العدد : ١٥٢١٩ - السبت ٢٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٩ - السبت ٢٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

بعد العراق .. لبنان ينتفض والأسباب واحدة!

‭‬ يبدو أن (الوعي الشعبي العربي) ينتفض مؤخرا وتتوحد إرادته ضد كل ما تم رسمه له؛ ليعيش أقصى درجات البؤس والخراب في بعض الدول العربية بين مطرقة فساد النظام الداخلي وسندان فساد لصوص النظام الدولي! بدأ هذا الوعي في العراق بانتفاضة «الشيعة» ضد الحكم الشيعي! وانتقل إلى لبنان، وغدا إلى سوريا واليمن، وكل مكان يعاني فيه الشعب، من دون أن يتم الالتفات إلى وجعه ومعاناته تحت وطأة أذرع نظام الملالي في تلك البلدان!

إنه (المربع الإيراني) الذي تباهى (ملالي طهران) بالسيطرة عليه! ولكن من خلال تكريس الطائفية وتسلط الأذرع المليشياوية التابعة لها، حتى ساد الخراب والدمار بكل أوجههما وسريا في شريان الدول الموبوءة بهيمنة تلك الأذرع عليها!

‭{‬ سئم العراقيون واللبنانيون (من كل التركيبة السياسية) القائمة على الطائفية والمحاصصة وتغوّل المليشيات والمصالح الحزبية الضيقة والفساد والسرقات والافتقار إلى أبسط وسائل الحياة من كهرباء وماء وعلاج وبنية تحتية وتفشي البطالة والفقر، حتى أصبح العنوان هو تدهور كل شيء بدءا من الأوضاع المعيشية إلى الاجتماعية إلى الأوضاع السياسية والوطنية تحت تسلط الأذرع الإيرانية! ومثلما رفع العراقيون شعارات ضد كامل التركيبة الطائفية و(العراق حرّة حرّة وإيران برّة برة)، فإن اللبنانيين رفعوا شعارا يدل على المعنى ذاته من دون التلفظ به وهو (واحد واحد الشعب اللبناني واحد)؛ أي الرفض لكل التقسيمات الطائفية والسياسية! ومثلما رفع العراقيون (العلم العراقي) وحده في انتفاضتهم، رفع اللبنانيون (العلم اللبناني) وحده في مظاهراتهم التي عمت بيروت والعديد من المدن اللبنانية! رافضين كل وجوه النظام السياسي الفاسد وكل الأحزاب! ومثلما كانت انتفاضة العراقيين شعبية وإن بلون واحد ولكن خارج آخر التحريكات الحزبية، كانت انتفاضة اللبنانيين عفوية وشعبية وجامعة لكل الأطياف والطوائف بعد أن سئموا الجميع!

‭{‬ هل اكتشف الشعبان (الموبوءان بالمرض الإيراني) أن الطائفية والمحاصصة ما هي إلا «لعبة سياسية قذرة» ليتم استغلالهما بها، وتدمير كل معطيات الحياة الطبيعية والوطنية وأسس الهوية الجامعة؟!

هل اكتشف اللبنانيون مؤخرا والعراقيون قبلهم أن الفساد وهدر المال العام وإفقار الشعب بكل طوائفه لتمتلئ جيوب الفاسدين وسُراق الشعب وحدهم، لم ولن يفرق بين شيعي وسني أو مسلم ومسيحي أو درزي وأرمني الخ؟! وأن (وحدة الشعب) للخروج من كل تلك العباءات المهترئة باسم الطائفة والدين والحزب، (هي المخرج الوحيد لهم) وأن لا شيء يحفظ كرامة المواطن إلا دولة مدنية ودستور حضاري عصري، لا مكان فيه للطائفية أو العرقية أو المحاصصة، وإنما كل المساحة مفتوحة فقط لمعايير (المواطنة) وأن الوطن للجميع باختلاف الأطياف والطوائف والأديان والأعراق؟!

‭{‬ إنه الوعي الشعبي الذي سيقلب الطاولة على رأس كل المتاجرين بالأوطان والأديان والمذاهب في النهاية! وهو الوعي الذي يلفظ هؤلاء جميعا؛ لأن فسادهم وسرقاتهم وهدرهم للمال العام لا حدود له! ولذلك فإن الشعب اللبناني كما العراقي واليمني والسوري (يبحث عن نفسه وعن وطنه وعن علم بلده الذي يوحده) وعن الحلول الجذرية لمأزقه الراهن، بعد أن تحكم «حزب اللات» في مفاصل الدولة كلها، وأصبحت حكومة «الحريري» باعترافه لا تملك قرار العمل أو الإصلاح! فما الذي حدث في لبنان فجأة ليهب الشعب اللبناني كله ضد كل شيء؟! نترك هذا لمقال الغد.

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news