العدد : ١٥٢١٣ - الأحد ١٧ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٣ - الأحد ١٧ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ ربيع الأول ١٤٤١هـ

مقالات

القرار السياسي المُنتَظر

بقلم: إبراهيم المناعي

الأربعاء ٣٠ أكتوبر ٢٠١٩ - 03:00

عاما بعد عام يتأكد للبحرين أنها في أمس الحاجة إلى قرار سياسي يزيد من فاعلية المؤسسات الدستورية، من اجل مكافحة الفساد وصون الحقوق وحماية المال العام.

فكما هو البرلمان كما هو ديوان الرقابة المالية والإدارية، مؤسستان دستوريتان جاءتا كثمرتين من ثمرات المشروع الإصلاحي عام 2000 حيث عوّل عليهما الناس كثيرا في مسيرة الإصلاح والتطوير التي تطلع إليها المشروع الكريم، ولكن الذي حدث ويحدث في كل عام هو خلاف التوقعات، إذ مازال التحفظ كبيرا من قبل معظم المواطنين على مخرجات البرلمان وتأثيره، وعلى اهمية تقارير الرقابة. في كل عام، وبعد صدور تقرير الرقابة، يضجّ الناس بالحسرة والأسى على المخالفات والإهمال والتجاوزات التي مازالت تُعشّش في بعض الأجهزة الحكومية والشركات التابعة لها، عندما يكشفها التقرير ويُقدمها -على استحياءٍ- إلى المجتمع. ثم يتساءل الناس، أما آن لليل الطويل هذا من التجاوزات والأخطاء والخطايا أن ينجلي...؟!! 

ثم تزداد حسرة الناس ويزيدهم غيظًا عندما لا تكون هناك (محاسبة) من قبل الحكومة الموقرة ضد من أخطأ ووردت مخالفاته في تقرير الرقابة، وعندما لا يُحرّك ديوان الرقابة ساكنًا تجاه تفعيل المادة 11 من قانونه، والتي تُعطيه صلاحية تحريك الدعوى الجنائية ضد المسؤولين الذين تتوافر بحقهم الأدلة التي تدين مخالفاتهم الجسيمة والجرائم في الإخلال بالمصلحة العامة والهدر في المال العام، ولذلك تتجه عيون الناس إلى مجلس النواب الذي تنتظر منه تفعيل ادواته الدستورية السياسية تجاه هذه التجاوزات، ومنها تشكيل لجان التحقيق والسؤال والاستجواب، ولكن الناس تُحبَط (لمرة ثالثة) من اداء المجلس، إذ اننا طوال 17 عاما من عمر مجلس النواب لم نشاهد وزيرًا واحدًا على منصة الاستجواب، كما اننا لم نشاهد مسؤولا واحدًا خلف قضبان السجن، بالرغم من الهدر الوافر من المال العام بالعشرات والمئات من الملايين الواردة في التقارير المتتالية، بالإضافة إلى الملاحظات على التقصير والإهمال والتجاوزات الإدارية الجسيمة. 

تُخصِّص الحكومة حوالي 20 مليون دينار سنويًا للمؤسسة التشريعية (مجلس النواب ومجلس الشورى ووزارة المجلسين)، كما تُخصّص حوالي 2 مليون دينار (لديوان الرقابة المالية والإدارية )... كما وفرت الحكومة الهيكل الإداري والتنظيمي والمالي والمحاسبي والمهني لهذه المؤسسات الدستورية وزودتها بأحدث التقنيات لتسهيل مهامها وواجباتها القانونية والإدارية، وتم تعيين الكوادر البحرينية والأجنبية المتخصصة لأداء واجباتها الوظيفية. 

وفي السلطة التشريعية تم هيكلة المؤسسة إداريا وتنظيميًا بشكل راقٍ جدا وحديث، وأعطيت وفق الدستور (اللائحة التنفيذية) المنظمة لمهامها وواجباتها، كما أعطيت الأدوات الدستورية السياسية والتشريعية لمباشرة اعمالها. وأصبحنا أمام مؤسسات دستورية ثابتة البنيان ومتكاملة الأركان والتشكيل المؤسسي الرائع، وتستهلك من الميزانية المبالغ الطائلة سنويا. 

ولكننا نقف اليوم بعد حوالي 20 عامًا من بدء المشروع، عاجزين ومُحبَطين أمام مشكلة (تفعيل) هذه المؤسسات بما يُمكنها من اخذ دورها كاملا ومُنتجًا في مسيرة الإصلاح والتطوير. ونحن على ثقة تامة في جدية الإرادة السياسية نحو الإصلاح والتطوير، وبانتظار القرار السياسي الحاسم.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news