العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

الثقافي

لا أحـد يـشبه الآخـر

بقلم: أمينة الرويعي

السبت ١٩ أكتوبر ٢٠١٩ - 10:20

جميعنا نأتي من بيئات مختلفة  شخصيات مختلفة والأهم من هذا كله اختلاف مشاعرنا اتجاه ما نقرأ ونشاهد، تختلف ردود الأفعال من شخص لآخر..

تختلف الظروف النفسية التي مر بها الإنسان في حياته فتتحكم باتجاه قراءاته، فيجد نفسه منجذبا وبقوة لقضية قد يراها البعض غير مهمة أو غير مؤثرة.

هذا ما لم أتمكن من تقبله حتى أيقنت الآن إنني لا أشبه أحدا ولا احد يشبهني حتى لو اعتقدت ذلك لكن المواقف تبرز لي الاختلافات بيننا كأفراد.

لأنني انتمي لمجموعة قراءة وأحب القراءة، كثيرًا ما يتم التواصل معي من قبل أشخاص خارج وداخل المجموعة ويتم سؤالي ما هي أفضل رواية وهل من الممكن ان تقترحي لي رواية لأقرأها، أقوم باقتراح بعض الروايات لهم وانتظر رأيهم حول الرواية المقترحة. بعض الأحيان تأتي الآراء بإيجاب فأشعر بالفرح لكن عندما تأتي سلبًا كنت اغضب وأشعر بأن الانتقاد موجه لي وأقوم بتبرير الكتاب، الكاتب وأهمية هذا الكتاب على البشرية في نظري أنا وأحيانًا ينتهي النقاش بخلاف بيننا.

حين نضجت فكريًا عرفت إن أذواقنا تختلف لا يمكن أن يمتلك كل الأشخاص الذائقة نفسها في القراءة ولا يجب أن تتفق آراءنا دومًا، اتفاقنا الفكري قد لا يحدث أي نقلة أو تطور في المجتمع لأننا سنفكر بنفس التفكير.

إضافة إلى اختلاف طريقة التفكير اختلاف المشاعر العاطفية، بعض الأمور التي تراها إنسانية وعاطفية قد لا يراها الإنسان الآخر بمثل المشاعر التي تحملها.

لطالما أحببت روايات تشارلز ديكنز لأنها تدفعني نحو الحلم بالمستقبل المشرق وإن مهما حدث ستشرق الشمس من جديد قد لا أحصل على كل ما أريد لكن يمكنني تحقيق ما أريد، لكن البعض يعتقد أن تشارلز ديكنز كاتب ممل يناسب عصره فقط وأفكاره تناسب حقبة معينة وانتهى، بينما أرى بأن الحديث عن الأدب يبدأ به ولا يمكننا التعرف على الأدب الانجليزي إلا من خلاله.

والكاتبة الأحب إلى قلبي الروائية التشيلية إيزابيل الليندي التي تتميز بفن الحكاية ويمكنها إطلاع القارئ على لحظات ومعلومات تاريخية من خلال رواياتها التي تتميز بأسلوب مشوق وثري بمعلومات قيمة يراها الآخرون عبارة عن كاتبة إباحية وذلك لكثرة ذكر اللحظات الحميمة في رواياتها ويتجاهلون المعلومات القيمة التي تم ذكرها في الرواية. لطالما رأيت إن هذه الكاتبة عظيمة لأنها تمكنت من ربط المشاكل التي مرت بها في شخصيات روايتها وسردها بطريقة سلسة وتناولت حقبة تاريخية مختلفة فالمشاكل ذاتها لكن تختلف ردود الأفعال والأزمان التي تمت بها.

وهناك بعض الروايات التي أثبتت مكانتها في عقل القارئ وأصبحت حاضرة في كل شخص مثل رواية زوربا اليوناني للكاتب نيكوس كازانتزاكي, هذه الرواية بالتحديد حاضرة في كل جيل وهي تمثل لحظة التمرد عند الإنسان ومحاولته إيجاد أسلوب حياة جديد مثل زوربا، الآن وفي الوقت الحالي زوربا أصبحت صفة يطلقها الناس على بعض الشخصيات المتمردة، المحبة للحياة التي تخلق لنفسها فلسفة محبة للحياة، بينما البعض قد يعتقد إن هذه الرواية تشجع على الانحراف الأخلاقي. 

ومن الروايات التي كثر عليها الجدل ولا زال رواية أنا كارنينا التي يراها البعض ضحية زواج فاشل والبعض يراها امرأة مستهترة خسرت حياتها بسبب لحظة طيش وتصرفات صبيانية من قبلها. لكل منا رأيه ويبقى التحليل مجرد آراء من قبل قراء ومختصين أتوا من بيئات مختلفة وتخصصات مختلفة قد تفسر الرواية بحسب رؤيتها وليس من المشترط أن تناسب هذه الآراء آراءنا فلكل شخص منا حق ان يشعر بما يشعر به ولا يجب أن نتوقع أن كل الأشخاص سيشعرون بما نشعر. وليس من الضروري أن يعجب الآخرون بالقصص التي نقرأها فلكل شخص ميوله الخاصة في القراءة، لا يمكننا أن نتخذ الخط ذاته في القراءة فتنوع الأفكار سينشئ تصادما بينها وستولد فكرة جديدة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news