العدد : ١٥٥٢٢ - الاثنين ٢١ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٢ - الاثنين ٢١ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ صفر ١٤٤٢هـ

زاوية حرة

حسين صالح

إلـــى مـتـــى ستبقون مغفلين؟!

كنتُ أتمشى مع حماري رافضا الركوب فوق ظهره؛ لأني أرفض اعتلاء ظهور الآخرين والتسلّق على أكتافهم للوصول إلى ما أريد.. وخلال تنزهنا أنا وحماري دار بيننا حوار حميم.. وقد ألِفتُ التحاور معه، وتدربت على فهم كل ما حولي من حيوانات!

أليس اللبيب بالإشارة يفهم؟!

قال الحمار: إلى متى ستبقون مغفلين يا بني البشر؟!

قلت للحمار: لِمَ هذا التهجم على بني البشر؟.. ومنذ متى ولسانك سليط هكذا؟!

قال الحمار: ولِمَ الاعتراض؟ ألستم مغفلين؟ أنتم معشر البشر بارعون في النفاق والرقص على جراح الآخرين من دون خجل!

قلت للحمار: لماذا لا تترك حموريتك وتنضم إلى إنسانيتنا؟ 

قال لي: ابتعد.. ابتعد عني.. وإذا كان عندك علاج فاذهب وعالج بني جنسك من البشر.. نحن معشر الحمير لا نظلم أحدا، ولسنا أهل مكر مثلكم.. نؤمن بالقدر ونرضى برزقنا ولا نسرق رزق الآخرين!

هل رأيت حمارا يقتل حمارا؟!

هل رأيت حمارا يقطع رأس حمار؟!

هل رأيت حمارا يغدر ويكذب؟!

هذا هو وصفكم أنتم الذين تدّعون الإنسانية.. هل رأيت حمارا يأخذ رشوة؟ بل هل رأيت حمارا يركب حمارا آخر؟ أنتم بني آدم تأخذون وتسرقون أموال الضعفاء وتعتلون ظهورهم ولا تخجلون من أنفسكم!

وهنا لم أجد ما أردّ به على صراحة هذا الحمار اللبيب.. فما كان مني إلا أن اعترفتُ بهزيمتي أمام هذه الحقائق التي حاصرني بها هذا الصديق الوفي.. فلم أتردد في أن أقول له وأنا أتعجّب من نباهته: أنت في هذا مُحِقٌّ تماما.

لكنه لم يتوقف وواصل حديثه العذب قائلا: هكذا أنتم يا معشر البشر.. كلما اصطدمتم بالأمر الواقع هربتم منه، متعللين بأنها «قضية شائكة» فتتركون القضية تكبر وأشواكها تقوى حتى تتحول إلى خوازيق لا خلاص لكم منها أبدا!

ولم يتوقف حماري وواصل حديثه:

‭{‬ أنتم أساتذة في الانتهازية والوصولية.. فلا غبار على التزامكم الأخلاقي واحترامكم للآخرين في ظاهر أمركم.. ولكنكم في الممارسة العملية تبدعون في الانتهازية للوصول إلى ما تهدفون إليه حتى لو كان على حساب سمعة الآخرين.

فهؤلاء الأشخاص أصحاب النفوس المريضة والسلوك الملتوي يدعون الخير والنزاهة، لكن أساليبهم -في الحقيقة- لا تختلف عن أساليب الحرباء.. فتجدهم كالنعامة تضع رأسها في الرمال وجسدها مكشوف على مرأى من الجميع حين تتطلب مصالحهم ذلك.

قلت: نعم فهمت.. لكن عقلي لا يزال يحتاج إلى لقاءات مفتوحة معك؛ لكي أتمكن من فهم فلسفتك في الحياة.. فأنت أيها الحمار العزيز أهل للثقة أكثر من أناس كثر!!

 

إقرأ أيضا لـ"حسين صالح"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news