العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

أخبار البحرين

الشباب مستقبل الدبلوماسية والثقافة في البحرين

الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ - 03:00

وزير الخارجية للشباب: تمسكوا بهويتكم البحرينية العربية وإياكم والانعزال والانغلاق

الشيخة مي: مركز ثقافي بحريني في الصين قريبا بالتعاون مع وزارة الخارجية

كتب: أحمد عبدالحميد

تصوير - جوزيف

«تمسكوا بهويتكم البحرينية العربية، وإياكم والانعزال والانغلاق، وتجنبوا تفضيل أنفسكم على الآخرين، كونوا جزءا من العالم، واحملوا ثقافة بلدكم إلى الآخرين، وكل الثقة فيكم، ونحن نتعلم منكم»، بهذه الكلمات وجه الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة وزير الخارجية حديثه إلى الشباب البحريني خلال أعمال مؤتمر «الدبلوماسية والثقافة» الذي أقيم صباح أمس بمسرح البحرين الوطني.

المؤتمر جاء ليكرس مكانة الثقافة كأحد مقومات القوة الناعمة لمملكة البحرين في مختلف المحافل الإقليمية والدولية، كما يبرز المؤتمر رؤية المملكة في الاعتماد على القدرات البحرينية الشابة من خلال تفاعل كل من الشيخة هلا بنت محمد آل خليفة مدير عام الثقافة والفنون بهيئة البحرين للثقافة والآثار والدكتورة الشيخة منيرة بنت خليفة آل خليفة المدير التنفيذي لأكاديمية محمد بن مبارك آل خليفة للدراسات الدبلوماسية، في تدشين هذا المؤتمر الأول من نوعه الذي يقام بالتعاون ما بين وزارة الخارجية، هيئة البحرين للثقافة والآثار وأكاديمية محمد بن مبارك آل خليفة للدراسات الدبلوماسية.

وفي جلسة بعنوان «الثقافة في العلاقات الدولية» حرص وزير الخارجية على توجيه الشكر إلى الشيخة مي بنت محمد آل خليفة رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار على تعاونها وحرصها على إقامة مؤتمر الدبلوماسية والثقافة، مؤكداً دورها في تعزيز مكانة البحرين على المستوى الدولي وعملها في الحفاظ على الإرث التاريخي والحضاري البحريني بشكل خاص والعربي بشكل عام. 

وأوضح الوزير أن الدبلوماسية حرفة متعددة الأوجه، وتشكّل القوة الناعمة والثقافة جانباً مهما منها، مشيرا إلى أن الشخصية الدبلوماسية تتطلب معرفة عميقة بالثقافة الوطنية، والتي من خلالها يمكنها تمثيل الوطن بأفضل طريقة ممكنة. 

وأضاف أن الإرث الحضاري والتاريخي، وما فيه من قطع أثرية أصيلة، يمكنه العمل كعنصر فاعل في العمل الدبلوماسي وبناء العلاقات ما بين الشعوب والتعريف بما تمتلكه من منجزات إنسانية، مستشهدا بأمثلة كالمسلات الفرعونية، حجر رشيد وغيرها من القطع التي تتواجد في مدن رئيسية حول العالم، وتعرّف بحضارات بلدانها على الدوام. 

وأشار إلى أن وزارة الخارجية تختار الدبلوماسيين الشباب من خلال اختبارات لا تعنى بالعمل الدبلوماسي فحسب، ولكن تتناول الثقافة العامة، وكلما كان الشخص مؤهلا في هذه الجوانب يكون مرشحا للالتحاق بالعمل في وزارة الخارجية، والدبلوماسي المثقف هو القادر على أن يترك الانطباع السليم عند الآخرين، وهو القادر على التعبير عن نفسه وعن مواقف بلده.

ونوّه الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة بما تقدّمه البحرين من حراك ثقافي اسهم في الترويج للوجه الحضاري للمملكة، سواءً على مستوى العمل الأهلي أو العمل الرسمي.

ومن جانبها نوهت الشيخة مي بنت محمد آل خليفة بدعم الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة الدائم للثقافة وتشجيعه المستمر للعمل الثقافي في البحرين، مشيرة إلى أن الثقافة عززت مكانة المملكة على مستوى العالم، فالبحرين استطاعت بفضل دبلوماسيتها الثقافية أن تفوز برئاسة لجنة التراث العالمي مرتين على التوالي وأن تستضيف لجنة التراث العالمي عام 2018م على أرض المنامة، وأن تحظى باعترافات عالمية وأن تفوز مدنها بألقاب عواصم الثقافة والسياحة من منظمات دولية على مدى السنوات الماضية، كما تم إدراج 3 مواقع على لائحة التراث العالمي، وهناك خطوات لإدراج 3 مواقع أخرى في المستقبل.

وأضافت أن الجهود تتكاتف من كافة الأطراف في المملكة من أجل الترويج للموروث الحضاري البحريني، مؤكدة أن أجمل ما يمكن أن يروى عن الأوطان هو حضارتها وثقافتها العريقة. 

وحول قوة الفعل الثقافي في تعزيز العلاقات ما بين مملكة البحرين ودول العالم، قالت إن البحرين تمتلك علاقات قوية مع الكثير من بلدان العالم، مشيرة إلى أن المملكة تحتفل بمرور ثلاثين عاما على العلاقات البحرينية الصينية، وتفتتح في موقع ثقافي مهم في الصين مركزاً ثقافياً بحرينياً بالتعاون مع وزارة الخارجية. 

وأشارت الشيخة مي إلى مشاركتها في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى جوار وزير الخارجية الذي يعكس صورة البحرين أمام العالم، مشددة على أن تمثيل الثقافة في المحافل الدبلوماسية مسؤولية وطنية مطالبة بتفعيل دور الملحقين الثقافيين من خلال الاستعانة بما تملكه المملكة من كوادر شبابية.

ووجهت رئيسة هيئة الثقافة كلمة إلى الشباب قائلة: «وصيتي إلى الشباب تفانوا في حب البحرين في كل مجال».

بدوره قال الدكتور منير بوشناقي إن مملكة البحرين تمكّنت عبر أدواتها الثقافية من أن تحظى باعتراف دولي في شتى المجالات، فالبحرين تستضيف منذ عام 2012م المركز الإقليمي العربي للتراث العالمي بإشراف من منظمة اليونسكو.

وأضاف: ان الثقافة يمكنها أن تكون سبيلاً من أجل تقريب وجهات النظر وتقوية العلاقات ما بين البلدان رغم اختلافاتها، مؤكداً أن المملكة خلال استضافتها لجنة التراث العالمي تمكّنت من تقريب وجهات النظر ما بين العديد من الدول والتركيز على الجوانب الثقافية والإنسانية عوضاً عن القضايا الشائكة محل الخلافات، وهو ما يعد في صلب العمل الدبلوماسي. كذلك أشار إلى أن الثقافة والدبلوماسية تعدّان من المواضيع التي تركز عليها منظمة الأمم المتحدة، والتي أسست معهد الدبلوماسية الثقافية مؤخراً. كما أكد أن الشباب العاملين في المجال الدبلوماسي عليهم التعرف على الإطار القانوني لمنظمة الأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو، والذي يتمثل في العديد من الاتفاقيات التي تعالج قضايا ثقافية، كاتفاقية التراث العالمي، اتفاقية الحفاظ على التراث أثناء النزاعات المسلحة، اتفاقية حماية التراث المغمور في المياه، اتفاقية محاربة تهريب القطع الأثرية واتفاقية حماية التراث الثقافي غير المادي. 

وكانت فعاليات مؤتمر الدبلوماسية والثقافة قد انطلقت صباح أمس بكلمة للشيخة هلا بنت محمد آل خليفة مدير عام الثقافة والفنون بهيئة البحرين للثقافة والآثار أكدت فيها أن المؤتمر يشكل فرصة لجمع الشباب وتعريفهم بالثقافة كداعم للعمل الدبلوماسي ووسيلة للتواصل مع العالم، مشيرة إلى أن مملكة البحرين تمتلك من التاريخ الحضاري والمواقع التاريخية المدرجة على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو والحراك الفني والموسيقى ما يساعدها في فتح قنوات الحوار والتعاون مع الحضارات والشعوب الأخرى. 

وأوضحت أن مؤتمر الدبلوماسية والثقافة يعطي الشباب فرصة للاستماع إلى شخصيات مؤثرة وفاعلة في مجالي الثقافة والدبلوماسية، مؤكدة أن هيئة الثقافة تستثمر هذا اللقاء من أجل تعريف جيل الشباب بقصص النجاح الكثيرة في هذين المجالين المهمين. وأضافت أن المؤتمر سيصدر عنه لاحقاً كتاب يحمل تفاصيل الجلسات ويوثق ما دار فيها من نقاشات غنية وأفكار إبداعية حول الثقافة والدبلوماسية. 

فيما أكدت الدكتورة الشيخة منيرة بنت خليفة آل خليفة أن الثقافة والدبلوماسية وجهان لعملة واحدة، مؤكدة أنه من خلال الدبلوماسية يمكن تعزيز مكانة الهوية الوطنية ويمكن صناعة علاقات استراتيجية مع الدول الأخرى اعتمادا على جاذبية الثقافة والمخزون الحضاري. 

ويختتم المؤتمر أعماله اليوم حيث يعقد جلستين، الأولى تتناول الجوانب الثقافة المختلفة للقوة الناعمة والسبل التي تنتهجها الدول في نقل ثقافاتها وتعزيز نفوذها الدولي، بالإضافة إلى محاولة معرفة إلى أي مدى تنجح مختلف استراتيجيات القوى المرتبطة بالجوانب الثقافية، فيما ستناقش الجلسة الثانية الفنون والموسيقى والروابط المتنوعة والمحتملة بينها وبين الدبلوماسية.

 

المشاركون في المؤتمر: فلنستعد لسفارة المستقبل

أكد المشاركون من مؤتمر الدبلوماسية والثقافة أنه لا دبلوماسية من دون ثقافة ولا ثقافة من دون دبلوماسية، مشيرين إلى أهمية التفكير فيما وصفوه بسفارة المستقبل القادرة على التعاطي مع الدبلوماسية الرقمية والدبلوماسية الثقافية، وأن تكون سفارات الدول الخليجية والعربية متحررة من القيود وتتمكن من تسويق ثقافتها والتأثير في المجتمعات المحيطة بها بصورة أشمل.

جاء ذلك في الجلسة الثانية من فعاليات المؤتمر أمس، والتي شارك فيها كل من الشيخة هلا بنت محمد آل خليفة مدير عام الثقافة والفنون بهيئة البحرين للثقافة والآثار، السفيرة هند مانع العتيبة مدير الاتصال الاستراتيجي بوزارة الخارجية والتعاون الدولي بدولة الإمارات العربية المتحدة وأحمد بن محمد الطويان المدير العام لمركز الاتصال والإعلام الجديد بوزارة الخارجية بالمملكة العربية السعودية، والتي أدارها الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة مدير إدارة المتاحف بهيئة البحرين للثقافة والآثار. 

وأكدت الشيخة هلا بنت محمد آل خليفة أن الثقافة جزء من المجتمع وأداة قوية في التواصل مع العالم، منوّهة الى أن المثقف والفنان يجب عليه الاطلاع على الخبرات العالمية في مجاله، حيث أصبح العالم اليوم قرية صغيرة ويمكن بسهولة إيجاد سبل التواصل والتعرف على الآخر. 

وقالت إن هيئة البحرين للثقافة والآثار تعمل حالياً على إنجاز مشروع ثقافي مهم، هو مشروع نقل المعارف، الذي يقوده عالم الاجتماع العربي الدكتور الطاهر لبيب، حيث عملت معه هيئة الثقافة لترجمة كتب من مكتبات عالمية ولكتّاب ذوي إنتاج غزير في مجالات مختلفة، وذلك إلى اللغة العربية. وأضافت أن الهيئة تلقي الضوء دائماً على الكتاب كوسيلة للتواصل ما بين الشعوب وطريقة لتوثيق الإنتاج الحضاري وتعريف الآخر بالمنجزات الإنسانية. وأشارت كذلك إلى أن الهيئة سخّرت الثقافة من أجل خدمة صورة البحرين على مستوى العالم، فخلال عام 2018م، حين الاحتفاء بالمحرّق عاصمة للثقافة الإسلامية، طرحت البحرين مقترحاً من أجل إقرار الأمم المتحدة يوماً عالمياً للفن الإسلامي. 

أما أحمد بن محمد الطويان، فتطرّق إلى دور الملحقيات الثقافية في سفارات الدول العربية حول العالم، مؤكداً أنه لا توجد دبلوماسية من دون ثقافة ولا ترويج ثقافي من دون دبلوماسية مشيرا إلى أن الوطن العربي بحاجة ماسة إلى ملحقيات ثقافية فعالة تضم المختصين في مجال العمل الثقافي، وذلك لدعم العمل الدبلوماسي العربي. وأضاف أن المؤسسات الدبلوماسية التابعة لوزارات الخارجية لا يقتصر عملها على المهام الاعتيادية، بل الدبلوماسية اليوم أضحت صناعة لا يمكن أن تتحرك من دون أن تتحدث لغة العصر، وهي لغة التكنولوجيا، فنجد الآن الدبلوماسية الرقمية، الدبلوماسية الثقافية والدبلوماسية التعاونية، مشيراً أن السفارة المستقبلية لن تكون سفارة اعتيادية، بل ستكون قادرة على التواصل مع الآخر وتسويق ثقافة بلادها وستحضر في المجتمع الذي تعيش فيه بصورة أكبر.

من جانبها أشارت السفيرة هند مانع العتبية إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تحرص على إدماج الثقافة في كل فعالياتها ومبادراتها العالمية، مشيرة إلى أن حدث إكسبو دبي 2020 سيكون فرصة لإلقاء الضوء على ثقافات العالم، حيث وصل عدد المشاركات فيه إلى 200 مشاركة. وأضافت أن حدث الإكسبو يشكل فرصة للدول لعرض إبداعاتها في كافة المجالات وتم تخصيص ساحة رئيسية في موقع الإكسبو لعرض جميع ثقافات العالم على مدى 173 يوماً، بمعدل 60 فعالية في كل يوم. وأكدت أن الرسالة الرئيسية لإكسبو دبي 2020 تركز على تفاعل الشعوب مع بعضها بعضا في تواصل إنساني مميز، فشعار الإكسبو هو: تواصل العقول وصنع المستقبل. 

وحول الحركة المتحفية في دولة الإمارات العربية المتحدة، قالت السفيرة العتيبة، إن متحف اللوفر أبوظبي يمثل اليوم واحدا من أهم المتاحف في الإمارات والوطن العربي، حيث يضم أجنحة تعكس التعددية الثقافية العالمية. وأكدت أن المبادرات الثقافية لا تروّج لصورة الأوطان فقط، بل تعكس فكرة تقبّل الآخر والاطلاع على الثقافات المختلفة. 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news