العدد : ١٥٢١٩ - السبت ٢٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٩ - السبت ٢٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

عربية ودولية

تظاهرات متصاعدة في لبنان ضد الضرائب والفساد.. والحريري يمهل شركاءه 72 ساعة للخروج من الأزمة

السبت ١٩ أكتوبر ٢٠١٩ - 03:00

بيروت – الوكالات: تظاهر آلاف اللبنانيين أمس لليوم الثاني على التوالي، وقطعوا طرقًا رئيسية في مختلف المناطق، في تحرك موحد لرفع الصوت ضد الحكومة وقرارات فرض ضرائب جديدة عليهم في بلد يشهد أساسًا أزمة اقتصادية خانقة. 

واندلعت التظاهرات غير المسبوقة منذ سنوات، ليل الخميس بعد إقرار الحكومة ضريبة على الاتصالات عبر تطبيقات الإنترنت. ورغم سحب الحكومة قرارها على وقع غضب الشارع، لم تتوقف حركة الاحتجاجات ضد كافة مكونات الطبقة السياسية الممثلة في حكومة الرئيس سعد الحريري. 

وعلت مطالب الشارع باستقالتها، في حراك جامع لم يستثن حزبًا أو طائفة أو زعيمًا.

وتصاعدت نقمة الشارع في لبنان خلال الأسابيع الأخيرة إزاء احتمال تدهور قيمة العملة المحلية التي تراجعت قيمتها في السوق السوداء مقابل الدولار، وتوجه الحكومة لفرض ضرائب جديدة وسط مؤشرات على انهيار اقتصادي وشيك. 

وقطع المتظاهرون طرقًا رئيسية في مختلف المناطق وتلك المؤدية إلى العاصمة ومطار بيروت الدولي لليوم الثاني على التوالي. وعملت القوى الأمنية مرارًا على إعادة فتح الطرق الحيوية. 

وتجمع المتظاهرون في وسط بيروت قرب مقر الحكومة أمس مرددين شعار «ثورة، ثورة» و«الشعب يريد إسقاط النظام»، رافعين الأعلام اللبنانية في وقت أقفلت المدارس والجامعات والمصارف والعديد من المؤسسات أبوابها. 

ورفع أحدهم يافطة كتب عليها «الإسقاط والمحاسبة، كلهم يعني كلهم»، في إشارة إلى كامل الطبقة السياسية. وهتف متظاهرون بالعامية «برا برا برا، الحريري اطلعْ برا». 

وفي مؤشر على حجم النقمة الشعبية، بدا لافتًا منذ ليل الخميس خروج تظاهرات غاضبة في مناطق محسوبة على حزب الله، أبرز مكونات الحكومة، على غرار الضاحية الجنوبية لبيروت وأخرى جنوبًا وخصوصًا مدينة النبطية حيث تجمّع متظاهرون قرب منازل ومكاتب عدد من نواب حزب الله وحركة أمل. 

كما مزق متظاهرون صورًا للحريري في مدينة طرابلس شمالاً، حيث يتمتع بنفوذ. وتظاهر آخرون في مناطق مسيحية محسوبة على التيار الوطني الحر بزعامة رئيس الجمهورية ميشال عون. 

وفي مدينة صور (جنوب)، حيث يطغى نفوذ حركة أمل بزعامة رئيس مجلس النواب نبيه بري، هتف متظاهرون ضدّه، وفق ما قال أحد السكان. 

وأمهل سعد الحريري «شركاءه في الحكومة» 72 ساعة للتوقف عن تعطيل الإصلاحات، وإلا فسوف يتبنى نهجا مختلفا، لكنه لم يقدم استقالته. وقال الحريري أمس إن لبنان «يمر بظرف عصيب ليس له سابقة في تاريخنا»، في ظل موجة توتر تندلع في أنحاء متفرقة من البلاد، بفعل تراكم الغضب، بسبب معدل التضخم، واقتراحات بفرض ضريبة جديدة، وارتفاع كلفة المعيشة.

وأضاف أن أطرافا أخرى بالحكومة، لم يسمها، عرقلت مرارا جهوده للمضي في إصلاحات.

ودفع التوتر رئيس الوزراء إلى إلغاء اجتماع الحكومة الذي كان مقررا الجمعة لمناقشة مسودة ميزانية السنة المالية 2020، وألقى خطابا بدلا من ذلك.

وسلّطت التظاهرات الضوء على الانقسام السياسي وتباين وجهات النظر بين مكونات الحكومة حول آلية توزيع الحصص والتعيينات الإدارية وكيفية خفض العجز من جهة، وملف العلاقة مع سوريا المجاورة من جهة ثانية. 

وتشكل العلاقة مع سوريا بندًا خلافيا داخل الحكومة، مع إصرار التيار الوطني الحر برئاسة وزير الخارجية جبران باسيل وحليفه حزب الله على الانفتاح على دمشق، ومعارضة رئيس الحكومة سعد الحريري وأفرقاء آخرين لذلك. 

ويحمل خصوم باسيل عليه رغبته بالتفرّد في الحكم، مستفيدًا من علاقته مع حليفه حزب الله وبحصة وزارية متوازنة. 

ودعا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الممثل في الحكومة، الحريري أمس إلى تقديم «استقالة هذه الحكومة». 

وقال الزعيم الدرزي وليد جنبلاط في حديث تلفزيوني ليل الخميس إن التظاهرات «قلبت الطاولة على الجميع»، مشيرًا إلى أنه قال للحريري «إننا في مأزق كبير وأفضل أن نستقيل سويًّا». إلا أن باسيل أعلن أمس رفضه استقالة الحكومة. وقال في كلمة «البديل عن الحكومة الحالية هو ضبابي ويمكن أن يكون أسوأ بكثير من الوضع الحالي»، مشيرًا «الخيار (..) الذي لا نتمناه هو الفوضى في الشارع وصولاً إلى الفتنة». 

ولم تخل التظاهرات ليلا من أعمال شغب بدت آثارها واضحة في شوارع بيروت صباح أمس، حيث انتشرت مستوعبات النفايات بشكل عشوائي وسط الطرق مع آثار الإطارات التي تم حرقها ليلاً وتناثر الزجاج بعد إقدام محتجين على كسر واجهات محال تجارية. 

وقضى عاملان أجنبيان اختناقًا خلال الليل إثر إضرام متظاهرين غاضبين النار في مبنى قيد الإنشاء في وسط بيروت، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية. 

بدأت التظاهرات الخميس بعد ساعات من فرض الحكومة رسمًا بقيمة 20 سنتًا على التخابر على التطبيقات الخلوية، بينها خدمة واتساب، لكنها سرعان ما تراجعت عن قرارها على وقع التظاهرات. 

وتدرس الحكومة فرض ضرائب إضافية على الوقود كما رفع ضريبة القيمة المضافة. 

ولم يعد بإمكان المواطنين تحمل غلاء المعيشة الناتج عن تدهور الوضع الاقتصادي، والذي ترافق مؤخرًا مع ارتفاع سعر صرف الليرة في السوق السوداء إلى أكثر من 1600 مقابل الدولار الذي بات من الصعب جدًا الحصول عليه. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news