العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

د. عبدالله النفيسي وصندوقه الأسود

في إحدى السنوات، وفي مطعم هندي بأحد فنادق البحرين الشهيرة، كنت جالسا مع الأستاذ العزيز حافظ الشيخ وعدد من الزملاء على مأدبة العشاء بمناسبة استضافة د. عبدالله النفيسي وزيارته للبلاد، وهو باحث سياسي كويتي معروف، ودار الحديث يومها عن مستقبل الأوضاع في دول المنطقة، والدور الإيراني والتقارب الأمريكي.. وكان د. النفيسي يؤكد أهمية الوحدة الخليجية بشكل عاجل.

منذ فترة وأنا أتابع حلقات برنامج (الصندوق الأسود) على قناة “جريدة القبس الالكترونية الكويتية”، ومؤخرا كان ضيف البرنامج د. عبدالله النفيسي الذي حكى قصة حياته، في عدد من الأجزاء.. وفي الجزء (12) الذي عرض في الأسبوع الماضي، تطرق د. النفيسي الى واقعة إيقاف مجموعة من الطلبة والطالبات البحرينيين الدارسين في جامعة الكويت في فترة السبعينيات، وكيف أسهم بتحركاته في عودتهم إلى المقاعد الدراسية.

حديث د. النفيسي تناول لقاءه بوزير التربية والتعليم البحريني الأسبق الشيخ عبدالعزيز بن محمد آل خليفة، ثم لقاءه بسمو رئيس الوزراء الموقر، ودور السفير البحريني في الكويت في تلك الفترة، والجهود التي تمت في معالجة الحادثة. 

نقطة جديرة بالاهتمام في تلك الواقعة، هي كيف كان اللقاء بالمسؤولين في البلاد مفتوحا وميسرا وسهلا، وكيف تتم معالجة الأمور بسرعة وحكمة، على الرغم من الظروف التي كانت تشهدها تلك الحقبة، ووجود جماعات يسارية متطرفة، كانت تسعى لإحداث أمور غير سليمة، أثبتت الأيام والسنين خطأ توجهاتها وتحركاتها، وقد تخطت الدول الخليجية تلك الحقبة بنجاح، بحكمة وإدارة القيادات الخليجية التي حمت الدول والشعوب.

لسنا في طور تحليل مواقف وآراء د. النفيسي، فلها ما لها، وعليها ما عليها، وأطروحاته وشهاداته ورواياته ليست كلها خطأ، تماما كما أنها ليست جميعها دقيقة وسليمة، وبحاجة إلى مزيد من الفحص، والاستماع لشهادات وآراء غيره، ممن عاش في تلك الفترة والحقبة، ولكن الأهم في كل ذلك، أن حديث د. النفيسي يحرك المياه الراكدة دائما.

نتفق مع حديث د. عبدالله النفيسي بخصوص الشأن الإيراني بحكم تخصصه، وفي بعض كلامه عن سبل تقدم الدول الخليجية ومعالجة التحديات فيها، كما نختلف معه حول الشأن المصري والخليجي، لأن ثمة أمورا غائبة بالتأكيد عنه، فهو مرتكز في تحليلاته على توجهه الأيديولوجي وقراءاته، أكثر من الرأي السياسي الشامل.

عموما.. مملكة البحرين تزخر بشخصيات وطنية، موضوعية وأمينة، ومن حق الأجيال القادمة أن تستمع لآرائها وشهاداتها عن حقبة تاريخية مهمة، وأن يتم تدوين ذلك في كتب ومذكرات، بشكل موضوعي أمين، بعيدا عن التوجهات السياسية والانتماءات الفكرية، وبدلا من أن نسجل تاريخنا الوطني من خلال شهادات آخرين، وكتب ووثائق أجنبية فقط، تبين أنها استخباراتية صرفة، أكثر من كونها سياسية وحقيقية.

في نهاية مأدبة العشاء مع د. النفيسي في المطعم الهندي، سألته عن سبب آرائه التي تعد متشددة وقاسية في كثير من الأحيان، فرد عليّ قائلا: هذه من ثقافتنا وعاداتنا العربية، ويجب أن تكون حارة وصادمة أحيانا، مثل وجبة البرياني الهندي، المخلوطة بالتوابل الملتهبة، التي نتناولها الآن، ولكنها لذيذة ومفيدة.. ومع هذه الإجابة أدركت أنني أمام شخصية سياسية، تملك من الذكاء والدهاء والتحليل والعلاقات المتشعبة، قد تخطئ وتصيب، لكنها محترمة ومقدرة، ويمكن الأخذ ببعضها، مما هو في صالح مستقبلنا.

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news