العدد : ١٥٢٣٦ - الثلاثاء ١٠ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٦ - الثلاثاء ١٠ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

مقالات

مشروع لمخترع فلسطيني يبشر بتحول كبير في الزراعة في الضفة الغربية

بقلم: مات سميث

الأحد ٢٧ أكتوبر ٢٠١٩ - 03:00

ابتكر شاب فلسطيني نابغ تقنيات زراعية مبتكرة من شأنها مساعدة مزارعي الضفة الغربية في التغلب على النقص المزمن للمياه وتعزيز الإنتاج الغذائي المحلي.

تُعيق القيود المتعددة التي تفرضها إسرائيل على المجتمع الفلسطيني كافة الأنشطة الاقتصادية، ولا سيما الزراعة. فقد أدت القيود المفروضة على مخصصات المياه إلى تلاشي مساحة كبيرة من الرقعة الزراعية الفلسطينية.

ونظرًا إلى الصعوبات التي يواجهها المزارعون تعهد المحاسب معروف الربّاع وهو من أبناء نابلس، بالاجتهاد في التعلم الذاتي ليصبح أستاذًا في علم الزراعة المائية وهو علم يجمع بين الزراعة المائية (أي زراعة النباتات في الماء) والاستزراع السمكي.

اكتسب اللغوي الماهر المهنة من خلال قراءة الكتب باللغتين الإنجليزية والإيطالية والبحث على الإنترنت باستخدام هاتين اللغتين.

وعن تلك التجربة يقول معروف الربّاع البالغ من العمر 43 عامًا: «المواد المتوافرة عن هذا المجال باللغة العربية نادرة للغاية. وقد تواصلت مع العديد من الخبراء العالميين وساعدوني على البدء في مشروعي».

وتدير حاليًا شركة «بيتريكور أكوابونيكس» التي أسسها معروف صوبة زراعية بمساحة 80 مترًا مربعًا. وتحظى صفحة الشركة على الفيس بوك بتفاعل كبير على المستويين المحلي والدولي، ولا سيما من جانب المزارعين والمستثمرين المحتملين.

وأضاف معروف: «لقد أصبحت هذه الفكرة في الزراعة مألوفة اليوم لدى الكثير من الناس، فنحن نواجه الكثير من التحديات الزراعية في فلسطين بسبب الأوضاع السياسية والبيئية والإيكولوجية، وخاصة مشكلة نقص المياه».

ومن أبرز الخصائص التي تميز هذا النوع من الزراعة أنه لا يحتاج سوى 10% فقط من المياه المستخدمة في ظروف الزراعة التقليدية، فالصوبة الزراعية عبارة عن بركة اسماك كبيرة تنمو بها الاسماك والنباتات معًا، حيث يعمل المرشح الحيوي على تحويل الأمونيا الناتجة عن فضلات الاسماك إلى نترات يمكن استعمالها كسماد، بينما تعمل النباتات أيضًا على تنظيف المياه مما يعني إعادة استخدامها لعدد لا نهائي من المرات.

ويشير معروف قائلاً: «إننا لا نستخدم أي مواد كيميائية».

يعمل النظام الكهربائي على تنظيم المياه ودرجات حرارة الهواء ومضخات المياه والإضاءة. وفي ضوء القيود الإسرائيلية المفروضة بشأن استيراد المعدات الخاصة بهذا النظام، تعلم معروف تصميم هذه المعدات وتنفيذها بنفسه. ويضيف معروف قائلا: «من هواياتي المتعددة العمل في مجال الإلكترونيات والبرمجة».

على سبيل المثال، تحتاج زراعة الطماطم (البندورة) إلى التعرض لضوء الشمس لمدة ثماني ساعات يوميًّا، وبالتالي تعد الإضاءة بنظام الليد ضرورية لضمان توفير كمية كافية من الضوء للمحصول خلال العام، ولا سيما في فصل الشتاء. ويوضح معروف هذه الجزئية بقوله: «النظام الذي اخترعته هو نظام تلقائي، حيث قُمت بإعداد عناصر التحكم وهو يعمل تلقائيًّا. ولا يعمل النظام من دون عناصر تحكم ومؤقِتات».

تحتوي المزرعة على نوعين من الأسماك: النوع الأول هو اسماك الكوي طويلة العمر قوية التحمل لتصنيع السماد ونقوم ببيعها أيضا لمحال الحيوانات الأليفة واسماك الزينة. والنوع الثاني هو اسماك التيلابيا (البلطي) التي نربيها من أجل الاستهلاك الغذائي وهي تنتج السماد أيضًا.

وتنتج المزرعة الفلفل الحار الذي يُباع للمحال في نابلس ويستخدم في معظم الأحيان لعمل الشطة، وهي عبارة عن صلصة شعبية حارة. ويوضح معروف قائلا: «يوفر الفلفل دخلا جيدا لنا». ويشاركه في هذا المشروع زوجته سهاد وشقيقته غادة.

ومع نهاية 2019 سوف تنتقل مزرعة معروف إلى مكان آخر تبلغ مساحته ثلاثة أضعاف مساحة المزرعة الحالية تقريبًا.

ويتابع معروف الحديث: «سوف أهتم بزراعة المنتجات النادرة مثل الأعشاب لاستخدامها في العلاج الطبيعي، والزعفران. عادة ما تكون كلفة زراعة هذه النباتات باهظة إذا اتبعنا نظام الزراعة التقليدية، بينما الطريقة التي أتبعها هي طريقة عضوية وغير مكلفة أيضا».

ويخطط معروف كذلك لإقامة مزرعة في قرية نائية غرب نابلس لا يتوافر بها الماء والكهرباء. ويشير رائد الأعمال معروف عن هذه الخطوة بقوله: «تتميز القرية بمناخ مثالي، وسأقوم بتوفير الماء واستخدام اللوحات الشمسية لتوليد الطاقة، وسوف تعمل المزرعة بنظام ذكي يُمكنها من العمل تلقائيًّا. وتعد هذه القرية مكانًا مناسبًا لاختبار أنظمة زراعة مائية جديدة بجانب زراعة المحاصيل. وسوف أصمم مشروعات مماثلة وأنفذها للمزارعين المحليين لتوفير مصدر آخر للدخل لشركتي».

يخطط معروف للاستقالة من عمله الحكومي في بلدية نابلس وتكريس وقته لمشروعه الذي موّله باستخدام مدخراته.

ويضيف معروف: «لقد عانيت كثيرًا، وتكبدت مبالغ باهظة أثناء محاولاتي لتطوير الماكينات وتشغيلها. لقد أمضيت الكثير من الوقت حتى أصل بالجهاز إلى مرحلته النهائية، مرورًا بإخفاقات عدة أثناء مرحلة التعلم، وكلما زادت معرفتي في هذا المجال قلت خسارتي المالية وصولاً إلى جني أرباح من بيع المحاصيل والأسماك بعد تنفيذ المشروع».

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news