العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

الثقافي

نـــبــــــض : فاروق أمين يبحث في اللهجات العربية

بقلم: علي الستراوي

السبت ٢٦ أكتوبر ٢٠١٩ - 11:15

صدر قبل اشهر قليلة من هذا العام 2019 كتاب لمؤلفه الباحث والمترجم فاروق امين، حيث بحث الكاتب في هذا الكتاب كما اشار في مقدمة كتابه: «هذا ويتألف الكتاب الحالي من خمسة أبواب، يتناول الباب الأول المسائل المتعلقة بنشوء وتطور اللغة وعلاقتها بعوامل عديدة، منها الجينات والهجرات البشرية، إضافة إلى الفصائل اللغوية، والصلة بين اللغة وكل من المجتمع والسياسة والعواطف القومية وغيرها. 

ويركز الباب الثاني على اللغة العربية الفصحى، حيث يبدأ بالحديث عن فصيلة اللغات السامية لينتقل بعدها إلى البحث عن أولى الاشارات التاريخية إلى العرب، فضلاً عن مفهوم اللغة العربية الفصحى وزمان ومكان ظهورها».

أمين اعتمد في بحثه على عدة مفاصل اندرجت في جهاتها الاختلافية من حيث اللغة الا انها اتفقت في قوميتها، مركزا الباحث في بحثه على نشوء اللغة العربية وتطورها كما اوضح في سيرة الكتاب: «مثل أي ظاهرة أخرى، سواء أكانت طبيعية أم انسانية، شغلت مسائل اللغة أذهان البشر منذ أمد بعيد، وظلّت تعيد طرح نفسها من جيل إلى آخر. فهناك تساؤلات كثيرة تفرض نفسها على أذهان الكبار والصغار على نحو سواء. إذ أن من الطبيعي أن يندهش المرء من هذه الأداة الصوتية وقدرتها على التأثير في الناس وتنظيم الجماعات ونقل المعارف والخبرات، فضلاً عن التعبير عن الأوامر والنواهي والعواطف والانفعالات وما إلى ذلك من أمور.

ومن يهتم باللغة ويتأمل فيها، لا شك وأن تدور في ذهنه تساؤلات كثيرة ومتنوعة. لعل من أبرزها:

1) هل يولد الانسان ولديه قدرة موروثة على تعلم اللغة؟

2) إذا لم تكن اللغة تولد مع الفرد، فكيف نشأت؟» 

3) وفي ظل هذا التساؤل نفهم أن البحث لم يأت دون مطبات واجهت الباحث خلال بحثه في هذه الاشكالية.

الكتاب من الاهمية لأنه يصب في مصب اختلاف حرك سواكن عديدة لألسنة عرفت بقوميتها العربية لكنها اختلفت في لهجاتها، أو في ثيمة بعض ما نطق به العرب وتداوله على مستوى مفهوم اللغة.

ففي الفصل الأول من الكتاب يوضح الباحث فاروق امين: «إن التأسيس الفعلي لعلم اللغة لم يأخذ شكله الواضح إلا مع عصر النهضة الأوروبية».

البحث من الاهمية لذوي الشأن وللقارئ الذي يتذوق ويشغله هذا الاختلاف، حيث سيرى ضالته وسوف تسكن رؤياه على مادة ثرية وقيمة في آن واحد اجتهد فيها الباحث والمترجم فاروق امين، بحيث لم يترك اشكالية الا وأثار شرفاتها برؤيته الباحثة، دون ان يقف على عتبة واحدة، بل سار حيث سارت العيس في صحراء العرب، ضاربة باختلافها التكويني طرقا عدة لها مشارب اختلفت لكنها تلاقحت في قوميتها، فأبقت واهدها علامات واضحة لطريق واحد وان اختلفت جهاته.

كتاب أشدد على قراءته، لأنه من مستند لرؤية الباحث الرصين، الذي شد ركاب فرسه فكانت الحكاية واحدة هي (اللغة العربية) وكان البذار ثمارًا شهيًا ومختلفا في الصنف واللون لكنه في جذور الشجر الثابت قائم يسقى من ماء واحد ومن نهر وإن جف، لا تجف عروق هذه الشجرة برغم حرارة صحرائها في الصيف، واشتداد بردها في الشتاء.

أشد على يد فاروق امين لأنه جاءنا بشيء كنا ومازلنا نبحث فيه ويشكل في اختلافنا بصيرة شكاكة، لكنها بعد بحث امين ثبتت رؤيتها وظل ظلها قائمًا في الثبات، كمنار السفن في بحر عاتي.

من الاهمية اقولها وأشدد عليها، قراءة هذا البحث لأنه اثرى الناقص في مكتبتنا العربية عمومًا والخليجية خصوصًا.

a.astrawi@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news