العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

الاسلامي

إذا هاجمتك الهموم (3)

الجمعة ١٨ أكتوبر ٢٠١٩ - 10:08

بقلم: أ. د. أمين عبداللطيف المليجي

نكمل ما تكلمنا عنه في المقالين السابقين حول علاج الهموم إذا هاجمتنا، ولن يسلم احد من الهموم، كما ذكرنا سابقا حول الهموم التي أصابت بعض الرسل والأنبياء، وما يجري عليهم يجري على عامة الناس لأنهم بشر، واليوم نكون مع حال سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، ويمكننا القول إن الرسول الكريم قد أصابته تقريبا كل الهموم التي تصيب الناس، فهو خاتم الرسل والأنبياء وقد بعثه الله للناس كافة وليس لقوم بعينهم مثل الرسل السابقين، فقد كان الرسول يرسله الله إلى قرية بعينها وقوم بعينهم، ولذلك فإن همهم كان محدودا كما ذكرنا سالفا، مثلا حال الهم الذي أصاب سيدنا يعقوب كان بسبب فقد ابنه، ولكن هم الرسول كان على قدر بعثته، فالله أرسله إلى العالمين جميعا. ولو تتبعنا حياة الرسول من يوم مولده حتى مماته نجد أحداثا وهموما كثيرة قد أصابته، فقد ولد يتيما؛ فمات أبوه وهو في بطن أمه، ثم تيتم أكثر بعدما فقد أمه وهو في السادسة من عمره تقريبا، فأي صدمة تصيب إنسانا اكبر من ذلك، ففقد الأبوين وخاصة إذا كان طفلا مصيبة كبيرة، ثم انتقل إلى جده ثم إلى عمه، وقد كان ذو عيال كثيرة وحاله ليس ميسورا، وعمل في رعي الغنم ثم في التجارة وخاصة تجارة السيدة خديجة رضي الله عنها، ثم تزوجها ورزقه الله منها البنين والبنات، ثم يصاب في فقد أبنائه الذكور أطفالا وهم لم يتخطوا السنتين، فما أعظمه من هم عندما يفقد الإنسان أبناءه، ثم يُوحى إليه من عند الله للناس كافة، فينال أشد أنواع التعذيب والتنكيل من قومه، فقد حبسوه هو وأصحابه ومارسوا عليه المقاطعة في كل شيء، وهذه ربما تكون أول عقوبة مقاطعة تطبق في التاريخ ربما يكون هناك مثلها ولكن لا ادري بها، وهذا ما نراه اليوم يطبق على بعض الدول من عقوبات اقتصادية تقوم بها الدول الكبرى ذات النفوذ. وفي فترة مقاطعة الرسول وأصحابه في شعب أبي طالب، والتي امتدت حوالي ثلاث سنوات، أصاب الرسول وأصحابه جوعا شديدا، حتى أكل الناس أوراق الشجر من الجوع، ونجد قومه قد مارسوا عليه كل الضغوط والمغريات، فتارة يقولوا له نجعلك ملكا علينا ونجعل لك مالا كثيرا، ثم لم يكتفوا بذلك بل أخرجوه من مكة مكرها مهاجرا إلى المدينة، كل تلك المصائب والهموم تحملها رسول الله، ولكن الله ثبت رسوله على الحق، ونجد الرسول دائما ما يلجأ إلى الله، ونجده يستغفر الله في اليوم أكثر من سبعين مرة، ونجده يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، فتشفق عليه السيدة عائشة رضي الله عنها وهي تراه يفعل ذلك وتقول له: يا رسول الله ألم يغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فيقول لها: «أفلا أكون عبدا شكورا». فكل هم يأتينا لا بد أن نقابله بذكر الله واللجوء إلى الله، ونلجأ إلى الله بالاستغفار والشكر، حتى يفرج الله عنا الهموم، ولن يتركنا الشيطان ولن تتركنا النفس الأمارة بالسوء، فمن ركن إلى الشيطان وركن إلى نفسه الأمارة بالسوء فسوف يكون الهم والغم وسوء الحال ملازمين له، نسأل الله أن يبعد عنا كل الهموم؛ ولذلك كان الرسول يدعو دائما بقوله: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن». وقد امرنا الحق سبحانه بذكره دائما، وليس ذلك وحسب، بل يكون ذكرا كثيرا، فقال: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42)» (الأحزاب). وقد أعجبتني مقولة لا أدري من قائلها: لا تقل يا رب عندي هم كبير ولكن قل يا هم عندي رب كبير.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news