العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

بدأت مشروعي برأسمال قدره خمسون دينارا ووصلت إلى العالمية

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٩ - 10:13

صاحبة مشروع إنتاج مستلزمات عضوية خالصة للعناية بالبشرة والشعر أنتجت مستحضرا طبيعيا الأول من

نوعه على مستوى البحرين.. صاحبة قصة الكفاح والنجاح.. سيدة الأعمال آمنة أحمد الجناحي لـ«أخبار الخليج»:


حلمت منذ نعومة أظفارها بأن تحتل يوما ما مركزا مرموقا في مجتمعها، وهكذا تنبأ لها الكثيرون، وقد كان لها ما أرادت، فاليوم تملك مشروعا تجاريا متفردا لإنتاج مستحضرات العناية بالبشرة والشعر معتمدة على المواد العضوية الطبيعية بصورة خالصة، وهو ما وضعها في مصاف سيدات الأعمال المتميزات، ليس فقط على المستوى المحلي، بل على الصعيد العالمي.

آمنة أحمد الجناحي، آمنت بحلمها، وحفرت في الصخر لتحقيقه على أرض الواقع، قراءاتها العديدة والمتنوعة صنعت لها أرضية صلبة للخوض في الحياة بكل قوة، ولبلوغ أهدافها مهما كانت العثرات، وبعد توقفها عن الدراسة الجامعية سبع سنوات، عادت لتستأنف المشوار العلمي من جديد، إلى جانب عملها الوظيفي، وإدارة مشروعها بالشراكة مع صديقتها نوف فيصل البيات.

الرحلة مازالت مستمرة، والطموح ليس له حدود، لذلك كانت التجربة جديرة بالتوقف عندها في الحوار التالي: 

متى بدأت رحلة الأحلام؟

رحلتي مع الأحلام بدأت مبكرا للغاية، فمنذ طفولتي كنت شخصية اجتماعية بشدة، طموحة للغاية، متفوقة في دراستي، نهمة للعلم والمعرفة، حيث أسهمت قراءاتي المتعددة والمتنوعة في صقل شخصيتي، وأذكر أنني فزت في الصف الخامس في المرحلة الابتدائية في مسابقة العلوم على مستوى المدرسة، وكان إنجازا مهما بالنسبة لي في هذه السن الصغيرة.

ماذا كان طموحك للمستقبل؟

كنت دائما أتوقع لنفسي مركزا مرموقا في المجتمع، بأن أصبح شيئا كبيرا في وطني، وكثيرا ما حلمت بذلك وأنا أتصفح عالم الكتب التي عشت بينها فترات طوال في حياتي، فأنا أملك مكتبة تضم حوالي 250 كتابا في مختلف المجالات والمعارف، الأمر الذي علمني الكثير عن الحياة، ومنحني طاقة ايجابية، واسهم في تحديد أسلوب تعاملي وتواصلي مع الآخرين، وفي مسيرتي العملية بشكل عام.

متى تحددت ميولك؟

في المرحلة الثانوية شعرت بأنني أرغب في الدراسة الجامعية بالخارج، ولكن حين ذهبت في رحلة مدرسية إلى قبرص، لامست عن قرب معاني كثيرة للغربة وقسوتها، فعدلت عن فكرة السفر للدراسة، وقررت الالتحاق بإحدى الجامعات الخاصة بالبحرين تخصص العلوم السياسية، نظرا لحبي للثقافة والجدال بشكل عام، وحين كنت على وشك التخرج، حدثت ظروف عطلتني سبعة أعوام عن الحصول على البكالوريوس.

متى كانت أول محطة عملية؟

لقد التحقت بالعمل في إحدى الوزارات كإدارية، وكمعلمة لغة انجليزية لموظفينها، وبعد سنوات من العمل الإداري شعرت بأنني لا أجد نفسي في هذا المجال، كما أن مشروعي الخاص لم يكن يحقق العائد المرجو في تلك الفترة، فقررت مؤخرا العودة إلى الجامعة بعد سبع سنوات انقطاع للحصول على البكالوريوس. 

وكيف انطلق مشروعك؟

فكرة مشروعي جاءت صدفة حين كنت اتحدث ذات يوم مع صديقتي الشيخة عائشة بنت سلمان بن صقر آل خليفة صاحبة صالون تجميل شهير بالبحرين، حيث كانت تشكو من عدم توافر زيت جوز الهند في تلك الفترة، فعرضت عليها أن أوفره لها لحل هذه المشكلة التي تواجهها من آن لآخر، وكانت صديقتي وشريكتي نوف فيصل البيات هي صاحبة هذه الفكرة، وبعد ذلك تحول الأمر إلى مشروع تجاري. 

هل واجهتِ أي صعوبات في البداية؟

البداية كانت متواضعة للغاية حتى أن المشروع انطلق برأسمال قدره خمسون دينارا فقط من مطبخي بالمنزل، وكان بالشراكة مع صديقتي نوف البيات، وكنا نوفر المكونات، ونقوم بخلطها، وتجريبها على أنفسنا والأهل والمقربين، وقد بدأنا بثلاثة منتجات طبيعية خالصة للعناية بالشعر والبشرة من صنع أيدينا، ثم تطور مشروعنا بالتدريج ومع الوقت أصبح لدينا حوالي خمسون منتجا، وبجهد مضاعف ومثابرة شديدة استطعنا أن نحقق الربح بعد حوالي عامين، ولا أنكر هنا جهود شريكتي المتميزة فيما يتعلق بعملية التسويق والتصوير ودراستها لتحضير المواد العضوية أون لاين من بريطانيا، والتي اتوقع أن تخدم عملنا بشكل كبير في المرحلة القادمة، بعد أن عانينا الكثير في بعض الفترات.

حدثينا عن تلك المعاناة؟

لقد مررنا بضغوط مالية وإحباطات نفسية كثيرة على مر المشوار وخاصة في الفترة التي لم نحقق خلالها أي عائد ربحي، هذا فضلا عن معاناة أخرى تمثلت في عدم تمكني من ممارسة حياتي الاجتماعية بسبب ضغط الوقت حتى أنني فكرت في وقت من الأوقات في التوقف وعدم الاستمرار.

هل بالفعل حدث وتوقف المشروع؟

لا لم يتوقف مشروعي ولله الحمد، وذلك توفيق من الخالق ودعم ومؤازرة الشيخة عائشة التي وقفت إلى جانبي ودفعتني إلى المواصلة، وبالفعل واصلت وتميزت، وأنتجت أول مستحضر من نوعه على مستوى البحرين وهو خاص للعناية بالشعر من المواد الطبيعية، بعد المرور بتجارب عديدة، ومع الوقت حقق شهرة واسعة وحقق أرقاما قياسية في المبيعات، وبالتدريج وصلت منتجاتي إلى المنطقة ثم إلى العالم الذي يتجه اليوم بشدة نحو كل ما هو طبيعي.

إلى أي مدى يتوافر الوعي بالمواد الطبيعية في مجال العناية والتجميل؟

مع الوقت بدأت منتجاتي تنتشر بدرجة ملحوظة سواء في السوق المحلي أو في منطقة الخليج، بل وصلت إلى العالم، وإن دل ذلك فإنما يدل على مدى توافر الوعي بالمنتجات الطبيعية الخالصة في كل المجالات، ونظرا لأن مشروعي يواكب هذا التوجه فقد لاقى هذا النجاح الذي يشهده اليوم وبدرجة فاقت كل التوقعات.

ماذا عن المنافسة؟

من المؤكد أننا نواجه منافسة قوية، ولكنها تمثل لي دوما مصدرا للقوة، ودافعا إلى الأمام وإلى التميز والتفرد، ومن خلال السوشيال ميديا استطاع المستهلك اليوم التمييز بين الجيد والرديء، والتوجه إلى الأفضل، وأشعر اليوم بفخر شديد لتحقيق الصمود في ظل هذه المنافسة والاعتماد على نفسي بشكل مطلق من دون محاولة الحصول على أي نوع من الدعم منذ بداية المشروع، وهو مبدأ ينطلق من حبي وتمسكي بالاستقلالية على مر مسيرتي.

علام تعكفين حاليا؟

أعكف حاليا على تطوير شكل وجودة التعبئة لكافة منتجاتي لتخرج في صورة مميزة، هذا إلى جانب العمل على إطلاق منتجات جديدة للعناية بالوجه والجسم، ولكننا دائما نجرب المنتج عدة أشهر قبل طرحه في الأسواق للتأكد من الجودة والفعالية، لأن المستهلك اليوم يبحث عن الأجود وليس الأرخص، وبات يتمتع بوعي شديد عند الاختيار بين المنتجات المتاحة أمامه.

من وراء نجاحك؟

مثلي الأعلى وقدوتي في الحياة هو أبي الذي أدين له بالكثير، فقد قدم لي كل الدعم والتشجيع على مر مشواري، هذا فضلا عن دور والدتي التي وقفت إلى جانبي وساندتني في كل خطواتي، وكم أنا فخورة بعائلتي ومواقفها الوطنية الثابتة، وبما تتمتع به من درجة عالية من الثقافة، ولن أنسى كذلك دور الشيخة مي بنت محمد آل خليفة رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار والشيخة هلا بنت محمد آل خليفة مدير عام ادارة الثقافة والفنون بالهيئة، وتشجيعهما لي، ودعمهما لمنتجاتي وعرضها في معارض مهمة حققت لي شهرة واسعة.

هل واجهتِ مشاكل لكونك امرأة؟

لا، لم أواجه أي مشكلة تتعلق بكوني امرأة على مر المشوار، بل على العكس، لاقيت كل الدعم والتشجيع لكوني امرأة، حتى من قبل الكثير من العناصر الرجالية الذين كانت لهم وقفة إيجابية إلى جانبي أعتز بها كثيرا.

متى تفشل المرأة؟

تفشل المرأة إذا اعتمدت على الرجل بشكل كلي، وبشكل عام يمكن القول بأننا نعيش اليوم في عصر الشراكة بين الطرفين، حيث تراجع دور الرجل المادي، وأصبحت مشاركة المرأة ضرورة، حتى أن بعض الشباب يشترط عمل المرأة التي يتزوج بها للتعاون معه في تحمل أعباء الحياة المتضاعفة يوما بعد يوم.

كيف ترين شباب اليوم؟

أرى شباب اليوم مبدعا ومجتهدا ومسؤولا، وهناك العديد من أصحاب المشاريع المبدعة والمبتكرة، وقد ساعدهم على ذلك دعم الدولة والذي تقدمه لهم في كل الأشكال، فقط كل ما يحتاج اليه هذا الجيل هو الدعم المعنوي من قبل المجتمع ككل.

وماذا عن حلمك الحالي؟

أحلم بالوصول إلى العالمية بشكل أكبر وذلك من خلال فتح أفرع لمشروعي في أكثر من دولة، وأنا على ثقة بأن هذا الحلم سيتحقق على أرض الواقع، لأنني أؤمن بشدة بأنه ليس هناك شيء مستحيل إذا توافرت الإرادة والإصرار، وهذه القناعة أوصلت منتجاتي إلى التواجد في 14 موقعا ما بين محلات تجارية وصالونات تجميل بالبحرين.

رسالة إلى أي فتاة؟

أنصح أي فتاة بأن تحلم، وتحدد طموحها، وتستمر في سعيها لتحقيقه، ولا تسمح لأي أحد أو شيء أن يعطلها أو يوقفها، وأن تعتمد على نفسها فقط في بلوغ هدفها.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news