العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

السعودية ترسِّخ انفتاحها على التحالفات الجديدة شرقًا

بكلِّ المعطياتِ لم تكن زيارة «بوتين» إلى السعودية أولا ثم الإمارات زيارةً عادية بل هي تكتسب أهمية كبرى في ظل الظروف السابقة والراهنة التي أحاطت ولا تزال تحيط بالخليج العربي وبالمنطقة العربية في عمومها، حتى لم يبق من الدول «الواقفة على قدميها» في إطار محاولة الحفاظ على ما تبقى من «أبجديات الأمن القومي العربي والخليجي» إلا السعودية والإمارات والبحرين ومصر والأردن!، يضاف إليه استمرار أمريكا والغرب وخاصة بريطانيا في التخلي عن الحلفاء العرب والحلفاء بشكل عام في ظل تفكير استراتيجي قائم ليس على المصالح وحدها وإنما على الأطماع والأنانية بما لا يترك مجالا للثقة في التحالف معهما!

عالمٌ ونظامٌ عالمي جديد هو اليوم يتمخض أمام أعين العالم كله، ويتجه نحو نظام متعدد الأقطاب تقف على رأسه الصين وروسيا والهند واليابان بما ينبئ أن زمن «الهيمنة الأحادية الأمريكية» لم تعد قابلة للاستمرار طويلا وقد تتغير الصورة الدولية تماما في العقدين القادمين وربما قبل ذلك! ولهذا فإن اللعب بذكاء على التحالفات الخليجية – العربية مع تلك القوى العالمية الصاعدة شرقا هو من الأهمية بمكان ليس فقط لحفظ المصالح الخليجية وإنما لحفظ وجودها أيضا! ومن هنا يأتي الاتجاه السعودي تحديدا لبناء علاقات حقيقية واستراتيجية بشكل أعمق مع الصين وروسيا كاتجاه صحيح بل مطلوب استراتيجيا، إذ إن زيارة «بوتين» للسعودية والإمارات أنتجت هذه المرة الكثير من التطوير في العلاقات والمشاريع المشتركة والمتجهة إلى التصاعد إذ إن «السعودية اليوم هي لاعب دولي وليس إقليميا فحسب» ولذلك تنظر روسيا إلى إنشاء السعودية صندوق الاستثمارات في روسيا بـ10 مليارات دولار ومجمل المصالح المشتركة نظرة يشوبها الكثير من التقدير والعمل على مزيد من تبادل تلك المصالح المشتركة وهو من المفيد على المستوى السعودي والخليجي خاصة أنه ليس لروسيا تاريخٌ أو أطماع استعمارية في المنطقة العربية إلى جانب مصداقيتها الكبيرة التي أوضحتها الأحداث في الدفاع عن حلفائها وبناء عليه فإن بناء التحالفات الاستراتيجية معها قد تعطي دافعا قويا لروسيا في لعب دورٍ إيجابي مستقبلا في فرملة الأطماع الإيرانية التوسعية وخاصة أن هناك خلافات واضحة بينها وبين إيران في سوريا، وإذا جاءت المقارنة بين السعودية ودول خليجية أخرى وإيران فإن كفة دول الخليج العربي لابد أنها الأثقل في ميزان المصالح الروسية!

لم يقل الرئيس المصري السابق حسني مبارك إن «المتغطي بأمريكا عريان» جزافا! وخاصة أن أمريكا انكشف اليوم تماما وجه صناعتها للأزمات في المنطقة العربية منذ احتلال العراق تحديدا وبعده أحداث 2011! مثلما اتضح «التخلي السهل واللامبدئي عن الحلفاء» باعتباره سلوكا عاديا! ما ترسخ عنها في العالم صورة «غير الموثوق فيه» إذ لا يمكن لأي بلد التحالف من دون «رسوخ الثقة» بين الحلفاء!

إن لعبة «الجمباز السياسية» التي يلعبها «ترامب» كل يوم في تصريحاته ومواقفه قائمة على السياسة الأمريكية ذاتها «غير الموثوقة» التي لعبها كل الرؤساء الأمريكيين قبله! وجميعا في الواقع سهلوا لإيران لعب دورها التوسعي على حساب دول الخليج ودول عربية أخرى على رأسها العراق!

السعودية ذات تأثير كبير على المستوى العربي والإسلامي ولذلك ليست المصالح الاقتصادية وحدها هي التي تحرك العلاقات بين موسكو والرياض لتزداد رسوخا وإنما عوالم جيوستراتيجية وسياسية وسياحية وتجارية وغيرها كثير سيجعل من الترابط الروسي-السعودي والروسي-الخليجي فرصة لتوازنات دولية جديدة إذ إن الاتجاه شرقا مع روسيا والصين والمنظومة الاقتصادية الآسيوية سيفتح بابا واسعا للخروج من مأزق الاعتماد على التحالف مع أمريكا والغرب وللخروج من عباءتهما المهترئة اليوم وخاصة أن الغرب ببعض قواه الكبرى لا يزال تحركه منذ قرن وأكثر «ذات النوايا الاستعمارية والتفكيكية والتدميرية لدول المنطقة العربية» وتسلمت أمريكا بعده رايتها! لكن روسيا أثبتت على سبيل المثال مصداقيتها في التحالف ولا تبتعد عن ذلك الصين التي تسعى إلى  «علاقات تنموية متبادلة ومثمرة» مع كل الأطراف في العالم!

ولذلك فإن تقوية العلاقات السعودية – الروسية مع القوى الشرقية الكبرى هي «رؤية مستقبلية» وعلى السعودية ودول الخليج الأخرى كالإمارات والبحرين والكويت أن تتقدم نحوها بخطوات ثابتة فهي مصلحة سعودية وخليجية وعربية في آن واحد معا!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news