العدد : ١٥٢٠٩ - الأربعاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٠٩ - الأربعاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

تمسكنت المرأة حتى تمكَّنت

كل بضعة أسابيع تصدر زوجتي فرمانا يقضي بأن أرافقها في جولة اجتماعية: تنزلني أولا عند نفيسة لأبارك لها المولود الجديد، وتعود بعد نصف ساعة لتوصلني الى زينب لأبارك لها الفستان الجديد، وبعد ساعة لتأخذني الى عائشة لأبارك لها البيت الجديد، ولا تتحرك من أمام بيت عائشة لأنني لن أبقى فيه اكثر من 48 دقيقة، اذهب بعدها الى فرفورة لأبارك لها العريس الجديد، ودوري يقتصر على قيادة السيارة، والتلطش في الشوراع الى أن تفرغ هي من مباركة كل ما هو جديد لصويحباتها، ولكن لاحظ ان صويحباتها كلهن موضة قديمة، وليس بينهن واحدة عصرية اسمها زوزو او لالا او تارا او سوزي، ولاحظ أيضا ان سنفور عريس فرفورة مواصفاته كالآتي: شعر سامي حداد، ورشاقة داوود حسين وانتصار الشراح مجتمعين، ولون بشرة أبي الجعافر، ووسامة وأناقة شعبان عبد الرحيم!

وقررت يوما ما إعلان أن لي برنامجي الخاص ليوم الجمعة!! فوضعت يديها على خاصرتها كما تفعل كل امرأة عندما تنتابها نزعات شريرة وتساءلت: برنامج ماذا يا...!! فواصلت تمثيل دور الرجل الشجاع: احترمي لسانك؛ يوم الجمعة يعني يوم راحتي الأسبوعية وبرنامجي هو عدم مغادرة الفراش! فإذا بها تفاجئني: حيلك يا مستر ويك إند، اليوم هو يوم المرأة العالمي وعليك فقط السمع والطاعة، ولن أتركك في البيت بمفردك مع رزان وليليان وهيفاء ونانسي عجرم، وأنت في هذه السن الحرجة!! كنت أعرف أنها تستغل جهلي بالمناسبات المفبركة مثل يوم المرأة (أمريكا تحتفل منذ أيام كما درجت على مدى السنوات العشر الماضية في أكتوبر من كل عام بـ«أسبوع القطط»)، وتخصص أياما كثيرة في السنة للمرأة والأم، وتحرك المليشيات لإرغامي على شراء هدايا لها. 

أيها الرجال البواسل، لقد أصبحنا ملطشة للنساء، بعد ان صار لهن يوم عالمي في مارس من كل عام، وصار لهن عيد (الأم) وسيزداد حالنا سوءًا في ظل النظام العالمي الجديد الذي تقوده امريكا، فطالما ان الرؤساء الامريكيين يخافون من زوجاتهم، فإنهم سيقفون الى جانب النساء على الدوام، ولولا العناية الإلهية لفازت هيلاري برئاسة الولايات المتحدة، وبهدلتنا كما بهدلت زوجها بيل كلينتون فطلب اللجوء في أحضان مونيكا لوينسكي وكانت الفضيحة.

ما علينا: كانت نساؤنا والى عهد قريب مسكينات ووديعات، لا تسمع لهن حسا الا أثناء غنائهن بأصواتهن القبيحة في المطبخ، أما اليوم فإنك تنقل زوجتك الى قسم الطوارئ في المستشفى لإصابتها بجرح غائر أثناء محاولتها تقشير الموز، ثم تحلف هي عليك بالطلاق أن لا تعود الى البيت إلا ومعها خادمة، فتذكرها بان في البيت سلفاً خادمة فتوضح بأنها تريد واحدة ثانية لتقشير الموز؛ باختصار فان نساءنا صرن متوحشات وشرسات، وكم من رجل يتعنتر ويتعنطز ويتفرعن امام موظفيه فيصدق عليه القول: أسدٌ عليّ، وأمام الزوجة نعامة! 

لا بد من هجمة مضادة وتشكيل جمعيات مقاومة رجالية، ولا بد أن نتعاطف مع رفاقنا في بنغلاديش وسريلانكا الذين ظلوا يرزحون تحت حكم نسائي جائر، وتذكروا أنه ما لم نتحرك الآن وبسرعة فليس مستبعدا ان يأتي قريبا يوم تحكم فيه بلدا عربيا امرأة من فصيلة مارغريت ثاتشر، والتي كانت وبنظرة واحدة من عينيها الحديديتين تصيب نصف رجال بريطانيا بالضعف الجنسي!! وتخيل الورطة التي سنقع فيها عندما تحكم أحد بلداننا امرأة، فتزور بلدا شقيقا لتسوية نزاع ما، ويكون الفشل مؤكدا لأن التسويات عندنا تتم فقط عن طريق البوس... وما يصحش........بلاش!

وأسوأ ما في تمكين النساء ووصولهن الى مراقي السلطة العليا أنهن سيحدثن خللا في عمل مؤسسات الدولة بسبب جهلهن بأصول الإدارة، فالمرأة وبصفة عامة أكثر يقظة ضمير، وأقل ميلا للفساد والارتشاء والسمسرة من الرجال، ومن ثم فإنهن سيغلقن أبواب توزيع «الثروة الوطنية» التي شيدها الرجال عبر القرون؛ وهيك ما يصير.. صح؟

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news