العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

مقالات

تخصصوا التطفيش!

بقلم: د. وجدان فهد

الاثنين ٢٨ أكتوبر ٢٠١٩ - 03:00

«عملي اليومي هو كيف أعرقل مصالح الناس، وأتفنن في خلق العراقيل والتطفيش، وأسيء الفهم في أي شيء وفي كل شيء، كل مهمتي في الحياة أن أجعل الناس يكرهون القيام بأي عمل، وفوق هذا يسعدني أن أرى المراجعين للخدمات أذلاء، بل إنه من طبيعة تكويني أنني أرى نفسي سعيدا عندما أحرم الآخرين من حقوقهم.. لأن كل هذا هو من صميم المحافظة على حق الدولة..».

ربما ذلك الوصف ينطبق على حال كثير من الموظفين الذين أسسوا لإمبراطورية البيروقراطية والفساد وتعطيل مصالح الناس في إنجاز معاملاتهم، ليس لهم من غاية سوى السلبية ونفث سمومها على سحب النجاح والتطور. لكن بعد كفاح استمر لأكثر من عقدين في نشر ثقافة التطوير المؤسسي والتميز، تضعضعت سلطات البيروقراطيين وحل محلهم أولئك المتحفزون للتنافس والتطوير.

وتشغل حاليا جل المواقع في الوزارات والمؤسسات الحكومية كوادر بشرية هائلة من بنات وأبناء البحرين المتسلحين بالعلم والأخلاق والمعرفة نراهم يعملون في تفان وإخلاص، وطاقتهم تمكنهم لابتكار الحلول وتسهيل آليات العمل. ونحن بدورنا نقدر عاليا جهودهم ومساعيهم، ومن بين هؤلاء موظفو المطار والجمارك على المنافذ، فهم واجهة البلد الأولى الذين يعكسون أخلاقيات البحريني وهم بيقظتهم في العمل والتدقيق من يحفظون امننا من المهربين والمتسللين، إذ يقومون بأعمالهم في ظروف طقس متقلبة ونوبات عمل تتخللها ساعات الذروة أيام الإجازات والعطل، ومع ذلك يختصرون الوقت في الإجراءات ويبتسمون في وجوه الناس من دون كلل أو ملل.

كذلك موظفو المراكز الخدمية للكهرباء غالبيتهم شباب بحرينيون يعملون من السابعة صباحا حتى الخامسة مساء، ينجزون معاملات المراجعين على اختلاف طلباتهم، سواء تزويد أو قطع خدمة أو دفع فواتير، ولا تستغرق مدة الانتظار لدى المراجع بأقصى حد عشر دقائق.

وكذا الحال ينطبق على الموظفين بأقسام خدمات المراجعين في الوزارات الخدمية، الإسكان، والتربية والتعليم، والصحة، والعمل، وغيرها من الجهات، كلها تزخر بموظفين يحق لنا أن نفخر بعملهم ونشجعهم ونثني على عزمهم.

ولا شك ان البرامج والمبادرات التي قدمها من قبل مركز البحرين للتميز واتبعتها منهجية الملتقى الحكومي ومسابقات التقييم والجوائز التشجيعية كلها أثمرت عن ثقافة عمل جديدة تكافح البيروقراطية وسمومها.

ومن الأشياء الجميلة التي استوقفتني في ذات السياق ما جاء في تقرير صدر مؤخرا عن ديوان صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء الموقر يتضمن 18 قصة خبرية لإنجاز أفضل الممارسات والخدمات الحكومية، اذكر منها قصة نجاح وزارة الداخلية، التي تمثلت في إدارة المعرفة الأمنية والجينية لتحقيق التنبؤ الدقيق في الجرائم الإرهابية، فمن خلال المختبر الجنائي استطاعت وزارة الداخلية ان تغيّر مفهوم ان الاعتراف سيد الأدلة ليحل محله الدليل الجيني الذي يدحض جميع الاعترافات!

 فقد تمكن المختبر الجنائي من حل العديد من الجرائم الإرهابية بناء على استخدام علم الهندسة الوراثية وتتبع أثر الحمض النووي البشري DNA، وعليه تم بناء قواعد بيانات قادرة على رصد مرتكبي الجرائم بوقت قصير وأدلة ناطقة. 

أما قصة النجاح الثانية فهي لوزارة المواصلات وترتبط تحديدا بأمن الطيران المدني، حيث نجحت في إنشاء وكالة الرصد والمراقبة الإقليمية للشرق الأوسط وبكفاءات بحرينية مختصة في مراقبة الحركة الجوية وتكنولوجيا المعلومات، وتعتبر هذه الوكالة من أشهر وأفضل 6 وكالات على مستوى العالم لمراقبة الأمن في مجال الملاحة الجوية. 

 إن مثل هذه الممارسات حتما تسهم في بلورة السمعة المؤسسية للجهاز الحكومي التنفيذي وتدلل عليها من دون الاكتفاء بالشعارات، انما بالإنجازات الملموسة رغم ان الإعلام مطالب بتسليط الضوء عليها بكثافة واستمرارية. فتحية للوزارات المجتهدة بصناعة قصص النجاح، وتحية تقدير واعتزاز أجمل بكل موظف بحريني مجتهد ومثابر يعمل بإخلاص وأمانة ووطنية عالية. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news