العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

كلنا في البؤس شرق

شكوت في مقالي هنا أمس من القهر الذي أعاني منه بعد أن صارت للنساء مناسبات عالمية مثل يوم المرأة ويوم الأم، ويوم العمة ويوم الحماة، ومؤخرا صارت هناك مبادرة اسمها «لا لقهر النساء»- آآخ يا القهر- وفي السودان وبعد سقوط نظام الحكم الشرير الذي كان على رأسه عمر البشير، تقرر أن تكون 40% من المقاعد الوزارية والبرلمانية للنساء، وذلك لأنهن كن في صدارة المواكب والمظاهرات التي هزت عرش البشير، مما يؤكد أنهن شرسات، فقد كانت تتعالى أصوات الزغاريد خلال المسيرات مع دوي الرصاص، وهناك مشاهد موثقة لبنت رفعت قنبلة مسيلة للدموع ألقت بها الشرطة على متظاهرين وردتها الى عربة الشرطة، ولك ان تتخيل حالنا عندما تتقاسم نساء من هذه الشاكلة السلطة مع الرجال ويردون لنا الصاع صاعات.

وأستعيد هنا حكاية القارئة التي كانت تراسلني بانتظام عبر البريد الإلكتروني، وتسمّ بدني بكلام «بطال» عن الرجال، لأنهم في نظرها أسباب كل بلية ومصيبة، وكان قد غاظها بشكل خاص ما كتبته فاضحا حيل النساء ليصبحن مثلنا سيم سيم باسم «المساواة»، وذكرتني القارئة بمقال سبق لي أن أوردت فيه مفردات وصلتني عبر الإيميل من بينها ان الرجل يكون مصيبا عندما يكون على حق، بينما تكون المرأة التي على حق «مصيبة»، وأن الرجل يدخل البرلمان فيصبح نائبا بينما المرأة المنتخبة تصبح «نائبة»، ويبدو ان لدى هذه القارئة منجما غنيا بالأمثال والحكم، التي تؤكد بؤس الرجال،  فقد وصلني منها بالأمس كلام يسبب الغم عن الرجال، مرة بالعربية ومرات أخرى بالإنجليزية، مما يؤكد لي أنها عضوة في جمعية للنساء الأمازونيات، اللواتي كن يستمتعن في ما مضى بقتل الرجال، ومن أحدث اشراقاتها قولها ان الرجل مثل الكمبيوتر يصعب فهمه، وذاكرته محدودة السعة، وانه مثل السيارة المستعملة، من حيث ان الحصول عليه لا يكلف كثيرا، ولكن الاحتفاظ به مكلف ومرهق، ثم تقول ان الرجال مثل الإعلانات التجارية، كلامهم عسل في حين أنهم «بصل»، ومثل الإعلانات لا يجوز تصديق ما يقولونه، وهم في رواية أخرى مثل الأبراج، يحددون لك ما  ينبغي ان تفعله، ولكنهم يكونون دائما على خطأ، وكان أقسى ما قالته عنا هو اننا معشر الرجال مثل البلاط، فإذا أحسَنَت المرأة رصّه وترتيبه فإنها تستطيع ان «تمشي» عليه سنوات بسهولة! يعني «تسمح بنا الأرض».

للمرة الألف يا جماهير النساء، أقول انه ليس عندنا ما تحسدوننا عليه سوى الشوارب، وحتى الشوارب صارت باروكة، يعني مزورة، (قبل سنوات وفي إحدى حلقات برنامج الاتجاه المعاكس في قناة الجزيرة الفضائية، كان احد المتحاورين يرغي ويزيد، وفي لحظة سهو، مسح وجهه، فإذا بشاربه الكث يسقط على الطاولة أمامه، فتلجلج قليلا ثم رفعه وألصقه في مكانه، وكانت تلك اول مرة أعرف فيها بأمر الشوارب الفالصو)، وفي زمن التعاطي المجاني للهرمونات تزايد عدد النساء ذوات الأشناب، وليس في ذلك بأس، فقد استولت النساء على الملابس الرجالية، وصارت المرأة التي ترتدي البنطلون والجاكيت الرجالي توصف بأنها «عملية» وعصرية، اما الرجل الذي يرتدي قميصا مزركشا، أو يلبس سلسلا نحاسيا حول رقبته، فانه يوصف بالتخنث أو ما هو أسوأ!

كلنا يا جماعة في مركب واحد، ولكنه ليس كمركب طارق ابن زياد، بل مركب ذي أشرعة ولكن بلا سِكان او دفة؛ مركب فالت فيه اكثر من عشرين قبطانا، مركب لا يسير بالهواء بل بالأهواء، ويرسو منذ قرون في القطب المتجمد حيث توقفت أو تجمدت مسيرتنا منذ ان تحولنا الى أمة متفرجة ومتفرنجة ومتبرجة فكريا وسياسيا واجتماعيا، أنتن اتخذتن جنيفر لوبيز وإنجلينا جولي ونيومي كامبل أسوة ومثلا أعلى، بل تم تعريب نيومي هذه وتسميتها نعومي لتبرير الاقتداء بها، ونحن ولاؤنا موزع بين هتلر وسارتر وكارتر، «وكله محصّل بعضه»، فلا داعي للشكاة أو الحسد فكلنا في البؤس شرق وفي التبعية غرب!!

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news