العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

ترامب وأزمة الثقة في أمريكا

الموضوع الرئيسي لعدد الأسبوع الماضي من مجلة «ايكونوميست» البريطانية الشهيرة كان بعنوان «من يستطيع أن يثق في أمريكا ترامب؟», مع عنوان فرعي هو «خيانة دونالد ترامب للأكراد ضربة لمصداقية أمريكا».

المجلة قالت في موضوعها الطويل إن مشكلة ترامب أنه يتصور أن بمقدوره أن يتخلى عن حليف في منطقة خطيرة من دون أن يكون لهذا أي تبعات جدية بالنسبة إلى الولايات المتحدة, وهو مخطئ في هذا.

وتضيف أن خيانة ترامب للأكراد سوف تقود الأصدقاء والأعداء إلى الشك في أمريكا ومصداقيتها, وهذا أمر يجب في تقديرها أن يفزع الأمريكيين والعالم.

 

وتتحدث المجلة عن التأثير الكارثي لخيانة ترامب للأكراد والتخلي عنهم، وكيف إن هذا فسح المجال أمام الهجوم التركي, وأدى إلى سقوط المئات من الضحايا وتشريد أكثر من 160 ألفا من بيوتهم, وهروب أعداد كبيرة من أعضاء تنظيم داعش وأنصارهم كانوا في معسكرات تحت حراسة الأكراد.

ما تحدثت عنه «ايكونوميست» من نتائج اعتبرتها كارثية لتخلي ترامب عن حليف مثل الأكراد بالنسبة إلى مصداقية أمريكا, أمر بادر كثير من الأمريكيين إلى إثارته فور اتخاذ ترامب قراره بسحب الجنود الأمريكيين من شمال سوريا والتخلي عن الأكراد. مسؤولون كثيرون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري ومحللون أمريكيون كثيرون أجمعوا على إدانة ما فعله ترامب واعتبروه -كما ذكرت المجلة بالضبط- ضربة موجعة لمصداقية أمريكا في العالم.

هؤلاء المسؤولون والمحللون الأمريكيون ليسوا حريصين على سوريا ولا حتى الأكراد, وربما لا يعنيهم كثيرا ما يجري هناك. الذي أفزعهم هو مصداقية أمريكا وصورتها في العالم كدولة لا يمكن الوثوق بها ولا بتحالفاتها والتزاماتها.

كما نعلم, المشكلة لم تبدأ مع ما فعله ترامب في سوريا وتخليه عن الأكراد وإفساحه المجال أمام العدوان التركي, وإنما بدأت قبل ذلك, وتحديدا هنا في الخليج العربي.

نعني أن هذه القضية نفسها, أي قضية مصداقية أمريكا ومواقفها وسياساتها, ومدى التزامها بالعلاقات الاستراتيجية المفترضة مع حلفائها, تفجرت بشدة كما سبق أن كتبنا مرارا مع التطورات التي شهدتها منطقة الخليج في الفترة الماضية.

والأمر باختصار شديد أنه رغم تصاعد الاعتداءات الإرهابية الإيرانية في المنطقة والتهديد الإيراني لحرية الملاحة والأمن والاستقرار أحجم ترامب عن الرد الفعلي على كل هذا.

والأكثر من هذا أنه أظهر استهتارا بعلاقات التحالف الاستراتيجي مع دول الخليج العربية, واعتبر أن المنطقة برمّتها لم تعد مهمة استراتيجيا لأمريكا وأشار أكثر من مرة إلى تفكيره في الانسحاب من المنطقة.

ما فعله ترامب على هذا النحو فجّر نفس التساؤلات التي أثارها قراره في سوريا ونفس النتائج التي تحدثت عنها «ايكونوميست».

كثيرون اعتبروا عن حق أن مواقف ترامب وعدم إبدائه أي التزام جدّي بعلاقات التحالف الاستراتيجية مع دول الخليج العربية, شجعت في حد ذاتها النظام الإيراني على المضي قدما في عدوانه وتهديداته.

وبالطبع, كان من الطبيعي بالنسبة إلينا في دول الخليج العربية, على المستويات الرسمية وغير الرسمية, أن نثير التساؤلات الجدية حول مصداقية أمريكا, وإلى أي حد يمكن الوثوق بها فعلا كحليف استراتيجي.

هذه القضية من أكبر القضايا الاستراتيجية المثارة في أمريكا اليوم, وهي كما قالت المجلة لا تهم أمريكا وحدها, وإنما العالم كله. وتهمنا نحن بالطبع أكثر من أي أحد آخر.

ولأن, القضية تهمنا, يجب أن نفهم أبعادها بالضبط. نعني يجب أن نفهم, لماذا يفعل ترامب هذا؟ وكيف يفكر بالضبط في هذه القضية؟ ولماذا؟ وما الذي يجب أن نستنتجه من كل هذا؟

هذا حديث آخر بإذن الله.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news