العدد : ١٥٢١٧ - الخميس ٢١ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٧ - الخميس ٢١ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

مقال سخيف ومبادرة كئيبة

قبل أيام، نشرت صحيفة كويتية مقالا لوزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، عنوانه «مبادرة هرمز: مشروع الأمل». 

المفروض أن ظريف في مقاله يروج لما يقولون إنها مبادرة إيرانية جديدة لتحقيق الأمن والسلام في المنطقة، ويحاول أن يظهر النظام الإيراني بمظهر الساعي إلى السلام والحوار والتفاهم.

الحقيقة أن المقال سخيف، والمبادرة التي يروج لها كئيبة.

المقال سخيف لأنه، وكما هي العادة مع كل المسؤولين الإيرانيين فيما يدلون بتصريحات وفيما يكتبون، مليء بالأكاذيب والمغالطات وأوجه الخداع والتضليل. السخيف هنا أن ظريف يفعل كل هذا في مقاله تحت دعوى الحماس الإيراني للسلام والحوار والتفاهم.

والمبادرة كئيبة لأن ما تضمنته لا يمكن أن يكون مقبولا من الدول العربية المعنية وهي مجرد شكل من أشكال العلاقات العامة ومحاولات تبييض وجه النظام.

ولنتأمل فقط بعضا مما جاء في مقال ظريف وكيف يزور الحقائق ويتعمد التضليل.

ظريف يتحدث بحماس شديد عن الأمن والاستقرار الذي تحتاج إليه المنطقة، وكيف أن الظروف المتأزمة الحالية تجعلنا بحاجة شديدة إلى تكريس الأمن المستدام الذي لا تنعم به المنطقة للأسف حاليا.. وهكذا.

طبعا، يتعمد ظريف هنا تجاهل السؤال المحوري: ومن هو المسؤول عن غياب الأمن والاستقرار في المنطقة؟.. من الذي يهدد هذا الأمن والاستقرار؟

يتجاهل ظريف الحقيقة التي يعرفها العالم كله وهي أن إيران هي التي تهدد امن واستقرار المنطقة كلها بخططها التوسعية واعتداءاتها التي لا تتوقف وما تمارسه من إرهاب هي وعملاؤها.

ظريف لا يتجاهل هذه الحقيقة فقط، بل إنه يشير صراحة إلى أن دول الخليج العربية هي المسؤولة عما تشهده المنطقة من عدم استقرار، فهو يقول إن «الأمن لا يستتب عن طريق شراء الأسلحة وتكديسها وتوقيع الاتفاقات العسكرية مع القوى الأجنبية». وحتى هنا ينسى أن إيران هي التي تهدد كل يوم دول المنطقة بما تملكه من أسلحة وتقول إنها قادرة على تدمير الكل.

وظريف يشكو في مقاله من أن المنطقة تعاني مما يسميه «فقر للحوار الإقليمي الشامل» في المجالات المختلفة، ويذكر أن المنطقة بحاجة إلى هذا الحوار بدلا من «كيل الاتهامات واستخدام التعابير العدائية والعنيفة».

هذا كلام ينطوي على الكثير جدا من التضليل، فدول الخليج العربية لا تسوق لإيران اتهامات جزافية كما يشير، بل هي تتحدث عن عدوان إيراني على كثير من الدول العربية ممتد منذ سنوات، وعن إرهاب يمارسه النظام الإيراني هو وعملاؤه ممتد أيضا منذ سنوات. ولا أحد يستخدم التعابير العدائية العنيفة سوى النظام الإيراني الذي لا يعرف سوى التهديد بإلحاق الدمار بالدول العربية. أي حوار يريده ظريف إذن، إذا كان يتنكر لكل ما يفعله نظامه ويحاول تزوير الحقائق على هذا النحو؟

هذا بعض مما جاء بالمقال، وكما نرى، فإن ظريف يحاول إلصاق كل الجرائم التي ترتكبها إيران بدول الخليج العربية.

أما عن المبادرة التي يحاول الترويج لها في مقاله، وهي تلك التي قدمها الرئيس الإيراني تحت عنوان «مبادرة هرمز للسلام» فهي كئيبة كما ذكرت ولا تستحق التوقف عندها مطولا. هي في الحقيقة لا تحمل أي جوانب أو أبعاد يمكن على أساسها اعتبارها مبادرة أصلا تستحق النقاش.

يكفي أن نتأمل هنا ما يسميه ظريف «الأصول الثابتة للمبادرة»، لنكتشف إلى أي حد يصل الخداع والتضليل. هذه الأصول بحسب ما يذكر هي: الالتزام بأهداف ومبادئ الأمم المتحدة – حُسن الجوار – احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها – عدم التدخل في الشؤون الداخلية – التعاون في سبيل استئصال الإرهاب والتطرف والصراعات الطائفية. 

ظريف بذكره لهذه الأصول يسجل في حقيقة الأمر جوهر الجرائم التي ترتكبها إيران ضد دول المنطقة، وكيف تقوض أمنها واستقرارها. من الذي ينتهك مبادئ الأمم المتحدة وحسن الجوار، وينتهك سيادة الدول ويتدخل في شؤونها؟.. ومن الذي يمارس الإرهاب ويؤجج الصراعات الطائفية؟ ليست هناك دولة في المنطقة تفعل هذا سوى إيران.

الأمر إذن أنه بدلا من أن يجهد ظريف نفسه في الحديث عن مبادرة وهمية، وإذا كانت إيران تريد حقا الأمن والاستقرار في المنطقة، فليس هناك من حل سوى أن تتوقف عن هذه المواقف والسياسات والممارسات.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news