العدد : ١٥٤٧٤ - الثلاثاء ٠٤ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٤ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٤ - الثلاثاء ٠٤ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٤ ذو الحجة ١٤٤١هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

ترامب يفضح غزاة العراق

لم يكن ذهاب الولايات المتحدة الأمريكية إلى شن الحروب في الشرق الأوسط هو القرار الوحيد الخاطئ، ربما يختلف البعض حول ما إذا كان هذا الخطأ هو الأكثر فداحة أم أن هناك قرارات حروب أخرى هي الأسوأ، فتاريخ الولايات المتحدة الأمريكية الحديث مليء بالحروب العدوانية الكبرى، تأتي على رأسها الحرب الفيتنامية التي بدأت بغزو أمريكا لأراضي هذه الدولة واندلاع الحرب الفيتنامية بين أمريكا وفيتنام الشمالية خلال السنوات من 1954 حتى هزيمة أمريكا في عام 1975, ثم الحرب الأمريكية في الشرق الأوسط، أي غزو العراق في مارس من عام 2003 والذي أدى إلى تدمير هذه الدولة وتحويلها إلى مستنقع من الدماء ومأوى لمختلف الجماعات الإرهابية.

الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في تغريدتين على حسابه الرسمي في موقع تويتر قال: «الولايات المتحدة أنفقت ثمانية تريليونات دولار للقتال ولعب دور الشرطة في الشرق الأوسط، آلاف من جنودنا العظماء قتلوا أو أصيبوا بجروح حرجة، فيما قتل ملايين الأشخاص في الطرف الآخر»، مشددا: «كان الذهاب إلى الشرق الأوسط أسوأ قرار اتخذ في تاريخ بلادنا! خضنا حربا بذريعة باطلة تم دحضها لاحقا وهي أسلحة دمار شامل، لم تكن هناك!»، هذه الجزئية الأخيرة من كلام الرئيس الأمريكي تمثل في حد ذاتها شهادة موثقة لإدانة قادة بلاده والدول التي دعمت غزو العراق وفي مقدمتها رئيس وزراء بريطانيا آنذاك توني بلير حيث اختلقوا ودعموا تلك الأكاذيب لتبرير الإقدام على واحدة من أبشع جرائم حرب الإبادة في القرن العشرين.

تصريحات الرئيس الأمريكي لن تغير من الأمر شيئا، فهو لم يضف أي جديد فيما يتعلق بأكذوبة أسلحة الدمار الشامل العراقية، فهذه الأكذوبة دحضتها حملات التفتيش التي جابت أراضي العراق من شماله إلى جنوبه ومن شرقه الى غربه، ولم تترك منشأة حكومية أو خاصة إلا وجردت محتوياتها، ومع ذلك أصرت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا تحديدا على امتلاك الرئيس العراقي الراحل صدام حسين لترسانة من أسلحة الدمار الشامل، بل ان رئيس وزراء بريطانيا ذهب إلى القول إن العراق قادر على ضرب بلاده بهذه الأسلحة خلال 48 ساعة، فيما جاب رئيس هيئة الأركان الأمريكية في تلك الفترة كولن باول ردهات مجلس الأمن القومي بتلك الصورة الشهيرة التي يدعي أنها تكشف وجود هذه الأسلحة لدى العراق.

إن أهم ما أضافه الرئيس الأمريكي ترامب إلى هذه الحقيقة المعروفة للجميع هو الاعتراف بعدم وجود أسلحة دمار شامل عراقية وأن السبب الذي يقف وراء حرب غزو العراق ليس سوى «ذريعة باطلة»، الأهمية تكمن في أن الاعتراف جاء على لسان رئيس الدولة التي تزعمت هذا الغزو وساهمت في تحقيقه بأكبر عدد من الجيوش والمعدات العسكرية، أي أن هذه الدولة (أمريكا) كانت العمود الفقري للقوات التي نفذت غزو العراق ودمرته أيضا، وهي الدولة التي خططت لعراق مفكك اجتماعيا عبر تفصيل مستقبله السياسي تفصيلا عرقيا وطائفيا بذيئا.

تصريحات الرئيس ترامب، وإن جاءت في سياق دفاعه عن قرار التخلي عن حلفائه الأكراد السوريين وتقديمهم لقمة سائغة إلى خصومهم الأتراك وكذلك دعمه لحربه الدائرة مع خصومه الديمقراطيين الذين يسعون إلى عزله، إلا أنها، أي التصريحات، تبقى اعترافا مهما وتأكيدا لصحة المواقف التي رفضت المبررات الأمريكية والبريطانية لغزو العراق، وخاصة تلك المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل العراقية، فهذه التصريحات دون أدنى شك تعزز مواقف المنظمات والأفراد الذين لم يتوقفوا عن مساعيهم لاستصدار قرار قانوني من هيئات قضائية يدين غزو العراق والمسؤولين عنه. 

الخسائر والأضرار التي ألحقها الغزو بالعراق لا يمكن تقديرها أو تعويضها على المدى البعيد، ناهيك عن استحالة تعويض الخسائر البشرية التي دفعها أبناء الشعب العراقي جراء هذه الجريمة البشعة، والرئيس ترامب نفسه يقول إن «ملايين الأشخاص قتلوا في الطرف الآخر»، سواء كان الرئيس يقصد ضحايا غزو العراق أم الأعمال الحربية الأمريكية الأخرى في المنطقة فإن نصيب الأسد من هذه الخسائر هو في الجانب العراقي بكل تأكيد، وخاصة أن التداعيات التي ترتبت على تدمير الدولة العراقية وأجهزتها المختلفة، وفي مقدمتها الجيش والقوى الأمنية، ما تزال متواصلة وتحصد حتى يومنا هذا المزيد من الضحايا البشرية والخسائر المادية، اقتصاديا واجتماعيا أيضا، وقد سبقت اعتراف ترامب بخطأ الحرب على العراق اعترافات كثيرة، لكن اعتراف الرئيس هو الأهم حتى هذه اللحظة، ومن المؤكد أن المزيد من الحقائق سوف تتكشف.

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news