العدد : ١٥٢١٧ - الخميس ٢١ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٧ - الخميس ٢١ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

ماذا نحتاج لتحقيق منظومة ريادة أعمال ناجحة؟ (2)

بقلم: د. زكريا خنجي

الأحد ٢٠ أكتوبر ٢٠١٩ - 03:00

قلنا في الأسبوع الماضي إن كنا نرغب في تطوير وتنمية منظومة ريادة الأعمال في دولنا فإن على الأطراف المعنية أن تساهم بصورة فعالة وبطريقة منهجية تتشارك كخلية نحل حتى نصل في النهاية إلى منظومة إيجابية يستفيد منها كل الأطراف، وأشرنا إلى أن الأطراف هي:

‭{‬ الحكومة والقطاع العام،

‭{‬ القطاع والمؤسسات الخاصة، 

‭{‬ القطاع الأهلي (الجمعيات والأندية)،

‭{‬ المجتمع،

‭{‬ الفرد نفسه.

وتحدثنا في المقال الماضي عن دور القطاع الحكومي، دعونا اليوم نلقي بصيصا من الضوء على دور القطاع الخاص ومؤسسات الخاص في هذا الموضوع.

ثانيًا: دور القطاع الخاص والمؤسسات الخاصة

عادة لا تساهم المؤسسات الخاصة ولا تثري الجوانب الاقتصادية والاجتماعية في الدول وإنما تكتفي بجني الأرباح، وربما بالتذمر عندما تفرض الدولة عليها نسبة من العمالة الوطنية، إذ أنها عادة ما ترغب في جلب العمالة الأجنبية لأنها يد عاملة رخيصة في مقابل العمالة الوطنية التي – ربما – تفرض لها الدولة حدا أدنى من الرواتب، لذلك تتذمر هذه المؤسسات وتحاول بقدر ما تقدر أن تبين أن العمالة الوطنية غير صالحة للعمل، وهذا من شأنه أن يعطل مشاريع التنمية في البلاد.

ومن جانب آخر فإن بعض الدول تحاول أن تلقي بكل التبعات على القطاع الخاص والمؤسسات سواء الصغيرة منها أو الكبيرة، ومن غير أي تسهيلات أو حوافز، لذلك تجد هذه المؤسسات أنها غير قادرة على تحمل كل هذه التبعات والمسؤوليات.

ولكن في ظل الدولة التشاركية فإنه ينبغي أن تعرف كل الجهات دورها الحقيقي في هذه المنظومة، فلا الدولة تلقي بكل مشاكلها على القطاع الخاص، ولا يتهرب القطاع الخاص من مسؤولياته وتبعاته، فلكل طرف من الأطراف واجبات ومسؤوليات. وفي ظل الدولة التشاركية فإن على القطاع الخاص ومؤسساته أن تقوم بالتالي: 

دعم مالي، ومنح القروض الميسرة؛ أنشئت البنوك والمصارف لجني الأرباح، فهي ليست مؤسسات تعاونية بقدر أنها مؤسسات ربحية 100% فلا يهمها إلا الربح المالي بغض النظر عما يقوم بالاقتراض وبأي طريقة. ولكن الآن فنحن نحتاج من تلك المصارف أن تقوم بتقديم بعض الاستثناءات لرواد الأعمال وخاصة المبتدئين منهم، بحيث تقدم لهم القروض في مقابل نسبة أرباح قليلة جدًا، وفي المقابل أن تأخذ الضمانات المناسبة لضمان حقها مقابل القرض، ولكن عليها أن تبتعد عن الممتلكات الأساسية لرائد العمل التي لا يستطيع أن يعيش من غيرها كالمنزل وما شابه ذلك، أو يمكن أن تقوم الجهات الرسمية الحكومية بتقديم الضمان المناسب لتكفل هذا المواطن رائد العمل، إلا أنه يجب أن تكون العملية جادة ولا تستغل في بعض الأمور الأخرى، لذلك يجب أن تكون عليها رقابة ومحاسبة وما إلى ذلك، فلا تترك من غير ذلك. 

إنشاء وبناء حاضنات أعمال؛ موضوع الحاضنات تحدثنا عنه سابقًا عندما تحدثنا عن دور السلطة التنفيذية، إلا إننا هنا نكرر أن المطلوب من المؤسسات الخاصة أن تقوم بإنشاء وبناء مثل تلك الحاضنات وتقوم بتأجيرها نظير مبالغ رمزية وخاصة للمبتدئين في سوق العمل، إذ يمكنهم استئجار مكتب أو معمل صغير أو ما شابه ذلك، على أن يتم توفير الأمور الأساسية لهم كالسكرتارية أو الأثاث ومكاتب الاستقبال ومكاتب الاجتماعات وما شابه ذلك. 

إنشاء مراكز بحثية لدراسة أوضاع السوق وعمل دراسات جدوى؛ العديد من رواد العمل الحديثي العهد بسوق العمل أو لنقول الراغبين في الدخول لسوق العمل لا يعرفون الأوضاع الاقتصادية ولا يعرفون الطرق العلمية لدراسة الجدوى أو السبل المثلى لسير المشروع، وربما لا يعرفون أي شيء، لذلك نراهم في البداية يتخبطون ويخطئون ويعملون بطريقة الصواب والخطأ، وعلى هذا الأساس تفشل العديد من المشاريع الرائدة ويفشل أصحابها وخاصة ممن يتعجلون الربح والثروة، لذلك يحتاجون إلى مرشدين ومعلمين، وهذا دور غرف التجارة التي من المفروض أن تقوم بإنشاء مراكز بحثية – حتى وإن كانت مصغرة – من أجل أن تقوم بهذا الدور حتى وإن كان نظير مبالغ مالية رمزية، فإن ذلك يساهم بصورة كبيرة في زيادة فرص نجاح المشاريع الريادية وإثراء السوق المحلي بالأفكار الجديدة والمبتكرة بدلاً من التكرار وامتلاء السوق بالمنتجات المكررة التي لا تجد لها التصريف المناسب.

احتضان الطلبة والشباب والإبداع والابتكار؛ في العطل والإجازات الصيفية كثيرًا ما يجد الطلبة أنفسهم في حالة من الفراغ، فلا يستفيدون من الوقت ولا يعرفون كيف يستفيدون منه، فتراهم ينامون طوال النهار ويتسكعون في الفترات المسائية أو يلعبون في الألعاب الإلكترونية طوال الوقت. ولكن في الحقيقة فإن هذه طاقات حيوية يمكن الاستفادة منها وخاصة خلال العطلة الصيفية، لذلك نجد أنه يمكن أن تقوم غرف التجارة والصناعة وبالتعاون مع المؤسسات الكبيرة – بكل أنواعها وتخصصاتها – باحتضان هؤلاء الشباب حسب توجهاتهم خلال فترة العطلة الصيفية، وتمنحهم الإمكانيات اللازمة من مواد وأجهزة ومشرفين ومدربين، بهدف تدريبهم واكتشاف المواهب التي ربما تكون مكنونة بين أظهرهم، وبعد أن تظهر المواهب والإبداعات يمكن الاستفادة من هؤلاء الشباب الموهوبين والمبدعين وخاصة بعد تخرجهم سواء الراغبين في مواصلة الدراسة الجامعية أو دخول سوق العمل. فنحن هنا نحاول أن نولد وننشئ جيلا من الشباب المبدع والمفكر المؤمن بالعمل في سوق العمل من خلال ريادته للعمل الحر المبدع، وذلك من خلال مساهمتنا في اكتشاف مواهبه مبكرًا، فالطلبة المبدعون والموهوبون في قطاع الهندسة يمكن أن يتوجهوا الى الأعمال الخاصة بقطاع الهندسة والطالب الموهوب في إنتاج المواد الغذائية يمكنه أن يتبنى عملا في قطاع الصناعات الغذائية وهكذا. 

منح دراسية لدراسة ريادة الأعمال؛ بعض الطلبة ربما تتأخر لديهم ظهور المواهب والقدرات الفطرية، لذلك فهم يحتاجون إلى فترات تعليمية أطول من غيرهم، والبعض الآخر نجد أنهم موهوبون بالفطرة، ومع ذلك فإنهم – الفئة الأولى والثانية – يحتاجون الى إثراء معلوماتهم وتوجهاتهم وصقل مواهبهم، وهذا لا يتم إلا من خلال الدراسة المنهجية، سواء كانت الجامعية التخصصية أو من خلال المعاهد المهنية، ولكن ربما تكون المادة العائق الوحيد الذي يمنع كل هؤلاء الشباب من الاستمرار أو الانخراط في المعاهد أو الجامعات، وهنا يأتي دور القطاع الخاص في منح الطلبة والشباب الفرص المناسبة للتعليم من خلال منحهم المنح والبعثات المناسبة للدراسة سواء داخل الدولة أو خارجها، وهذه العملية ضرورية ويجب أن تكون مؤسسية حتى لا تتوقف بعد فترة من الزمن أو أن تشوبها بعض المزاجية أو الفردية أو الشخصية، لذلك يجب أن يتم تبنيها من خلال غرف التجارة وكذلك يجب أن يتم الإشراف عليها من قبل السلطة التنفيذية حتى لا تضلها الأهواء وما إلى ذلك من مشاكل. 

المساهمة في تعليم وتدريب الشباب؛ أشرنا سابقًا عندما كنا نتحدث عن دور الحكومة والسلطة التنفيذية إلى موضوع التدريب وكان الموضوع تحت بند (تدريب العاطلين عن العمل والراغبين في الانخراط في سوق العمل)، وقلنا إن على السلطة التنفيذية والحكومات أن تقوم بتدريب العاطلين عن العمل، فإن عجزت أو رغبت بمساهمة القطاع الخاص فإنه ينبغي أن تقوم بوضع الخطط والمناهج المناسبة ومن ثم تقوم بتحويلها الى القطاع الخاص حتى يقوم بعمليات التدريب المناسبة للعاطلين والشباب للانخراط في سوق العمل، وهنا يأتي دور القطاع الخاص والمؤسسات الخاصة، إذ يجب أن تساهم بأي صورة كانت في تدريب الشباب العاطلين ولا تتنصل عن مسؤولياتها، فهي جزء من المجتمع الذي منحهم كل هذه الثقة، وهؤلاء الشباب جزء مهم من المجتمع، فلا يتذمروا من قلة خبرتهم أو يحاولوا أن يلقوا عليهم بعض التبعات والمسؤوليات من غير تدريب، وإن فشلوا يجعلون فشلهم شماعات حتى يفصلوهم ويتوجهوا الى العمالة الأجنبية الرخيصة. 

حوافز ومسابقات؛ وكذلك تحدثنا عن الحوافز والمسابقات عندما كنا نتحدث عن دور الحكومات والمؤسسات الحكومية، ويمكن أن يساهم القطاع الخاص في توفير الجوائز والحوافز المناسبة لإثراء سوق العمل بالشباب وأفكارهم الإبداعية، فماذا يمكن أن يحدث لو خصصت المؤسسة (....) جائزة باسمها لأفضل مشروع في الصناعات الغذائية، مثلاً، أو جائزة (....) لأفضل رائد عمل لعام 2019, وذلك من خلال معايير محددة واضحة المعالم، فيتقدم الراغبون في المسابقة ويتم تقييمهم من خلال لجنة مكونة من عدد من المختصين في المجال وتمنح الجائزة الفائزة للفائز في حفل على أن تكون تحت رعاية شخصية مهمة في الدولة، ويحضره الوزير المعني والوزارة المعنية مع وجود رجالات الإعلام بهدف إعطاء صورة مشرقة لهذا العمل وهذا الرائد. 

هذه بعض الأمور التي من الممكن أن يساهم من خلالها القطاع الخاص والمؤسسات الخاصة في إثراء منظومة ريادة الأعمال والعمل الحر في البلاد، وما زال للحديث بقية.

Zkhunji@hotmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news