العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

شاركت بأول مجموعة تصاميم في عرض أزياء بنيويورك وأبهرت العالم

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٣٠ أكتوبر ٢٠١٩ - 10:15

اختارتها مجلة فوربس ضمن 60 امرأة عربية تملك علامة تجارية مؤثرة.. أول مصممة أزياء مستدامة في العالم العربي سيدة الأعمال العالمية المهندسة روان مكي لـ«أخبار الخليج»:

لم يأت اختيارها من قبل مجلة فوربس الشهيرة من بين 60 امرأة عربية مؤثرة من فراغ، بل جاء هذا الإنجاز ليترجم مشوارا طويلا من العمل والكفاح لإثبات الذات، وليجسد طموحا بلا حدود لترك بصمة متفردة في عالم الأزياء، مثلت ثورة على الأنماط التقليدية المسيطرة عليه.

روان مكي، مهندسة بحرينية بيئية، أرادت أن تفكر خارج الصندوق لتواكب العالم في مجال الاستدامة والحفاظ على البيئة، فكانت أول سيدة عربية تمتلك مشروعا لتصميم الأزياء المستدامة، والذي تجمع فيه ما بين الفن والعلم والذوق الراقي.

كانت أول مشاركة لها في معرض بنيويورك للأزياء، حيث قدمت مجموعة من التصاميم أبهرت بها العالم، ثم توالت المشاركات العالمية، لتتوج مؤخرا بهذا الإنجاز العالمي الذي وضعها في مصاف سيدات العالم المتميزات، والذي مثل بالنسبة لها بداية مرحلة جديدة من العطاء.

 

«أخبار الخليج» حاورتها عن تجربتها في عالم الأزياء المستدامة، وعن أهم المحطات في مشوار حياتها، بدءا من مرحلة الطفولة ومرورا بتجربة الدراسة والعمل في أمريكا ووصولا إلى مشروعها في لندن والذي يتماشى مع التوجه العالمي.

متى بدأت علاقتك بالبيئة؟

لقد عشقت الفن والعدالة والبيئة منذ طفولتي، وحين حصلت على بعثة سمو ولي العهد قررت دراسة الهندسة البيئية في أمريكا وكان لذلك أثر كبير في تعلقي بالبيئة والاهتمام بكل ما يخصها، وبصفة خاصة مفهوم الاستدامة، الذي تحول في العالم المتقدم إلى نمط حياة يتوجه الجميع إليه وفي مختلف المجالات، حتى أصبحت الصناعات المستدامة هدفا في حد ذاتها، وهو ما أركز عليه حاليا في رسالة الدكتوراه التي أعكف على إعدادها، وهي تتعلق بمستقبل البحرين في الأزياء المستدامة.

وما المقصود بالأزياء المستدامة؟

الأزياء المستدامة هي التي يتم فيها الاهتمام بكل مراحل صناعة الزي من الألف إلى الياء خطوة بخطوة، وهي ذات بعدين الأول إنساني والثاني بيئي ويكون الاستهلاك فيها خطوة أخيرة، وبمعنى آخر هذه الثياب تركز على أسلوب التعامل معها كمنتج يؤثر على البيئة، وهي أمور تتعلق بصناعة القماش، وتوزيعه، وغسله، وطريقة الشراء، ومن خلال هذه الأزياء يتم التصدي لكثير من الأخطاء الشائعة. 

ما أهم تلك الأخطاء الشائعة؟

من أهم الأخطاء التي تنتشر اليوم سيطرة الازياء السريعة على ثقافتنا، والإقبال على شرائها بشدة، رغم أنها غير معمرة وتشكل خطرا كبيرا على البيئة، كذلك عدم الاهتمام بعلامة التكوين أو الجودة، لأنها أمور ترتبط بالحفاظ على البيئة وعدم الإضرار بها، وهو ما يحدث الان في العالم المتقدم. 

وما الحادث في العالم الغربي؟

اليوم هناك اهتمام في العالم الغربي بالاستدامة في كل المجالات ومنها الازياء، لذلك نجد المستهلك يركز على الاطلاع على علامة التكوين، تماما مثلما يحدث بالنسبة إلى الأغذية، ويبتعد عن المكونات الضارة مثل مادة البوليستر ومقدار نسبتها في القماش، وهي مادة أصبحت رائجة في صناعة الازياء منذ عام 1930، وينصح بالابتعاد عنها لأضرارها الجمة على البيئة.

بماذا تنصحين في هذا الشأن؟

لا بد من مواكبة العالم في هذا الشأن، من خلال التوجه بصورة أكبر نحو الملبوسات القطنية واللينن وغيرها، وهو أمر يرتبط بإجراءات السلامة وأوضاع العمالة، وهو ما يطلق عليه الشق الإنساني للاستدامة، الذي تعلمته بالفطرة منذ الطفولة، وخاصة أنني ترعرعت في بيئة كجزيرة البحرين الغنية بالمياه والنخيل، والطبيعة الجميلة، وقد كان جدي دائما يحدثني عن التغييرات البيئية في المملكة، ويكرس ثقافة الحفاظ على البيئة بداخلي، ومن هنا سيطرت على عملية التعايش السلمي مع البيئة والاهتمام بها، ومنحها الأولوية في حياتنا. 

كيف انطلق مشروعك؟

لقد كان لاهتمامي بالفن والرسم منذ طفولتي ثم لدراستي الهندسة البيئية أبلغ الأثر في حلمي بمشروع يهتم بالاستدامة في عالم الأزياء، فخلال فترة الجامعة بأمريكا اهتممت كثيرا بكل ما يتعلق بالبيئة، ورأيت هناك كيف يهتمون بها وبحقوق العاملين وغيرها من الأمور التي تتناسب مع ميولي، وقد عملت أثناء دراستي في الجامعة معلمة لغة العربية لتحقيق الاستقلالية، وهنا فكرت في إنشاء مشروع له علاقة بتلك الميول، وخاصة بعد إنهاء دراستي.

وماذا بعد الجامعة؟

بعد تخرجي في الجامعة من أمريكا، توجهت إلى لندن لدراسة الماجستير في الهندسة البيئية، ثم عملت في شركة استشارية في دبي مدة ثلاث سنوات، شعرت بعدها بانني قادرة على خوض مشروعي الخاص، بعد أن تمتعت بخبرة في الإدارة، وتوفر لدى رأس المال اللازم، ومن ثم وجدت أنه الوقت المناسب لتحقيق حلمي، فقررت دراسة تصميم الازياء في إحدى الجامعات المتخصصة في ذلك في لندن وأطلقت مشروعي من هناك، وكان الأول من نوعه في العالم العربي.

وما سر تفرده؟

تفرده جاء؛ لأنه أول مشروع يتعلق بالأزياء المستدامة، وقد شاركت بأول مجموعة لي من تصميمي في عرض أزياء بنيويورك، وكانت تضم 12 قطعة وأبهرت العالم، حيث لاقت إعجابا شديدا، وكانت خطوة مهمة وجريئة في مسيرتي، وخاصة بعد أن خاطرت بمستقبلي الوظيفي في مجال الاستشارات.

وأين مقر الشركة؟

مقر عملي في لندن، حيث أملك استديو للخياطة فقط، أما التسويق فيتم أون لاين ولدي فريق عمل متخصص ومن جنسيات مختلفة، والآن أعكف على إعداد رسالة الدكتوراه إلى جانب عملي.

ما أهم المعارض التي شاركت فيها؟

لقد صممت ست مجموعات حتى الآن، وشاركت في عدة معارض أهمها معرض لندن للأزياء، وكنت أحرص في كل مشاركاتي على تقديم أزياء مستدامة تواكب توجه العالم، وأساهم في نشر ثقافتها، وهو ما أتمنى حدوثه في عالمنا العربي، لتغيير كثير من المفاهيم الخاصة بهذا المجال، وخاصة فيما يتعلق بالحفاظ على البيئة، وإتاحة الخيارات البديلة أمام العاملين في هذا القطاع، كي يتغير نمط أسلوبهم في تعاملهم مع البيئة، وكل أمل في أن أتوسع عالميا، وأمتلك دورا للأزياء عبر العالم.

ما أكثر الدول التزاما بالاستدامة في عالم الأزياء؟

انجلترا والدنمارك وفنلندا من أكثر الدول اهتماما بالأزياء المستدامة، بل بالاستدامة في كل المجالات وليس الازياء فقط، حتى في استهلاكهم للطاقة، وهو أمر يشكل جزءا من الوعي والتفكير لديهم. أتمنى أن أرى مثله في عالمنا العربي. 

ما أهم عوامل نجاحك؟

أهم عوامل نجاح أي مشروع أن يتم إطلاقه في الوقت المناسب أي حين تتوافر كل العناصر التي يحتاج اليها، إلى جانب الثقة في النفس، والالتزام الشديد، وبالنسبة لي فقد ساعدتني كثيرا دراستي للهندسة لما لها من علاقة وطيدة بالأزياء. 

 أصعب موديل؟

أصعب موديل استغرق عمله حوالي شهر، وهو فستان أطلقت عليه اسم «الغالية الكحلي»، وهو يجمع بين عدة أقمشة وكسرات، ويحتضن تفاصيل الجسم بأسلوب مميز ودقيق.

 نصيحتك للمرأة العربية؟

أنصح المرأة في عالمنا العربي بعدم اللهث وراء الماركات العالمية بدرجة وصلت حاليا إلى حد الهوس للأسف، فالاعتدال مطلوب في كل شيء، وأتمنى منها أن تبحث دوما عن السلع المعمرة والمرتفعة الجودة والتي تحافظ على البيئة وأنا أراها اليوم تتمتع بدرجة كبيرة من الوعي. 

ما أهم درس تعلمته في الحياة؟

لقد علمتني الغربة الكثير عن أهمية الاستقلالية وبناء الذات، وذلك برغم قسوتها، وخاصة أنها أبعدتني عن والداي اللذين أدين لهما بالكثير من النجاح، حيث تعلمت منهما قوة الارادة والعصامية والنزاهة والدقة والشفافية والامانة وكلها صفات ورثتها عنهما، كما أنني أدين ايضا لزوجي بالكثير فقد ساندني ودعمني على مر مشواري، وبنينا مستقبلنا سويا، تماما كما حدث مع والداي، وكل ذلك قادني إلى التميز ومن ثم اختياري من قبل مجلة فوربس ضمن 60 امرأة عربية تمتلك علامة تجارية مؤثرة.

كيف جاء اختيارك من مجلة فوربس؟

كانت مفاجأة كبيرة لي حين تواصلت معي المجلة، وطلبت مني معلومات عن تاريخ شركتي والمجلات التي نشرت أزيائي، ومنها فوج البريطانية والعربية وبلانك مجازين وغيرها، وأبلغتني باختياري من بين ستين امرأة عربية تملك علامة تجارية مؤثرة في العالم العربي، ولم أصدق في البداية، ولكنني وبعد التأكد من هذا الأمر شعرت بسعادة كبيرة وفخر شديد، قد مثل هذا الإنجاز المهم بالنسبة لي بداية جديدة لمشواري نحو التميز والتفرد.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news