العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

مقالات

الدور لا تسع المتقاعدين

بقلم: د. وجدان فهد

الأحد ٢٠ أكتوبر ٢٠١٩ - 03:00

لفتة كريمة من سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك المفدى للأعمال الخيرية أن يطلق مسمى كبار المواطنين على آبائنا وأجدادنا المسنين الذين عمروا الأرض بنسلهم وحرثهم ولم يبخلوا يوما عن العطاء والبذل لأجل بحريننا؛ فأسس سموه بذلك ثقافة جديدة ترسم صورة إيجابية عنهم وتضيف إليهم هالة من التقدير والاحترام المستحق. 

والشاهد أن الحكومة الموقرة لم تتقاعس يوما عن رد الجميل لهؤلاء المسنين واحتوائهم وصون حقوقهم، بل نظمت كل تلك الجهود الموجهة إليهم وفق اطر استراتيجية وخطط عمل مدروسة تشرف عليها وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وتصدرت ابرز مبادراتها في التوسع بدور الرعاية النهارية للمسنين وتمويلها ومتابعتها. فوفق تصريحات وزير العمل السيد جميل حميدان والمسؤولين في الوزارة هناك 14 دارًا وناديًا للرعاية الاجتماعية، ومحتمل أن تصل إلى 20 دارًا في مختلف المناطق والمحافظات خلال السنوات المقبلة، لتقديم خدمات متكاملة ورعاية شاملة لهذه الفئة. وتصل الميزانية المرصودة لتشغيل تلك الدور إلى حوالي 120 ألف دينار.

والمتابع لأنشطة تلك الدور وزيادة انتشارها في كل المحافظات بل حتى تراكم الأسماء على قوائم الانتظار لتسجيل المنتسبين فيها يستدل على نجاح تجربتها في جذب المسنين وملء أوقات فراغهم وإشعارهم بالأهمية وعدم انتفاء إحساس الانتماء والعطاء لديهم؛ فهذه الدور باتت أشبه بالمجالس التي يلتقون فيها بأصدقائهم ويتناقشون فيها عن أحوالهم لكونها لا تبعد عن مناطق سكناهم، والأهم من ذلك نجحت بعض هذه الدور في تخفيف حالات الاكتئاب حين مارست مع منتسبيها العلاج بالعمل عبر إدماجهم في ورش عمل حرفية وتدريبية.

لكن هذه الدور لا تقبل سوى من عمرهم 60 عاما وربما في حالات استثنائية من هم دون ذلك، ويختلط فيها الذين يمتلكون خبرة عمل رسمية ويجيدون القراءة والكتابة ولديهم اهتمامات متعددة وصحة جيدة ومقدرة على الانخراط في العمل الاجتماعي والتطوعي من عدمه، وهذان الأمران (مسألة السن ومسألة التباين الفكري) يجعلان تلك الدور غير ذي جذب واحتواء للأفراد المتقاعدين ممن هم اقل من سن الستين. 

وحتما قد زاد عدد المتقاعدين مع البرنامج الاختياري للتقاعد، وغالبيتهم في أعمار الثلاثينيات والأربعينيات والخمسينيات ويملكون طاقات وخبرات، ولست هنا بصدد مناقشة الأسباب التي دفعتهم إلى التقاعد سواء الاستفادة من عرض التقاعد المغري او أسباب أخرى، لكني هنا اطرح تساؤلا عاما ومفتوحا: ماذا ستفعل الدولة والمجتمع معهم؟

فمرتادو المجمعات التجارية يشهدون اكتظاظا وزحمة شديدة في المقاهي وخصوصا الفترات النهارية بسبب التكدس البشري الذي حصل فيها مؤخرا، بعد أن غدت خيارا محببا للترفيه لدى حديثي العهد مع تجربة التقاعد. لكن شعور الترفيه فيها مؤقت وسرعان ما سيسأم منها الشخص المجبول على الحركة والعطاء.

ثم إن جمعية الحكمة للمتقاعدين بمبناها الضخم المستقل وإداراتها الفاعلة لن تكون وجهة لكل المتقاعدين إذا لم يكن لدى المتقاعد نفسه الرغبة والحافز لأن ينخرط في الأنشطة التي تقدمها والرحلات التي تنظمها، وهو أيضا ما يضع المسؤولين بالجمعية تحت ضغط المسؤولية لابتكار أنشطة جديدة والاستمرار في تنظيم برامج تحوي كل تلك الأعداد من المتقاعدين لكونها الجمعية الوحيدة المعنية بهم.

كثير من المتقاعدين يريدون أن يفرغوا طاقاتهم في شيء هادف، لكن ما هو هذا الشيء وأين؟ 

هنا يأتي التوجيه القيادي والجهد الجماعي الرسمي والشعبي لوضع المقترحات الهادفة، ومن ذلك مثلا إدراجهم بصفة دائمة في السجلات الوطنية للأعمال الاحتياطية بالدولة، وكذلك الأعمال التطوعية، وتصنيف كل متقاعد بحسب وضعه الصحي وخبرته، وقبل ذلك رغبته إن كان موافقا أو ممتنعا.

وفيما يخص الترفيه ومن باب الاقتراح يمكن أيضا إعفاء أولئك المتقاعدين من رسوم التسجيل في عضوية الأندية النموذجية التي تشرف عليها وزارة شؤون الشباب والرياضة.

ولعمري هناك مقترحات وحلول عديدة، وقد آثرت طرح هذه المسألة بوازع حرص واهتمام إنساني، فالإنسان أصعب ما عليه أن يشعر أنه آلة معطلة أو أنه بلا وجود وعزلة وإن كان في داره وباختياره، والطبيعي أن كل إنسان يحتاج إلى الانتماء والاحتواء وأنه ذو جدوى وأهمية حتى الممات. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news