العدد : ١٥٢٠٨ - الثلاثاء ١٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٠٨ - الثلاثاء ١٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

الاسلامي

القرآن والعلم (1)

بقلم: د. علي أبو هاشم

الجمعة ٢٥ أكتوبر ٢٠١٩ - 11:23

 

القرآن الكريم كتاب هداية وإرشاد، يقول تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان). سورة البقرة185، والقرآن يخاطب العقل، ويدعو إلى التفكر والتدبر، كما يدعو إلى العلم ويحث عليه، وأول آيات نزلت من القرآن تتحدث عن العلم ومادته وتأمر بالقراءة التي هي أساس التعلم والتعليم، يقول تعالى: (اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم). العلق1-5، فهذه الآيات صدر سورة العلق أول القرآن نزولا على الإطلاق، وهي تأمر بالقراءة التي هي وسيلة العلم الأولى ومادته، والأمر في الآيات يقتضي الوجوب، وهو يدل على وجوب تعلم العلم، وتدل على فضله، وطالب العلم كالمجاهد في سبيل الله لأن المجاهد يحمي البلاد من دخول الأعداء وطالب العلم يحمي العقول من الجهل، ويحمي الأمة من التخلف فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع». الترمذي، والمسلم حين يقرأ ويبحث في العلوم فإنه يبدأ مستعينا باسم الله، لأنه يطلب من الله التوفيق والهداية، وهو يستجيب لأمر الله له في قوله تعالى: (اقرأ باسم ربك الذي خلق). وكل ذلك يدل على أن القرآن يدعو إلى التعليم والتعلم، والرسول الأمي الذي ينزل عليه الوحي يأمره أن يُعلم أمته لتخرج بإذن الله من ظلمات الجهل والشك والحيرة إلى نور العلم واليقين والهُدى. يقول الله تعالى: (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين). الجمعة2، ومع أن الرسول الأمي والذي بعث في أمة أمية فإن آيات الوحي تأمره وأمته بالقراءة التي توصل إلى العلم، وفي القرآن من الإعجاز العلمي الذي لم تعرفه البشرية إلا في العصر الحديث كما في قوله تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين).المؤمنون:12-14،فحين تتبع العلماء والباحثون مراحل خلق الإنسان في الرحم، ظهر لهم في البحث المجهري نفس المراحل التي تحدث عنها القرآن، حيث تتحول النطفة في الرحم إلى علقة والعلقة إلى مضغة، والمضغة الى عظام، ثم يكتسى العظام لحما ويكون خلقا آخر، ولما توصل الباحثون على هذه النتيجة فرحوا لظنهم أنهم أحرزوا السبق العلمي في هذا المجال، لكنهم أخبروا بأن القرآن الذي نزل على محمد النبي الأمي منذ أكثر من أربعة عشر قرنا قد سبقهم وبين هذه المراحل في أكثر من موضع منه فعجبوا لذلك وأدركوا أنه لا يخبر بهذا إلا عالم باحث مدقق يملك أدوات البحث، فأخبروا أن القرآن نزل على محمد وهو نبي أمي لا يكتب ولا يقرأ، فازداد عجبهم، فمنهم من آمن إيمانا صادقا وأيقن أن هذا القرآن من عند رب العالمين الذي يعلم السر وأخفى، وقد سجل الله تعالى هذه الآيات وغيرها ما تدل على الإعجاز العلمي في القرآن تتلى في الصلوات وفي آناء الليل وأطراف النهار لتكون شاهدا على أن القران يدعو إلى العلم ويحث عليه، وتدعو الأمة للأخذ بناصية العلم والبحث لتكون لها الصدارة بين الأمم ولتمتلك أدواته، فتكون قائدة رائدة وتتحقق فيها الخيرية التي أخبر الله تعالى بها فقال: (كنتم خير أمة أخرجت للناس). آل عمران 110، والقرآن الكريم يدعو إلى التفكر والنظر والبحث في الكون وفي السماء وفي الأرض وفي النفس ليزداد المؤمن إيمانا، وهذا النظر هو عبارة عن التدبر والبحث في أسرار الكون التي أودعها الله فيه، كل ذلك يدل دلالة قاطعة أن القران يدعو إلى العلم ويحث عليه، يقول تعالى: (قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون). يونس: 101، وقال تعالى: (وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون). الذاريات20-21، ومن عظيم اهتمام القرآن بالعلم أن الله أقسم بأدوات الكتابة التي هي وسيلة من وسائل التعلم فقال تعالى: (ن والقلم وما يسطرون)، وفضل آدم على الملائكة بالعلم لبيان شرف العلم وفضله فقال تعالى: (وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبؤني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين. قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم). سورة البقرة31-33، ويدعو القرآن في آيات كثيرة خاصة التي نزلت في مكة إلى التفكير فيما خلق الله من السماء والأرض والجبال والدواب وما أودع فيها من أسرار حكمته وآثار قدرته يقول تعالى: (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت). الغاشية17-20، أيها المسلم الكريم حينما يدعو القرآن إلى العلم والتفكر والتدبر والنظر في ملكوت السماوات والأرض وفي النفس كل ذلك من وسائل العلم ومن أسباب البحث والاستنتاج التي توصل إلى معرفة الحقائق فيزداد المؤمن إيمانا ويقينا، ولقد أنزل الله تعالى أهل العلم أعلى المنازل فقال تعالى: (إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ). فاطر: 28، وقرن الله شهادة أهل العلم بشهادته تعالى وشهادة ملائكته فقال: (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط). آل عمران: 18، ولم يهتم الإسلام بالعلم الشرعي فحسب بل دعا ورغب في كل علم يعود على الإنسانية بالنفع والخير يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له». رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت معلما». إن ما يثار بين فترة وأخرى أن الإسلام والقرآن يتعارضان مع العلم قول فاسد ليس له دليل، بل الدليل على نقيضه كما بينا ذلك، وعلى المسلم أن يخوض غمار العلم في شتى الميادين، وليعلم أنه في عبادة وطاعة، مادام يطلب العلم، فعليكم يا أمة الإسلام بالعلم، ليعود للإسلام مجده وعزه والله المستعان.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news