العدد : ١٥٢١٩ - السبت ٢٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٩ - السبت ٢٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

مسافات

عبدالمنعم ابراهيم

لبنان.. من حرائق الغابات إلى حرائق المظاهرات في الشوارع

لبنان يعيش حاليا حالة من الحرائق.. التي انتقلت من الغابات في الأحراش والجبال إلى الحرائق السياسية في شوارع العاصمة بيروت ومدن أخرى، حيث احتشد المواطنون بالآلاف يطالبون الحكومة بالاستقالة احتجاجا على مشروع الميزانية الجديدة، وأهمها بند الضرائب التي سوف تفرض على المواطنين كجزء من سد العجز في الميزانية وتخفيض قيمة (الدين العام) الذي تعاني منه الدولة اللبنانية. هذه هي الصورة الموجزة للأحداث الظاهرة على السطح في لبنان حاليا، لكن الأسباب الحقيقية تكمن في سيطرة (حزب الله) اللبناني على القرار السياسي عبر تحالفه مع حزب الرئيس (ميشال عون).. أي بتعبير آخر (إيران) هي التي تسيطر على القرار السياسي في لبنان حاليا.. ورغم ذلك فإن إيران لم تقدم أي مساعدة اقتصادية إلى لبنان طوال السنوات الماضية، حتى في اللحظات التي كانت تحترق فيها غابات لبنان وتهدد المواطنين بالموت لم تقدم إيران أي مساعدة للحكومة اللبنانية.. كل ما كانت تفعله (إيران) طوال السنوات الماضية هو تهريب الأسلحة والصواريخ إلى (حزب الله) اللبناني لتقوية عضلاته ضد خصومه السياسيين في لبنان (وضد الحكومة اللبنانية نفسها)، وخصوصا أن العقوبات الأمريكية ضد مصادر تمويل (حزب الله) بدأت تؤثر كثيرا على ميزانية (الحزب)، إلى درجة تحرك عناصره لجمع التبرعات المالية له من لبنان إلى اليمن على يد الحوثيين هناك، ما دفع بحزب الله اللبناني إلى تحريك عناصره مؤخرا للقيام بمظاهرات في الشارع احتجاجا على تعاون (الحكومة اللبنانية) مع العقوبات الأمريكية، وتحديدا ضد البنوك اللبنانية التي رضخت للإجراءات الأمريكية الصارمة ضد مصادر تمويل (حزب الله) وحركة أمواله عبر البنوك والشركات في الداخل والخارج.

ويبقى السؤال: هل المظاهرات الحالية الحاشدة بالآلاف هي ضد (الحريري) رئيس الحكومة، أم ضد الرئيس (عون)، أم ضد (بري) رئيس مجلس النواب، أم ضد (حزب الله) وزعيمه (حسن نصر الله).

أعتقد أن المظاهرات الحالية هي ضد النظام السياسي بأكمله الذي اختلف التوازن فيه منذ سيطرة (حزب الله) على لبنان، وجعله يسير في الفلك الإيراني بدلا من الفلك العربي.

إقرأ أيضا لـ"عبدالمنعم ابراهيم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news