العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

الاسلامي

الغزو الفطري يحطم كهوف الملحدين (1)

بقلم: د. نظمي خليل أبوالعطا

الجمعة ٢٥ أكتوبر ٢٠١٩ - 11:21

ظلت الفطريات تخدم الإنسان لملايين السنين دون أن يعلم من يخدمه، فهي تنظف له البيئة، وتصنع له السماد العضوي، وتتعاون في تفتيت الصخور وإنتاج التربة الزراعية، وتنتج المضادات الحيوية التي تشفي جروحه وتعالج عيونه وتدبغ له الجلود، كذلك تقوم بأمراض النبات والحيوان والإنسان وتحطم المساكن الخشبية، وعندما تقدمت وسائل الفحص المجهري فوجئ الباحثون بعالم الفطريات الغريب والعجيب، تعرف الإنسان على أجناس الفطريات وعزلها من التربة وغيرها، ونقاها وعرفها وسماها وصنفها واستفاد من خصائصها الحيوية والعلمية في الصناعة والزراعة وحماية المكونات البيئية، فماذا نعرف عن الفطريات؟!!

- الفطريات كائنات حية خيطية الشكل ما عدا فطر الخميرة، غير ذاتية التغذية، أي أنها لا تستطيع تجهيز غذاءها من خاماته الأولية كما يفعل النبات بعملية البناء الضوئي، وهي موجودة في التربة، وفي الماء وعلى أجسام وفي أنسجة معظم الكائنات الحية، توجد في المنازل والشوارع والحدائق والمصانع والمدارس والمصحات والحظائر والمدافن والمساجد ووسائل المواصلات المختلفة، وتكثر في الأرض الزراعية وكومات السباخ والسماد العضوي وفي الصحاري والمعاطن والبرك والمستنقعات، تتطفل على الإنسان والحيوان والنبات، وتتكافل مع الطحالب والنبات وتترمم على المخلفات العضوية وبقايا الكائنات الحية.

- تعرف الفطريات بأنها مملكة مستقلة من ممالك الكائنات الحية، خالية من صبغ اليخضور أو الكلوروفيل، لذلك فهي غير ذاتية التغذية، تعيش معيشة رمية على بقايا الكائنات الحية وأجساد الموتى، وتتطفل على الكائنات الحية أو تتكافل معها أو تفترسها، وهي من قسم الكائنات الحية حقيقية النواة، أي أن المادة الوراثية في الخلية الفطرية محاطة بغشاء يفصلها عن باقي مكونات الخلية، جدارها الخلوي شيتيني، يحتوي على السليلوز وبعض المواد العضوية وغير العضوية الأخرى، وجميعها عديدة الخلايا ما عدا فطر الخميرة، عادة خيطية الشكل، تتكاثر بالتكاثر الجنسي بجزء من جسدها وبجراثيم وتراكيب لا جنسية كما تتكاثر جنسيًا بالجراثيم البيضية، والجراثيم التزاوجية، والجراثيم الزقية، والجراثيم البازيدية.

- وقد قسمت الفطريات على أساس التكاثر الجنسي إلى الفطريات: البيضية، والتزاوجية والزقية، والبازيدية، وهذا التقسيم يدلل دلالة قاطعة على أن الفطريات خلقت بتدبير محكم، ووفق علم دقيق، ولا عشوائية في خلقها، ومن العجيب أن الأجناس الفطرية قد توجد في مزرعة فطرية واحدة أو في مكان واحد ويتم التكاثر الجنسي فلا يتكاثر فطر بيضي مع فطر بازيدي أو زقي وهذا من الإحكام في الخلق، ولو حدث تزاوج عشوائي بين الأجناس المختلفة لاختفت الأجناس الأصلية بمرور الأيام، واختلطت الصفات وحلت الفوضى ولم يستطع العلماء تصنيف الفطريات على أساس علمي سليم.

- كما تقسم الفطريات حسب الخيط الفطري (الغزل الفطري أو الميسيلوم) إلى: فطريات ذات غزل فطري غير مقسم بجدر عرضية وهي الفطريات البيضية والتزاوجية وفطريات ذات خيوط مقسمة بجدر عرضية وهي الفطريات الزقية، وقسم الفطريات الناقصة غير معلومة التكاثر الجنسي إلى الآن، وهذا من طلاقة القدرة الإلهية في الخلق والتدبر والتدبير في الخلق، فلا عشوائية ولا مصادفة.

- ووفقًا للقاعدة القرآنية «قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى» (طه 50).

تتميز الفطريات البيضية بمميزات فريدة تميزها عن باقي أقسام الفطريات، فالتكاثر الجنسي بيضي بأعضاء التكاثر الجنسية الموجبة الممثلة للذكورة، وهي الأنثريدة التي تنتج الأمشاج الذكرية، والأؤوجنة أو البيضة الممثلة للمشيج المؤنت، والغزل الفطري غير مقسم عرضيًا، والجراثيم السابحة ثنائية الأهداب، والكيتين غائب من الجدار الفطري وهو سليلوزي، ومنها فطريات الأليوجو والفيبتوفثرا وسيروليجنيا وبلازموبارا.

- أما الفطريات التزاوجية، فإن تكاثرها الجنسي جاميطي، يعطي الجرثومة الملقحة الزيجوية، والجدار الخلوي كيتيني والتكاثر اللاجنسي بالجراثيم الكلاميدية وغيرها، والجراثيم المتحركة غائبة والغزل الفطري غير مقسم بجدر عرضية ولكن تتكون جدر عرضية بين الغزل الفطري وبين التراكيب التكاثرية ومن أمثلتها فطر عفن الخبر وفطر الميوكر.

- أما الفطريات الزقية فتتميز بالمميزات التالية: الغزل الفطري مقسم، يتم التكاثر بين الهيفات المتجاورة، والتكاثر الجنسي يعطي الجراثيم الزقية داخل كيس (زق) يحتوي عادة ثمانية جراثيم زقية، والجراثيم المتحركة غائبة من دورة الحياة وتتكون الزقوق في الثمار الزقية الكأسية الشكل، والقارورية، والكروية والحشوية والعارية، ومن أمثلة الفطريات الزقية: فطر الخميرة، والبنسليوم والمورشيلا والبزيرا وفطر كلافيسيس المسبب لمرض الأرجوت.

- أما الفطريات البازيدية فإنها تتميز بغزلها الفطري المقسم، والتكاثر الجنسي يعطي الجراثيم البازيدية، والبازيريوم عبارة عن زائدة أصبعية الشكل تحمل الجراثيم البازيدية، ومن أمثلتها فطريات الأصداء والتفحم، وفطر عيش الغراب (المشروم).

- وأخيرا يوجد قسم الفطريات الناقصة وهي الفطريات غير معلومة التكاثر الجنسي إلى الآن، وهي تتميز بالمميزات التالية:

- الغزل الفطري مقسم بجدر عرضية، والتكاثر الجنسي مجهول إلى الآن ومنها فطريات الفيوزاريوم والألترناريا.

- وهكذا تشهد الفطريات بدلائل علمية قاطعة أن للكون خالق عليم خبير لطيف خلق كل فطر بتقدير ووفق قدره وحكمة إلهية مدلل عليها تدليلاً علميًا أكيدًا.

- أين العشوائية والمصادفة في هذا التقسيم العلمي للفطريات إلى أقسام ولأقسام تنقسم إلى طوائف ورتب وعائلات وأجناس وأنواع وأصناف وتحت أصناف بما يدلل على الإحكام والتقدير البالغ في الخلق وأن خلف هذه الفطريات خالق عليم خبير مقدر لطيف.؟!!!

- (و للحديث بقية بإذن الله) 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news