العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

الاسلامي

أين الترادف (18) «... فلا يخاف ظلمًا ولا هضمًا»

الجمعة ١٨ أكتوبر ٢٠١٩ - 10:07

بقلم: عاطف الصبيحي

دائمًا عندما تُشرف أي سلسلة على النهاية ثمة نبضة قلب تخفق خوفًا وطمعًا، خوفًا من القصور وهو أمر حتمي مع كتاب مُحكم السبك وغناه يعز وصفه، وطمعًا مشفوعًا بدعاء أن يمُن الله علينا بمواصلة المشوار مع القرآن لأجل الإنسان، وثمة حُزن لا يفتر على ما فرطنا في سالف أيامنا على قلة الاعتكاف على القرآن دراسةً وتنقيبًا، ولكن لله فقط نشكو ضعفنا وقلة حيلتنا، وكان من الممكن أن تستمر هذه الحلقة وتمتد أضعاف هذا العدد من المقالات، فالناظر في معاجم اللغة باحثًا عن أي كلمة قرآنية يجد عظمة هذه اللغة، لكن اجتهدنا بالاكتفاء بهذا القدر من المقالات التي لا تعدو إلا عينات من الأمثلة على عدم الترادف والسِعة الهائلة التي تتمتع بها لغتنا العزيزة الكريمة.

في هذا المقال من هذه السلسلة نستعرض من خلال آية العنوان، شقيقات الظلم وهي «الجنف، البغي، الجور، الحيف، الطغيان، العدوان، الهضم» وننظر إلى كيفية تناول القرآن لكل مفهوم من هذه المفاهيم، لنفخر ويحق لنا أن نفخر بكتابنا الكريم وبلغتنا الحبيبة.

الظلم: نقصان الحق، ووضع الشيء في غير موضعه ويكون عن علم ودراية «فاليوم لا تُظلم نفس شيئًا ولا تُجزون إلا ما كنتم تعملون»54 يس، نفي أي نقصان للحق يوم العدل الأكبر يوم القيامة، «اليوم تُجزى كل نفس بما كسبت لا ظُلم اليوم إنّ الله سريع الحساب» 17 غافر، «ومن يتعدّ حدود الله فأُولئك هم الظالمون» 229 البقرة، وهذه الآية في الطلاق، والجنف ظلم أيضًا لكنه مُختص بالقِسمة، «فمن خاف من موصٍ جنفًا أو إثمًا فأصلح بينهم فلا إثم عليه إنّ الله غفور رحيم» 182 البقرة.

البغي: صولة القوي على الضعيف بلا وجه حق، وتتضمن مجاوزة الحد، وعادة ما يقوم بها القوي الذي يتجاوز القانون، «... وإن بغت إحداهما على الأُخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله»، «فلما أنجيناهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق...» 23 يونس.

الجور: الخروج عن حدود الاستقامة في الحكم، «وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين» والطغيان أوسع من الجور فهو مجاوزة الحد الأقصى في كل شيء، «إنّا لمّا طغى الماء حملناكم في الجارية» 11 الحاقة، «اذهب إلى فرعون إنه طغى» 24 طه.

العدوان: اعتداء على حرمات الآخر، «ثمّ أنتم تقتلون أنفسكم وتُخرجون فريقًا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان...» 85 البقرة، «ومن يفعل ذلك عدوانًا وظلمًا فسوف نُصليه نارًا وكان ذلك على الله يسيرا» 30 النساء.

الهضم: نقصان الثمن أو الأجر، «ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظُلمًا ولا هضمًا» 112 طه، والمفهوم الأخير في هذه المنظومة هو الحيف الذي يعني الميل لصالح أحد المتخاصمين، «أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم» 50 النور.

هذا المنظومة من المفاهيم المتقاربة والمنتشرة في آيات كثيرة من القرآن الكريم جاءت كلها لحماية الإنسان من الإنسان، وهذا يدلّ على قيمة الإنسان عند الله، وفي القرآن بحيث تحمل كل هذه المفاهيم معاني سلبية وتقع ضمن دائرة الظلم الذي شنّع القرآن عليه بشكل كبير، حتى تتحقق الحياة كما يجب أن تُحيا، ولو تأملنا بما يُضاد كل مفهوم من المفاهيم السابقة نجدها تُشكل مظلة أخلاقية كفيلة برسم طريق آخر للحياة غير الذي نعيشه ونشاهده. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news