العدد : ١٥٢٤٠ - السبت ١٤ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٤٠ - السبت ١٤ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

فنتازيا هابطة

مازال «نتنياهو» الفاشل في تشكيل حكومة صهيونية جديدة يمارس الفنتازيا الهابطة على غرمائه بالقوة. 

هذا الآفل نجمه أراحنا قليلا من غطرسته كرئيس حكومة مغتصبة لأرض فلسطين التاريخية، لكنه توعد يوم الإثنين الماضي بأنه سيكون على رأس المعارضة لحكومة «جانتس» الجديدة لإسقاط حكومته، في لعبة «شد الحبل» مع غريمه «ليبرمان» من جهة، ومع اللوبي الصهيوني في واشنطن من جهة أخرى، والذي ركله على ما يبدو في الزاوية، وأراد له أن ينزوي صاغرا كالفأر في جحره، وإلا سيواجه مصيره في السجن كنظيرة «أولمرت» بسبب تزاحم ملفات الفساد من حوله.

تأكدوا أن ثمة لوبيا إيرانيا يوازي في أدائه اللوبي الصهيوني في الكونجرس الأمريكي، ولهذا توجد مصالح متبادلة بين «نتنياهو» وملالي الفرس وهوسهم بالتمدد المذهبي الطائفي في بلاد العرب، وتسخير أذرعها الطائفية لعلو إسرائيل الكبير من الفرات إلى النيل، في مقابل تأمين أطماع «نتنياهو» التوسعية في أراضي الجيران حيث يريد مراوحة ملفات المنطقة في مكانها بالقوة.

مراوحة صهيونية فارسية مذهبية طائفية دموية، فلا سوريا تبقى سوريا، ولا العراق يبقى عراقا، ويبقى لبنان طائفيا ممزقا بلا هوية، ولا مقاربات بين أبناء الشعب الفلسطيني، ولا عودة للاجئين، وأن ينتزع القدس من أهلها بالقوة، ويضم أراضي الضفة، وغور الأردن، كما ضم الجولان السوري، من دون إدانة من مجلس الأمن، ويستبيح الأقصى، ويعتقل المرابطات على أبوابه، وبسبب تضاربات «نتنياهو» يذهب العرب من تيه إلى دهليز، ولا أمل لنا في حلحلة أزمات المنطقة سنوات قادمة، طالما هذا «النتنياهو» يتصدر المشهد في الحكومة أو المعارضة.

شأن هذه الفانتازيا الصهيونية السمجة الجاثمة على صدورنا سنوات من تل أبيب، توازيها فنتازيا إنجيلية متصهينة من نوع آخر في واشنطن، حين تزامن تهديد «نتنياهو» في اليوم نفسه مع تهديد «ترامب» بضرب إيران، «إذا كانت هناك ضرورة لاتخاذ هذه الخطوة»، ومع ذلك ظلت هذه الفانتازيا السمجة «مؤشرا صامتا» لدى «ترامب»، يوازي ما لدى «نتنياهو» حين بلع لسانه، وظل أخرسا لا ينطق بكلمة.

هذه المسرحيات الإنجيلية المذهبية المتصهينة السمجة يراد من ورائها أن ندفع كعرب ومسلمين مزيدا من الثمن لأمريكا وأوروبا، تماما مثلما دفعنا ثمن الادعاءات الكاذبة وإلصاق التهم بالأبرياء العرب الموجودين في أمريكا وأوروبا، بأنهم ضالعون في انفجارات الثلاثاء الدامي عام 2001 بنيويورك وواشنطن، وهي ادعاءات بغرض إجبار دولنا على دفع تعويضات بالبلايين لأسر الضحايا بدلا من أن تقوم شركات التأمين اليهودية بدفعها لأسرهم، وكذا دفع فواتير التجهيزات العسكرية وحشود التحالفات في الاستيلاء على نفط المنطقة، ومن ثم نفط «بحيرة قزوين» المغلقة التي تعد أضخم بحيرة نفط وغاز في العالم. 

وتأسيسا على ما تقدم، تعد الولايات المتحدة العدة منذ سنوات طويلة لوجودها في أفغانستان والعراق، لتكون على مرمى رمح من الهدف، وليس الغرض إطلاقا هو القبض على «بن لادن»، أو «الملا عمر»، أو حتى صدام حسين، بالرغم من أن مكتب التحقيقات الفيدرالي في أمريكا أخفق منذ تسع سنوات تقريبا في تقديم دليل واحد على إدانة أفغانستان، أو طالبان، أو وجود أسلحة الدمار الشامل في العراق، بأنهم وراء تفجيرات برجي التجارة في مانهاتن. 

في الختام، ما نقرأه في التقرير الذي أصدرته لجنة الكونجرس في منتصف يوليو 2003، للتحقيق في هجمات سبتمبر، والتلويح «بقانون جاستا»، لا يمكن اعتباره تقريرا مستقلا أو نزيها أو شفافا، إذ تم إعداده لخدمة النوايا الأمريكية المتصهينة، لتبرير اعتداءاتها القادمة على البلدان العربية والإسلامية. 

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news