العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

الاسلامي

إطلالة على الهجرة النبوية (4)

الجمعة ١٨ أكتوبر ٢٠١٩ - 10:08

بقلم: عبدالسلام محمد وحيد عمري

إن الأساس في نجاح أي عمل أو مشروع أن يكون الهدف رضا الله، وذلك من خلال طاعته والبعد كل البعد عن معصيته.. عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه» رواه البخاري وأبو داود والنسائي. إن معية الله لم تنفك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله معنا) قال الله تعالى: «إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» (التوبة: 40). قال العلامة السعدي «أي: إلا تنصروا رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم، فاللّه غني عنكم، لا تضرونه شيئا، فقد نصره الله (إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) من مكة لما هموا بقتله، وسعوا في ذلك، وحرصوا أشد الحرص، فألجؤوه إلى أن يخرج. (ثَانِيَ اثْنَيْنِ) أي: هو وأبو بكر الصديق رضي الله عنه. (إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ) أي: لما هربا من مكة، لجآ إلى غار ثور (1) في أسفل مكة، فمكثا فيه ليبرد عنهما الطلب. فهما في تلك الحالة الحرجة الشديدة المشقة، حين انتشر الأعداء من كل جانب يطلبونهما ليقتلوهما، فأنزل اللّه عليهما من نصره ما لا يخطر على البال (إِذْ يَقُولُ) النبي صلى الله عليه وسلم (لِصَاحِبِهِ) أبي بكر لما حزن واشتد قلقه (لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) بعونه ونصره وتأييده. (فَأَنزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ) أي: الثبات والطمأنينة، والسكون المثبتة للفؤاد، ولهذا لما قلق صاحبه سكنه وقال (لا تحزن إن اللّه معنا) (وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا) وهي الملائكة الكرام، الذين جعلهم اللّه حرسا له، (وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى) أي: الساقطة المخذولة، فإن الذين كفروا قد كانوا على حرد قادرين، في ظنهم على قتل الرسول صلى الله عليه وسلم، وأخذه، حانقين عليه، فعملوا غاية مجهودهم في ذلك، فخذلهم الله ولم يتم لهم مقصودهم، بل ولا أدركوا شيئا منه.

ونصر الله رسوله بدفعه عنه، وهذا هو النصر المذكور في هذا الموضع، فإن النصر على قسمين: نصر المسلمين إذا طمعوا في عدوهم بأن يتم الله لهم ما طلبوا، وقصدوا، ويستولوا على عدوهم ويظهروا عليهم. والثاني نصر المستضعف الذي طمع فيه عدوه القادر، فنصر الله إيا، أن يرد عنه عدوه، ويدافع عنه، ولعل هذا النصر أنفع النصرين، ونصر الله رسوله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين من هذا النوع. وقوله (وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا) أي كلماته القدرية وكلماته الدينية، هي العالية على كلمة غيره، التي من جملتها قوله: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهَادُ) (وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ)؛ فدين الله هو الظاهر العالي على سائر الأديان، بالحجج الواضحة، والآيات الباهرة والسلطان الناصر.

حسن التخطيط وحفظ الأسرار وإتقان العمل والتعاون والهمة العالية والأخذ بالأسباب أهم عوامل النجاح لكل عمل، كما أن حب الوطن والتمسك بالعيش فيه والهجرة إذا دعت الضرورة لذلك من الأهمية بمكان، لأنه كان الشعور بحب الوطن أمرا فطريا مغروسا في النفوس، فإن الرسالة التي جاء بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم دَعت إليه، ورغبت فيه، هذا في عموم الأوطان وعموم الناس، إذا كان الأمر كذلك، فكيف تكون درجة الحب إذا كان الوطن المحبوب مكة بلدَ الله الحرام، وأحبَّ البلاد إلى الله، وكان الداعي إلى حب الوطن هو سيدنا محمَد صلى الله عليه وسلم أرق الناس قلبا، وأصفاهم نفسا، وأقربهم مودة؟! لقد ظل الشعور بالحنين إلى مكة ملازما للنبي صلى الله عليه وسلم، لا يقدم عليه من مكة قادم إلا سأله عنها، واهتز قلبه شوقا إليها. ونذكر بعض الأحاديث النبوية الشريفة التي تؤكد هذا الحب: جاء في البداية والنهاية لابن كثير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج من مكة مهاجرا إلى الله يريد المدينة قال: «الحمد لله الذي خلقني ولم أكُ شيئا. اللهم أعني على هول الدنيا، وبوائق الدهر، ومصائب الليالي والأيام. اللهم اصحبني في سفري، واخلُفني في أهلي، وبارك لي فيما رزقْتني، ولك فَذللني، وعلى صالح خُلُقي فقوِّمْنِي، وإليك ربِّ فحبِّبْني، وإلى الناس فلا تكلني، أنت ربُّ المستضعفين، وأنت ربى، أعوذ بوجهك الكريم الذي أشرقت له السمَاواتُ والأرض، وكُشفت به الظلمات، وصلح عليه أمرُ الأولين والآخرين، أن تُحِلَّ علىّ غضبَك، وتنزلَ بي سخطك، أعوذ بك من زوال نعمتك، وفجأة نقمتك، وتحَوُّل عافيتك، وجميع سخطك. لك العتبى خير ما استطعت، لا حول ولا قوة إلا بك».

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news