العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

شعوبنا تنتفض للخروج من عباءة الطائفية الإيرانية

‭{‬ لأن الطائفية وفكر المحاصصة، والاحتكار الطائفي باسم المذهب الذي تتاجر به المليشيات التابعة لإيران، هو منطق خارج التاريخ والحضارة والتطور بل والتقدم الإنساني، فإن هذا الفكر مآله إلى السقوط في النهاية، جراء ما يمارسه ويشحن به هذه الشعوب التي يسيطر على وعيها!، ولأن (التطبيق وليس الكلام) هو المقياس الكاشف والفاضح لكل منطق أعوج فإنه قد يسيطر لمرحلة زمنية أو تاريخية، ولكن في النهاية، وعي الشعوب يعريه وينبذه ويلفظه، ويرمي به إلى مزبلة التاريخ!

‭{‬ إن أهم ما كشفته الانتفاضتين «العراقية واللبنانية» هو سقوط شعار «المظلومية» الذي تاجر به «نظام الملالي» في طهران وسوَّقه في البلاد العربية التي أراد الهيمنة عليها! في العراق مثلا كانت الانتفاضة الأخيرة (انتفاضة شيعية) والقامع كان هو «الحكم الشيعي» رافع شعار المظلومية في أدبياته اليومية، فإذا به أكبر ظالم حتى لشيعته الذين تاجر بهم! وفي لبنان لطالما تغنى «حزب اللات» بمظلومية الشيعة فإذا به ظالم لكل شعبه بمن فيه «الطائفة الشيعية» التي يُستغل شبابها في بلدان أخرى، لخدمة المشروع الإيراني، ليصل الى اختطاف لبنان وشعبه بالكامل!

‭{‬ في العراق كانت الانتفاضة «شيعية» والقامع هو مرتزقة إيران في الحكم الشيعي، وقناصة الحرس الثوري! «مظلومية» المتظاهرين هنا كانت حقيقية وعميقة، سواء من حيث المطالب المعيشية أو المطالب السياسية! فهذه جيل ولد بعد سقوط نظام «صدام» وسقوط بغداد، ولا صلة له لا بالبعث ولا بغيره، اكتشف ومثله اكتشف «المتظاهر اللبناني» أن الظلم لا دين له ولا مذهب!

وأن الظالم لا يفرق بين أبناء عقيدته أو غيرهم! واكتشف الشعبان «العراقي» و«اللبناني» أن من يظلمهم ويقتلهم هو نفسه من يرفع شعارات «المظلومية» التاريخية  ويدعو إلى الثورة بإسمها، ولكن المطلوب له هي «ثورة الحقد والتعطش» ضد الأطياف الأخرى من الشعب، ليتفرغ هو للسلطة والهيمنة والفساد وسرقة المال العام وهدره وتنفيذ أجندة إيران في بلده وفي المنطقة! و«الحسينيات المطلوبة هي التي تلعب دورا يوميا في تغيب الوعي الشعبي التابع من خلال الخرافة، والولاء الأعمى للمرشد الأعلى الإيراني، لكي يواصل الهيمنة على بلدهم، ونهب ثرواتهم، وتعطيل كل أسس التنمية في حياتهم، وقمع صوتهم بل وقتلهم حين يثور الشعب  ضد الظلم! أو حين يرفع شعارا وطنيا «عاش العراق» أو «لبنان واحد» هي ذات الحيثيات في التعاطي مع الأزمة  إن كان (بيد طغمة التسلط الشيعي في الحكم العراقي، أو التسلط الحزبي «لحزب اللات» في الحكم اللبناني»!

‭{‬ انتفاضة العراق وانتفاضة لبنان لم تنته ولن تنتهي إلا بانتهاء الأسباب المتشابهة وإن اختلفت سيناريوهات التطبيق! وستتجدد من مرحلة إلى أخرى بقوة وكيفية جديدة كل مرة، فقد انكشف أن «المتسلط الشيعي على الحكم في العراق وفي لبنان» إنما يحكم ليقهر الشعب، ويمارس الفساد السياسي، ويبيع الهوية الوطنية، وليسرق الملايين والمليارات، وليحافظ على وجوده بإذلال الشعب والخنوع التام لأجندة «نظام الملالي» في طهران وحرسه الثوري، ولا يهم إن جاع الشعب العراقي أو اللبناني، أو مات قهرا بسبب الظلم الذي يمارسه «التسلط الشيعي» على حياته، مثلما التسلط الحزبي تحت نظام الطائفية السياسية والمحاصصة! المتسلطون في العراق وفي لبنان يؤدون «دورا وظيفيا» في بلدهم للنظام الإيراني الثيوقراطي المتخلف والظالم، مستعدين لقتل حتى الشيعي إن وقف ضدهم أو ضد التركيبة السياسية التي يهيمنون عليها!

وللحديث بقية

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news