العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

الثقافي

نـــبــــــض: على مائدة عبدالله خليفة

بقلم: علي الستراوي

السبت ١٩ أكتوبر ٢٠١٩ - 10:14

ومهما بعدنا..

رجعنا للآلئ من حكايات ابيك 

في فصول لا تغلق ابوابها.. 

 ولا تخلو من لغة المحبين 

لكَ سر انشطار النجم في الظلمة 

شدْ نياط احزاننا في الزمن الشديد

كان الليل دون قمر..

والنهار غريب يبحث عن الشمس 

وكنتَ على شاطئِ الصمت..

تنسج من جسدكَ الهزيل..

زوادة أو ارجوحة تاتي بعد غيابنا..

وتأتي بساقية الحياة. 

تمر الذكرى الخامسة لرحيل الأديب الروائي عبدالله خليفة، سنوات تجر بعضها بعضًا لتحملنا ما لم تتحملها سنوات الجدب من قسوى وجوع، في باطن ارضها احتراق اقدام اعتادت على الشقى والتعب، فاصرت على البقاء في زمن انحدرت فيه القيم وانسلخت عن جلدها عادات اجتماعية كانت من الحب مجلسًا يجتمع فيه الأخلاء، يتسامرون ويتشاكون لبعضٍ، فتحن العروق للعروق ويسند القوي الضعيف، فلا تقف الأيدي عن شد حبل ناقة التعب نحو مسيرة البناء لمن مال بيته ومن جاع في وسط البحر، فتاهت به سفينة الغربة دون مرسى تقف به على شاطئ الأمان.

عبدالله خليفة هذا المربي والاديب الذي قضى ما يقارب الخمسة اعوام في فصول سلك التدريس، كانت بيوت السعف مادته التي الهم بها اجيال عرفت حبها للوطن، فتسامت وانتجت بهجة الفرح المفقودة في قلوب الكثيرين من اولاد الفقراء، اولاد العتالين الذين الهمهم حب (اللغة العربية) ومن حب هذه اللغة رفرف شراع سفنهم نحو قامات، بدأت بالبوح وانتهت بشد حبل فتيل الشموع ليضيئوا به كل بيت من بيوت السعف في الحورة والقضيبية، وكل ربوع الوطن. 

كان عبدالله، ذلك الحلم الذي اندس في قلوب الكثيرين، فاحبوه ونهجوا بنهجه نحو حب الأدب والكتابة اما شعرًا أو قصة أو مسرحًا وسينما، أو نقدًا لا يهدأ حتى يصل لجادته التي تجعل من المايل قائمًا، مشدودًا امام المارة في الحي الذي عرفنا منه الكثير من حكايات بدأت بالحلم وانتهت بالإبداع.!

الذكرى الخامسة وعبدالله بعيد جسدًا وحي ابداعًا، فنتاجه لم يمت بل تنامى ليصبح علامة بارزة في الادب البحريني خاصة والادب الخليجي والعربي عامة، عراب يمر على كل المدن من الخليج إلى المحيط بنتاجه الكبير والمتميز بين القصة القصيرة والرواية والنقد والدراسات الفكرية التي لم نقرأ لاديب بهذا الكم من النتاج في الخليج العربي أو في وطننا البحرين.

ذهب ليترك ثروة من النتاج الذي لم يطبع، لكنه طبع بعضه بعد رحيله ولازالت مكتبته تخفي الكثير من نتاجه الثري الذي لم يخرج للنور، ولم يتعرف عليه القارئ.

وفي العام الخامس لرحيله، اسأل ارباب الأدب في الخليج والوطن العربي، الم يحن ان يكرم هذا الاديب وتضع جائزة باسمه تخلد نتاجه الثري والمتنوع والمختلف في مادته، الم يحن أن نقول بصوت عال: (إن ابن البحرين الذي انتج هذا الكم من المختلف في الأدب ان نضع ادبه ضمن مناهج اللغة في مدارس التربية، وليس اختيار جزء أو شبيه الجزء، بل ان نضع له كتابًا خاصًا بادبه، ليتعلم اجيالنا من ادبه الشيء الكثير)؟؟

انت يا عبدالله، لست وحيدًا، لأنك تركت الكثير من الاولاد والبنات يتجادلون باستمرار ويفترشون نقدًا وتحليلاً ادبك يوميًا على طاولة الحياة، فكل ما ضاقت الحياة بهم رجعوا للمعذبين في ادبك يلهمون منهم السلوى والهدوء، دون فوضى يقرأون سعادتهم من جدل ابطالك المختلفين في مسيرة الحياة، وذاكرة السنين مهما قست لن تنسيهم من انت، لأن شواهد ابنائك الكثيرة علامات تقودنا لك، سائلين الله أن يخفف عليك ويسكن روعك وتكون في اعلى عليين.

ويبقى الصباح، نهار جديد يجمعنا بك كل يوم بل كل وقت على مائدة نشتهي كل اصنافها من لدن ساقيتك التي لا يجف نبعها. 

a.astrawi@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news