العدد : ١٥٢٠٩ - الأربعاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٠٩ - الأربعاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

أرطبون العرب

أين هم يا سيدي من وصفك هذا؟!

قبل أن أكتب اليوم عنهم حرفا واحدا، أرتجف مع العصافير بردا وأنا أتابع بشغف ما قلته إنصافا وعدلا، ومنحتهم حقوقا لا أراها الآن مشروعة أو مناسبة.

قبل كل شيء، أمامي الآن نصك الجميل الذي اعتلى أمراض التاريخ كلها، فبرأه الله وشفاه مما قالوا، وقد امتدت إليه عشرات الأقلام والأصوات العاقلة الهادئة، وأنت تصف الوادي الأخضر في مصر الحبيبة، نقلا من «المواعظ والاعتبار» «للمقريزي»، بأربعة فصول مدهشة، واحدة منها تصير بيضاء كاللؤلؤة، والثانية سوداء كالعنبر، والثالثة خضراء كالزمردة، والرابعة حصاد سنابل في حقول تلمع فيها الشمس كصفائح الذهب، فضلا عن النخيل، والأعناب، والأغصان المثمرة، والمراتع والمزارع المزهرة، ومصائد البحار، ومقانص الوحوش من كل صنف ونوع، وقلت لنا أبا عبدالله «إن في بحر نيلها الجاري يهبط من الأعالي ليزرع الأرض، فيقف على حد واحد، بل يتم جاريًا لتسير فيه السفن بحري وقبلي، لا يعلم من أين أتى، وإلى أين يذهب؟، فسبحان الله العظيم الذي فضل إقليم مصر على سائر الأقاليم».

لقد وصفت وصفك هذا وأنت عليه من الشاهدين، فغرست الغرسة الأولى منذ 1400 سنة تقريبا، حيث ما يزال فينا بقية من إيمان بقلة قليلة من «سلالة الروم»، لكن أين يستقر حكمك المطلق هذا على البقية الباقية منهم سيدي الأعز، وقد استهدفونا كعدو لدود لهم، لأننا نتمسك بالإسلام بديلا عن حضارتهم الغربية الزائفة؟!.

هذه حقيقة مؤلمة سيدي الكريم، فكل جريمتنا عندهم، أننا نتمسك بالإسلام الذي فتحت به يا «ابن العاص بن وائل السهمي»، عمان، وبغداد، وفلسطين، ودمشق، ومصر، وليبيا، وسائر شمال إفريقيا، وجابت ذريتك الآفاق، فرفع «بنو أمية» كلمة الله عالية، وراية الدين خفاقة، وأرسيتم دعائم الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها كمنهج حياة متكامل في العلاقات الدولية، والاقتصاد، والقيادة، والسياسة، وتبادل المصالح، واحترام المعاهدات، إلى جانب العبادة، والأخلاق، واحترام حقوق الإنسان، والمحافظة على البيئة، وأمن المجتمع، وكنت مضرب الأمثال في حيرة «أرطبون الروم» في حكمتك، وواسع عقلك، وسلامة تصرفك، فأسبغ عليك «ابن الخطاب» وسام «أرطبون العرب»، وفي اتجاه آخر سيدي «عمرو»، كنت مثار حسد الحاسدين، في جدل مريض، أتي زاحفا من حولك كالطحالب السامة، لاويا عنق التاريخ، بكلام امتلأ بهتانا وزيفا وزورا وتخلفا.

لا أملك لك سيدي إلا المحبة الصادقة المخلصة، وأنا أواصل الاستماع إلى زقزقة عصفوري المرتجف، بعدما انتهينا من تصفح وصفك «للروم»، بأنهم أحلم الناس عن فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأرحمهم لمسكين ويتيم وضعيف، وأوشكهم كرة بعد فرة، وأمنعهم من ظلم الملوك، تعليقا على حديث الصحابي «المستورد بن شداد» رضي الله عنه لسماعه لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، «تقوم الساعة والروم أكثر الناس».

في الختام، لك العذر سيدي في وصفك هذا، لكن أمتك العزيزة الآن وضعت محنتها في كفة، ووجودها في كفه أخرى، بعدما أطبق «أحفاد الروم» عليها اليوم الخطر من كل اتجاه، فلا تراها تتنفس إلا الكوارث والمحن، وذهبوا في استخدام حملات الإرهاب كمصطلح جديد على الإسلام، وتصنيفه كذلك في مؤتمراتهم وندواتهم، فيصبح من الجائز لهم استباحة دماء المسلمين، وأراضيهم، وأموالهم، وأعراضهم، وتجفيف منابع النيل والفرات عنهم، وهذا ما يجري حولنا الآن علنا في بلاد العرب، إضافة إلى حملات مكثفة متواصلة بشعارات براقة متعددة المراحل، تخترق أمتك ثقافيا وعقديا، تسلب عقول الأجيال في غزو فكري مكثف، تحت مسميات التبادل الثقافي، وامتداد الجسور، وبذور السلام، وهي مصطلحات مسمومة، لا تحظى بالشرف والنزاهة.

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news