العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

مقالات

هل تجاوز الدين العام سقف الاقتراض؟

بقلم:د.جعفر الصائغ

الأربعاء ٣٠ أكتوبر ٢٠١٩ - 03:00

كشف تقرير ديوان الرقابة المالية أن الدين العام قد تجاوز 13 مليارا و983 مليون دينار مقارنة بـ11.5 مليار دينار في نهاية 2017، وهذا يعني أن وزارة المالية فد تجاوزت سقف الدين العام الذي حدده القانون العام. فقد وافقت السلطة التشريعية على تعديل قانون الدين العام رقم (21) لسنة 2017 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم (15) لسنة 1977 بإصدار سندات التنمية والذي حدد في المادة الأولى منه سقف الاقتراض الحكومي في حدود 13 مليار دينار. فطبقًا لهذا القانون لا يحق لوزارة المالية أن تتجاوز سقف الدين العام. 

وزارة المالية من جهتها نفت تجاوزها لسقف الدين العام حيث أكدت أن الدين تجاوز قليلاً الـ12 مليارا فقط في نهاية عام 2018 وليس 13 مليارا و983 مليون دينار كما بينه ديوان الرقابة المالية. وقالت في بيان لها «إنها ملتزمة بأحكام القانون رقم (21) لسنة 2017.. وأن جميع القروض الحكومية وغيرها من أدوات الدين العام الصادرة عن حكومة مملكة البحرين سواء ضمن حدود سقف الدين العام أو بموجب تشريعات مستقلة، مدرجة ضمن سجل الدين العام والبالغ اجماليه 12 مليارا و441 مليون دينار في نهاية عام 2018. 

وقد أشار تقرير ديوان الرقابة المالية إلى أن شركات حكومية اقترضت أموالا من صناديق خارجية إلا أن وزارة المالية لم تقم بإدراجها ضمن الرصيد العام.  وردًّا على ذلك بينت وزارة المالية في بيانها والتي عنونته «توضيح من وزارة المالية بشأن ملاحظات تقرير ديوان الرقابة حول «الدين العام للحكومة» أنه «بشأن قيام بعض الجهات ذات الميزانية المستقلة والشركات المملوكة للدولة بالاقتراض المباشر من الأسواق المالية من دون أن يتم إدراج ديونها ضمن رصيد الدين العام المسجل بوزارة المالية والاقتصاد الوطني، فإن تلك الجهات الحكومية ذات الميزانية المستقلة إنما تقوم بالاقتراض استنادا إلى حكم الفقرة (ب) من المادة (108) من دستور المملكة، والتي تنص على انه «يجوز للهيئات المحلية من بلديات أو مؤسسات عامة أن تقرض أو تقترض أو تكفل قرضًا وفقًا للقوانين الخاصة بها»، في حين تقوم الشركات المملوكة للدولة بالاقتراض وفقا لأداة الإنشاء والنظام الأساسي لكل منها وبما لها من شخصية قانونية وذمة قانونية مستقلة عن الميزانية العامة للدولة.. ولا تكفل أو تضمن حكومة مملكة البحرين هذه القروض، فمن ثم لا تدرج تلك القروض من الناحيتين القانونية أو المحاسبية ضمن رصيد الدين العام للحكومة».

فأين الحقيقة؟ وما هو الرقم الصحيح للدين العام؟

أولاً: نعتقد أن ديوان الرقابة المالية والإدارية لم يصدر تقريره إلا بعد الاطلاع والتأكد من صحة بياناته بأنها وفقًا لمواد دستور مملكة البحرين وجميع القوانين المتعلقة، فالديوان مثلاً يعرف أن الحكومة هي المسؤولة عن الهيئات المحلية من بلديات أو مؤسسات عامة.

ثانيًا: لا نختلف مع وزارة المالية والاقتصاد الوطني بأن الجهات الحكومية ذات الميزانية المستقلة إنما تقوم بالاقتراض استنادا إلى حكم الفقرة (ب) من المادة (108) من دستور المملكة، وأن الدولة لا تكفل أو تضمن قروض الجهات الحكومية المستقلة. ولكن السؤال الذي يفرض نفسه هو ماذا لو أن إحدى هذه الجهات الحكومية ذات الميزانية المستقلة عجزت عن الوفاء بالتزاماتها المالية وتوقفت عن سداد الدين وأعلنت إفلاسها وبدأت بالتوقف عن العمل وتسريح موظفيها؟ هل الوزارة أو الحكومة ستقف مكتوفة الأيدي وترفض مساعدتها؟ الجواب بالتأكيد لا، ففي السنوات الماضية تدخلت الدولة لإنقاذ بعض من تلك المؤسسات من خلال تمويلها بشكل مباشر أو إقراضها، وهذا أمر متوقع، فالدولة هي المسؤولة عن تطور واستقرار هذه المؤسسات الاستراتيجية، ولا يمكن تركها تغرق في ديونها وتلحق الضرر بالاقتصاد الوطني، كما أن المقرضين لهذه المؤسسات يدركون تمامًا أن هذه المؤسسات في نهاية الأمر هي حكومية وستحميها الدولة. والدولة لن تسمح لمثل هذه المؤسسات أن تقترض من دون استشارتها. وبناء على ذلك نتفق مع تقرير ديوان الرقابة المالية بأن القروض التي تقترضها المؤسسات الحكومية المستقلة هي في الواقع جزء من الدين العام الشامل، وبذلك فإن وزارة المالية قد تجاوزت سقف الدين العام.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news