العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

الثقافي

ســـرديــــات: عبدالله خليفة.. الوجود التأسيسيّ الذي يأبى أن يغادر!

بقلم: د. ضياء عبدالله خميس الكعبيّ *

السبت ١٩ أكتوبر ٢٠١٩ - 10:16

في عام 2006 استضافت اللجنة الثقافيّة بقسم اللغة العربيّة والدراسات الإسلاميّة بكلية الآداب، جامعة البحرين الروائيّ البحرينيّ عبدالله خليفة، وكنتُ آنذاك حديثة التخرُّج من الدكتوراه وعضوة في هذه اللجنة إلى جانب أعضائها الدكتور منذر عيّاشي والدكتور خليفة بن عربيّ والدكتورة شيخة الدوسري. وعندما قدّم المرحوم عبدالله خليفة محاضرته كان يبدو لي نسقًا آيديولوجيا حافظ على أصالته رغم ذلك الكم من المتغيرات السياسية والثقافيّة والاجتماعيّة التي غيّرت وجه العالم كله. وكنتُ أتساءل في نفسي: ما سبب بقاء عبدالله خليفة متحصنًا في قلعته الآيديولوجية المنيعة، وقد غادرها آخرون منذ سنوات طوال؟! ألانزالُ نتحدث عن البطل الإيجابيّ وعن الثوابت الماركسية في تجلياتها في الفكر والأدب؟! ألا نزال نقارب الفكر العربيّ المعاصر مقاربة آيديولوجية محضة؟! ونحوّل الرموز الكبرى من الشخصيات العربيّة الإسلاميّة إلى قوالب نمطية لا يمكن سبرها إلا بعتاد آيديولوجي ماركسيّ حصين؟!

عبدالله خليفة هو ذلك النمط من الثبات العميق في نسقه؛ وهو ما شكّل أبوته الآيديولوجية للرواية البحرينيّة المعاصرة فلا أحد يجاريه في هذا المسار مطلقًا. قدّم عبدالله خليفة عشرات الروايات المحكمة في مضامينها الآيديولوجية وفي فنيتها السردية منذ «اللآلئ» (1981) و«القرصان والمدينة» و«الهيرات» و«أغنية الماء والنار» و«مريم لا تعرف الحداد» و«الضباب» و«نشيد البحر» و«الأقلف» و«ساعة ظهور الأرواح» مرورًا إلى رواياته التاريخية التي اختارت تاريخًا مفصليًا إشكاليًا مثل «رأس الحسين» و«عمر بن الخطاب شهيدًا» و«عثمان بن عفَّان شهيدًا» و«عليّ بن أبي طالب شهيدًا» و«محمد ثائرًا» وغيرها من الروايات والأعمال الفكرية.

مرت خمس سنوات منذ رحيل المرحوم عبدالله خليفة ورغم ذلك نجد أن أعماله الكثيرة التي كانت مخطوطة بدأت تظهر بكثافة؛ إذ تولى شقيقه الحفاظ على إرث عبدالله خليفة وإتاحته للمتلقين وهذا من أعظم سجايا الإخوة الحقة. وهناك نتاج كثير لعبدالله خليفة يستحق البحث؛ فمن أعماله المنشورة حديثًا: «خليج الأرواح الضائعة» و«رسائل جمال عبدالناصر السرية» و«ألماس والأبنوس» و«ابن السيد» و«وثمن الروح» و«الأرض تحت الأنقاض» و«حورية البحر» و«طريق اللؤلؤ» و«بورتريه قصَّاب» و«مصرع أبي مسلم الخراسانيّ» و«شاعر الضياء» و«هدهد سليمان» إلى جانب الجزء الرابع من «الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربيّة الإسلاميّة - تطور الفكر العربيّ الحديث»، والمجموعات القصصية: «إنهم يهزون الأرض» و«ضوء المعتزلة» و«الكسيح ينهض» و«أنطولوجيا الحمير».

لايزال عبدالله خليفة بحاجة إلى دراسة شاملة لكافة نتاجه للوقوف على أنساقها الثقافيّة الفكرية الحاكمة لها، وللوقوف كذلك عند خصوصية التقنيات السردية التي تميّز كتابته الروائيّة والقصصيّة ومتخيّله السرديّ. هذا هو عبدالله خليفة في تأسيسه الآيديولوجي الذي فرض حضوره الدائم حتى بعد وفاته.. حضور تأسيسي مؤثِّر يأبى المغادرة!

‭{‬ أستاذة السرديات والنقد الأدبيّ الحديث المساعد،

كلية الآداب، جامعة البحرين.

dheyaalkaabi@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news