العدد : ١٥٢١٧ - الخميس ٢١ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٧ - الخميس ٢١ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

ثورة ضد الطائفية .. في لبنان والعراق

ما حدث في العراق، ثم في لبنان، تحول كبير جدا في الحياة السياسية العربية، وفي أحوال أوطاننا العربية، يجب التوقف عنده مطولا بكثير من التأمل.

هو تحول في موقف الشعبين العربيين مما يجري في وطنيهما، ومن النظام القائم وكيفية التعامل معه.

بعبارة أدق، ما يحدث في البلدين هو في جوهره ثورة ضد الطائفية وضد النظام الطائفي. 

كما نعرف، ما يجمع بين العراق ولبنان كثير جدا. يجمع بينهما ما يلي:

1- في البلدين نظام طائفي قائم على المحاصصة الطائفية، حيث يتقاسم الساسة الطائفيون والقوى الطائفية المناصب والسلطة والثروة.

2- في البلدين مليشيات طائفية تحكم فعليا بالسلاح والعنف والإرهاب.

 في العراق مليشيات طائفية مسلحة، وفي لبنان مليشيا حزب الله. هذه المليشيات تفرض إرادتها على الدولة والشعب بالإكراه وبممارسة الإرهاب السياسي والفعلي.

3- القرار الوطني في البلدين مغتصب ومصادر لحساب النظام الإيراني تحديدا.

عبر المليشيات العميلة في البلدين تفرض إيران إرادتها وتفرض مصالحها. هذه المليشيات أصلا أدوات بيد النظام الإيراني ومجندة لخدمة مصالحه وأجنداته على حساب أي أجندة أو مصلحة وطنية. وقادة هذه المليشيات يتفاخرون أصلا بأنهم في خدمة إيران وليسوا في خدمة أوطانهم.

4- وفي ظل النظام الطائفي من الطبيعي أن يصل الفساد ونهب الثروة الوطنية حدودا رهيبة ليس لها مثيل في اغلب الدول العربية.

هذا طبيعي، فالنخبة الطائفية هي الممسكة بكل مقاليد البلاد، وهي المتحكمة في الثروة الوطنية تفعل بها ما تشاء. وهذه النخبة الفاسدة لديها حصانة تحميها من أي محاسبة أو عقاب.. حصانة من نظام المحاصصة الطائفية نفسه.

5- والمحصلة النهائية لكل الجوانب السابقة أن العراق ولبنان وصلت فيهما الأوضاع إلى طريق مسدود في كل شيء، ووصل الانهيار العام حدا رهيبا.

النظام الطائفي قاد البلدين إلى حالة من الضياع بكل معنى الكلمة.. لا تقدم ولا تنمية، ولا قدرة على حل أي أزمة. والثروة الوطنية منهوبة. والمواطن هو الذي يدفع ثمن كل هذا بالأوضاع المعيشية المأساوية التي يعيشها، وبكرامة الوطن الضائعة.

ما حدث في العراق يتكرر اليوم في لبنان. نعني أنه في لبنان أيضا، تفجرت الاحتجاجات العارمة الحالية بسبب الأوضاع المعيشية والضرائب المفروضة. لكن الملفت أن المظاهرات لا تكتفي بالاحتجاج على هذه الأوضاع المعيشية. المظاهرات ترفع مطلبا رئيسيا واحدا هو رحيل النظام برمته، أي رحيل نظام المحاصصة الطائفية بكل قواه وبكل رموزه الفاسدة.

الشعب في لبنان، كما في العراق، أدرك أنه من العبث المراهنة على إمكانية إجراء أي إصلاح أو تحقيق أي تقدم في أي مجال طالما بقي هذا النظام الطائفي قائما.

ونلاحظ أن هذه الثورة ضد الطائفية وضد نظام المحاصصة الطائفية والمطالبة برحيله يجمع عليها كل أبناء الشعب اللبناني اليوم، بأديانهم وطوائفهم وانتماءاتهم المختلفة.

ثورة شعبي لبنان والعراق ضد الطائفية على هذا النحو تحول هائل سيغير الكثير جدا ليس في البلدين فقط وإنما في المنطقة العربية كلها.

ومع هذا، أعيد ما قلته عن انتفاضة العراق ضد الطائفية والنظام الطائفي العاجز، من أن الطريق طويل جدا وصعب جدا. في لبنان كما في العراق، تمتلك القوى الطائفية ومليشياتها السلاح والسلطة والثروة، وسوف تقاتل حتى النهاية كي تبقى في أماكنها وكي لا يتغير النظام.

لكن مجرد انطلاق ثورة الغضب الشعبي ضد الطائفية على هذا النحو يعني في الوقت نفسه إطلاق قوة تغيير شعبية هائلة ستصل يوما حتما إلى تحقيق أهدافها الوطنية وإزاحة نظام المحاصصة.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news