العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

أبيض وأسود

هشام الزياني

riffa3al3z@gmail.com

هذا وضع القطاع الزراعي نضعه أمام اللجنة الوزارية..!

في نهاية الأسبوع الماضي عقدت اللجنة الوزارية للمشاريع التنموية والبنية التحتية اجتماعا لتنفيذ توجيهات جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه المتعلقة بوضع استراتيجية التنمية الزراعية برئاسة الرجل الفاضل الشيخ خالد بن عبد الله آل خليفة حفظه الله نائب رئيس الوزراء.

الاجتماع كان استجابة سريعة للتوجيهات الملكية بوضع وتنفيذ استراتيجية «مشروع الإنتاج الوطني للغذاء».

معالي الشيخ خالد بن عبد الله يقوم بدور كبير من خلال ترؤس اللجان الوزارية المنطوية تحت إدارته وللأمانة فإن عمل هذه اللجان يشبه خلية النحل، وهذا نشعر به كمواطنين وصحافة، لذلك نوجه الشكر للشيخ خالد بن عبد الله على هذه الجهود الكبيرة لخدمة الوطن والقيادة الحكيمة.

الكرة الآن في ملعب وزارة الأشغال والبلديات التي تم تكليفها بهذه الاستراتيجية والتي ينبغي أن تكون أصلا موجودة لديهم عطفا على حاجة البلاد للاعتماد الذاتي على الغذاء منذ سنوات.

توجيهات جلالة الملك حفظه الله ينبغي أن تأخذ طريق التنفيذ سريعا، وأن تسابق الجهات المعنية الوقت لتطبيق ما أمر به جلالته، فموضوع الغذاء هو من أهم أركان الأمن الوطني في الجانب الغذائي وتوفير غذاء «بحريني المنشأ» ولتصديره إلى الخارج أيضا.

جيراننا تعلموا من أزماتهم، وأسسوا كل شيء في بلدهم من بعد أزمتهم، هذا درس ينبغي أن نستفيد منه.

فيما يتعلق بالزراعة، وكوني قد انخرطت في تأسيس مزرعة لإنتاج الخضروات والمنتجات الزراعية البحرينية «من الصفر» فإنني أكتب ولدي اطلاع على أغلب معوقات القطاع، ونتمنى من اللجنة الوزارية أن تطلع على هذه المعوقات لتذليلها أمام المزارعين حتى تكون أولى خطوات تطبيق توجيهات جلالة الملك حفظه الله.

النقطة الأولى هي أن هناك شحا في تخصيص الأراضي الزراعية للمزارعين الجادين، ونضع ألف خط على كلمة الجادين، فهناك من يمتلك أراضي من البلدية ولكنه غير جاد، وثبت ذلك من خلال حصولهم على الأراضي منذ خمسة أعوام أو أكثر ولم ينجزوا شيئا، وهذا الأمر ينبغي أن يعالج من قبل اللجنة الوزارية، فلا يستوي المزارع الجاد، مع من يأخذ الأرض ويضع فيها بعض أمور لذر الرماد في العيون.

الأراضي الزراعية ينبغي أن تذهب إلى المزارعين الجادين الذين أثبتوا وأنجزوا وأنتجوا منتجات بحرينية في غضون فترة قياسية.

النقطة الثانية المهمة والتي ينبغي أن تتخذ فيها اللجنة الوزارية قرارا هي أن المزارع البحريني ينتج إنتاج وفيرا، ولكن لا يملك تسويقه، في ظل إغراق الشركات التي تستورد الخضروات للسوق من المنتجات المستورة، وهذا من أكبر معوقات استمرار المزارعين في الإنتاج في ظل ارتفاع التكاليف عليهم «إيجار أرض، بذور، أسمدة، أدوية، تكاليف العمالة، تكاليف تأسيس المزرعة إذا كانت مزرعة جديدة».

النقطة الثالثة وهي أن هناك توجه للاعتماد على الزراعة المائية التي تستغل فيها مساحة الأرض أفضل استغلال، هذا التوجه طيب، إلا أن المزارع البحريني لا يستطيع التحول إلى هذا النظام كونه يعتمد بالدرجة الأولى على الكهرباء، بينما تحتسب تعرفة الكهرباء على المزارع الذي أصدر سجلا تجاريا «تعرفة تجارية» وهذا أكبر عائق أمام التحول إلى الزراعة المائية.

كما أن هذا النوع من الزراعة يتطلب وجود مهندسين زراعيين لإعطاء دورات للمزارعين في كيفية التحول للزراعة المائية، ولزيارة المزارعين في مزارعهم وتثقيفهم وهذا غير متوفر حاليا.

النقطة الرابعة هي أن الإنتاج الزراعي يقل كثيرا في فصل الصيف «ما يقارب ستة أشهر» وعند البعض يتوقف تماما، بينما هناك مصروفات كثيرة للكلفة التشغيلية، والرواتب، وإيجار الأرض، وهذه إحدى المعوقات أمام جعل الزراعة قطاعا جاذبا للمزارعين، وفي ظل تعرفة الكهرباء الحالية، لا يستطيع المزارع اللجوء إلى تبريد البيوت المحمية كون الفاتورة باهظة جدا جدا.

أعود وأطرح على اللجنة الوزارية موضوع يعد اليوم أكثر ما يشكل همَّا ومشكلة عند المزارعين، وهي عدم القدرة على تسويق المنتجات البحرينية وسط إغراق السوق من شركات استيراد الخضروات.

أحد الحلول هي أن تلزم الشركات أن تشتري المنتج البحريني أولا «وهو منتج عالي الجودة مطلوب عند المستهلك البحريني» وأن تعوض فارق النقص بالاستيراد الخارجي، هذا أمر مهم للغاية حتى يتمكن المزارع من تسوق كامل منتجاته، بدلا من أن يحدث الذي يحدث كل عام، وهو أن المزارع يتكبد خسائر بسبب عدم القدرة على تسويق منتجاته وسط منافسة غير شريفة البتة.

النقطة الخامسة هي أن هناك أسواق هايبر ماركت كثيرة وكبيرة بالبحرين، وينبغي أن تكون المنتجات البحرينية هي أول المنتجات المعروضة فيها، ولا بأس من تعويق الناقص من المنتج الخارجي، كما ينبغي أن تخصص في كل سوق هايبر ماركت مساحة كبيرة للإنتاج البحريني، وهذا يجب أن يكون ملزما للأسواق الكبيرة التي تمارس الضغط على المزارعين لأخذ المنتجات بسعر زهيد جدا وهذا أمر مؤسف.

هذا جزء من معوقات الإنتاج الزراعي البحريني، من المهم أن تطلع عليه الجهات المعنية وتضع له الحلول السريعة فهذا لا يتطلب إلا توجيه من اللجنة الوزارية وإقرار من مجلس الوزراء الموقر من بعد الاستماع إلى وجهات نظر المختصين في وكالة الزراعة.

 رذاذ

حدث ذات مرة عندما يكون للمزارعين معاملات في وكالة الزراعة بالبديع، إذ تتطلب هذه المعاملات «ورق للطباعة بآلة الطابعة العادية أبيض وأسود) فيقول الموظفون: لا يوجد لدينا ورق، إذا أردتم أن ننجز المعاملة، اهبوا واشتروا ورق للطباعة من مكتبات البديع حتى نتمكن من إنجاز المعاملة..!! 

بالله عليكم، إذا كانت الوكالة ليس لديها إمكانية شراء ورق، كيف تنهض هذه الوكالة بالقطاع الزراعي بحسب ما تريد القيادة الحكيمة، الميزانية للقطاع الزراعي ينبغي أن تلبي تطلعات القيادة، وينبغي أن تطرأ عليها تعديلات كبيرة بحسب التوجيهات الملكية الأخيرة، فهذا توجيه ملكي ينبغي أن تخصص له الميزانيات.

هذه صورة صغيرة.. تعطي انطباعا عن الصورة الكبيرة.

إقرأ أيضا لـ"هشام الزياني"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news