العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

سافرت للحصول على الزماله في مرض الصدفية فأصييب ابنتي به

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ - 10:31

أول بحرينية حاصلة على ثلاث شهادات تخصصية في الأمراض الجلدية.. أسهمت في إنشاء أول موقع تثقيفي 

جلدي تطوعي من نوعه في الخليج.. مشرفة التدريب في وزارة الصحة.. حاصلة على جائزة أفضل فاصل إذاعي عام 2019.. استشارية الأمراض الجلدية والحالات غير الجراحية.. د مريم أحمد باقي لـ«أخبار الخليج»: 


في حياتنا الشخصية، نواجه تحديات تختبر قدراتنا وقوانا، وهي تمثل جزءا مصيريا وحتميا من مسيرتنا، ونحن فقط من يستطيع الانتصار عليها، بل وتحويلها أحيانا إلى نجاحات، لتحقيق الفوز في معركة الوجود.

هذا باختصار ما فعله القدر مع تلك المرأة، الطبيبة، الإنسانة، والتي استطاعت أن تصنع من كل تحدٍ فرصة، ومن كل ألم أملا، ومن كل محنة منحة، فهكذا علمتها تجارب الحياة المليئة بالصدمات والإخفاقات، ولعل هذا هو سر قوتها اليوم.

د. مريم أحمد باقي، استشارية الأمراض الجلدية والحالات غير الجراحية، مشرفة التدريب في وزارة الصحة، صاحبة تجربة إنسانية وعملية ثرية، أثبتت من خلالها أن الناس تتباين في إمكانية الاستفادة من معرفتهم وخبراتهم للتأقلم مع ظروف وحالات جديدة، وتوظيفها لحل ما قد يواجهون من معوقات، وهذا ما جسدته بحق في محنتها وهي مرض ابنها وابنتها.

في اعترافها بأنها أعطت العمل الأولوية في حياتها خلال مرحلة معينة شجاعة فائقة، وقدرة بالغة على التصالح مع النفس، وعلى الرغبة في تصحيح المعادلات المغلوطة وإعادة الكثير من الحسابات.

حول هذه التجربة كان الحوار التالي:

متي ظهرت الرغبة في دراسة الطب؟

لقد شعرت برغبة شديدة في أن أعمل في مجال يتعلق بالتواصل مع الناس ومساعدتهم منذ المرحلة الإعدادية، أما الطب تحديدا فقد كان هاجسا كبيرا لي خلال المرحلة الثانوية وخاصة بعد أن لفتت نظري معلمة الأحياء إلى أن مجال الطب يناسب شخصيتي وميولي العلمية، وهو ما أيدته كذلك إحدى الطبيبات في وزارة الصحة، أثناء لقائي بها قبل اختيار البعثات، حيث قالت لي نفس الشيء، وبالفعل التحقت بجامعة الخليج العربي لدراسة الطب، وكنت محظوظة بهذا الاختيار.

لماذا؟

كان التحاقي بجامعة الخليج العربي بصفة خاصة يمثل بالنسبة إلى إضافة في مشواري العلمي وذلك لأن نظامها التعليمي يعتمد في الأساس على البحث الشخصي، والابتعاد عن أسلوب التلقين التقليدي، الأمر الذي يحفز على الإبداع، وبعد التخرج تحددت ميولي التخصصية، حيث وجدت نفسي في مجال التجميل والجلدية، وهو تخصص يعتمد كثيرا على الفن، فضلا عن أنه مجال مفتوح وواسع، وبعد التخرج اتخذت أصعب قرار في حياتي.

ما هو ذلك القرار الصعب؟

أصعب قرار اتخذته كان يتعلق بسفري إلى أمريكا للحصول على الزمالتين، وخاصة أنني كنت زوجة وأم لثلاثة أطفال، وكانت تجربة صعبة للغاية نفسيا وماديا، وقد حصلت على زمالة متقدمة في الأمراض الصدفية، ثم زمالة في التجميل الجلدي غير الجراحي، وبذلك كنت أول طبيبة بحرينية حصلت على ثلاث شهادات تخصصية في مجال الأمراض الجلدية، وشاء لي القدر أن أمر ببعض المحن في تلك الفترة.

حدثينا عن تلك المحن؟

أنا أرى أن الحياة تحديات، وأن الإنسان لا يكتشف قدراته إلا حين يواجهها، وهذا ما حدث معي، وقد كانت المحنة الأولي التي كسرت قلبي تتمثل في إصابة ابني بمرض طيف التوحد، والذي تم اكتشافه متأخرا بعض الشيء نظرًا إلى انشغالي الشديد بالدراسة والتدريس في أمريكا من الصباح وحتى المساء، وعند إجراء مقابلة له للالتحاق بالحضانة عند عمر ثلاث سنوات، اتضح أنه يعاني مشكلة التأخر في الكلام، بعد ذلك تعرضت إلى محنة أخرى كانت صعبة أيضا للغاية وهي تتعلق بمرض ابنتي.

وما طبيعة مرض ابنتك؟

حين سافرت إلى أمريكا للحصول على الزمالة في مرض الصدفية لم أكن أتخيل أن تصاب به ابنتي هناك، وبذلك تحولت علاقتي بهذا المرض إلى علاقة عاطفية وليس علمية فقط، وأنا عموما أرى نفسي من خلال ابنتي الوحيدة التي تشبهني في شخصيتها كثيرا، وكل ما أتمناه هو أن أجعل أبنائي فخورين بي، وأن أعوضهم عن انشغالي عنهم وقتا طويلا، وهذا ما حاولت فعله لاحقا بالفعل، إذ بدأت إعادة النظر في أمور كثيرة في حياتي. 

وما هو تأثير هاتين التجربتين على قراراتك لاحقا؟

أعترف بأنني في مرحلة من المراحل انشغلت بشدة عن أسرتي بسبب طموحي العلمي والعملي، وقد دفعت ثمن ذلك غاليا حين مررت بمحنة مرض ابني وابنتي لذلك قررت مؤخرا التفرغ بعض الشيء لأبنائي ومنحهم الكثير من الوقت، وإحداث نوع من الموازنة بين عملي وأسرتي، وبالفعل تقدمت للحصول على تقاعد اختياري من وزارة الصحة التي أعمل بها مشرفة للتدريب وذلك رغم عشقي لمهنة التدريس بشدة، وذلك بعد سنوات من العمل والعطاء في هذا المجال. 

ما أهم إنجازات تلك الفترة؟

بعد عودتي من أمريكا عملت مسؤولة التدريب في مجمع السلمانية الطبي تخصص الأمراض الجلدية، ومؤخرا وبسبب ظروف خاصة والوقوع تحت بعض الضغوظ تقدمت للحصول على التقاعد الاختياري، رغم أنني كنت أتمنى المواصلة في هذه المهنة والتي حققت الكثير من خلالها، ولعل أهم الإنجازات في تلك الفترة هو مشاركتي في تأسيس أول موقع تثقيفي جلدي تطوعي على مستوي الخليج، لاستقبال أي استفسارات حول هذا المجال ومن كل أرجاء العالم، كما أسهمت كذلك في تأسيس هيكل للتدريب في قسم الأمراض الجلدية، وتمكننا من رفع مستوى مخرجات أطباء الجلد، وذلك من خلال التركيز مع المتدربين على التفكير خارج الصندوق.

درس تعلمتيه من صدمات الحياة؟

صدماتي في الناس التي تعرضت لها خلال مشواري كثيرة، وأستطيع أن أجزم بأنها قد أدبتني وتعلمت منها الكثير في الحياة، ولعل أهم درس هو عدم الثقة المطلقة في الآخرين، والتوقف عن انتظار التوقعات من قبل الآخرين، ولله الحمد بفضل دعم زوجي ومساندته الشديدة لي ومرافقته لي في رحلة دراستي حيث حصل على إجازة من دون راتب من جامعة البحرين من أجل مشاركتي رحلة الدراسة، تمكنت من عبور أي أزمة بسلام، ولا يفوتني هنا توجيه الشكر والامتنان لوالدتي التي بفضل ما تتمتع به من بصيرة استطعت بمشورتها أن أتخذ الكثير من القرارات المصيرية الصحيحة في حياتي. 

ما أهم المشاكل التي تواجه مجال الجلدية والتجميل اليوم؟

المشكلة الأساسية اليوم تتمثل في تحول مجال الجلدية والتجميل إلى «بيزنس» تجاري مدر للأرباح بعيدا عن قيم وأخلاق المهنة، هذا فضلا عن وجود تجار شنط في المواد المغشوشة التي تتعلق بهذا المجال، ولذلك جاء تحرك نهرة مؤخرا لإصلاح الوضع، ووضع ضوابط للمهنة هو في محله، وقد تعاونت مع الوزارة في وضع قائمة تنظيمية لمجال الجلدية والتجميل من خلال عملي كمشرفة للتدريب لتخصص الأمراض الجلدية، واليوم نجد أن هناك قيودا على الدخول في هذا القطاع ولم يعد الأمر بالسهولة بمكان كما كان في السابق. 

ما هو المطلوب من الطبيب والمريض في هذا المجال؟

المطلوب من الطبيب تطوير نفسه وخبراته، وأن يواكب المستجدات من خلال حضور دورات ومشاركته في مؤتمرات، وهذا ما أحاوله شخصيا دائما للخروج عن المألوف وعن الإطار التقليدي للطبيب، من دون المساس بالمهنية، وقيم التخصص، ولكن قد يعجز الطبيب أحيانا عن تحقيق ذلك بسبب دخله المحدود للغاية والذي يمنعه من مواكبة المستجدات على نفقته الخاصة، ولقد كنت من أوائل الطبيبات على السوشيال ميديا لمسايرة كل ما هو جديد، أما المريض فعليه اختيار الأكفأ من الأطباء والمواد والابتعاد عن مبدأ البحث عن الأرخص، ويمكن القول إن المريض بات اليوم يتمتع بدرجة عالية من الوعي في هذا الشان، وقد كان لي تجربة مع الإذاعة أسهمت كثيرا في رفع هذا الوعي.

ما تجربتك مع الإذاعة؟

لقد تعاونت مع الإذاعة في البحرين مدة عامين، حيث قمنا خلال شهر رمضان السابق بتسجيل ثلاثين حلقة تثقيفية قصيرة خفيفة تتناول أهم الأسئلة والمواضيع التي تصلني عبر الانستجرام وذلك تحت اسم «جوابك مع الدكتورة مريم»، وقد فاز هذا البرنامج بجائزة أفضل فاصل إذاعي في الدورة الإذاعية 2019، وكانت أحدث الجوائز التي حصلت عليها.

حلم ضائع؟

حلمي الضائع يكمن في رغبتي في إنشاء مركز متكامل للأمراض الجلدية في مجمع السلمانية الطبي، فأنا على قناعة تامة بأن الوزارة ولادة، وتضم عناصر بشرية مؤهلة وعلى درجة عالية من الكفاءة، ولكن تبقى قلة الموارد المادية هي التحدي الأهم الذي يواجه هذه العناصر.

الحلم القادم؟

أحلم بأن تصبح البحرين مركزا لاستقطاب مرضى الجلدية في المنطقة، وأن يصبح مركزي من المراكز الضخمة مستقبلا، والتي تقوم على مبدأ أن الطب لا يجب أن يتحول إلى بيزنس تكون فيه المنافسة غير شريفة، فهذه المهنة بجب أن تعتمد على الإنسانية في المقام الأول. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news