العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

العرب والعدوان التركي: هل من فِعل؟!

 لم يضعف العرب شيء بقدر عدم تفعيل قدراتهم وإمكانياتهم الذاتية (الكثيرة والمتنوعة) للدفاع عن أنفسهم وعن أمنهم القومي! ولعل أول أسباب ذلك هو افتقاد العرب، في ظل المرحلة الراهنة وما قبلها من سنوات، (الرؤية الاستراتيجية والأمنية الموحّدة)، هذا من جانب.. ومن جانب آخر، انقسامهم بين محاور واستقطابات، ومن جانب ثالث (عدم تحديد العدو) الذي يدير الأزمات العربية ولا حتى اتخاذ موقف عربي رادع من أدوات هذا العدو البارزة على السطح، من دول تدعم الإرهاب وتمارس العدوان مباشرة، مثل العدوان التركي على شمال سوريا، وما قبله من تدخلات تركية على يد من ترعاهم من «التنظيم الإخواني» الذي لم يجد الردع العربي (الجذري والصحيح)، ومثله عدم الصرامة في مواجهة عدوان وتدخلات وهيمنة إيران؛ إذ لا يوجد حتى الآن «مشروع أو استراتيجية عربية لمواجهة خطر المشروع الإيراني»! ونعني بقولنا إن (العدو الحقيقي وكأنه غير واضح للعرب) حتى الآن، هو الموقف من (أمريكا وبريطانيا) المحركين للأحداث، وقد تم وضعهما في خانة الصديق والحليف! فيما تمّ وضع (العدوّ الوجودي الأول: الكيان الصهيوني) في خانة البراءة مما يحدث!

‭{‬ في اجتماع وزراء الخارجية العرب «السبت الماضي» سمعنا الإدانات والشجب «المعتادة» ولم نسمع قرارا واحدا سيتم تنفيذه على أرض الواقع لردع تركيا! لأن «قرار الفعل» تم تسويفه وتأجيله إلى حين (النظر فيه) كما جاء في البيان الختامي!

أما المعارضات العربية ومؤسسات حقوق الإنسان العربية والبرلمانات العربية والمؤسسات الأهلية تجاه العدوان التركي، تبدو بدورها نائمة في سباتها هي الأخرى، ما عدا كتابات بعض الكتّاب العرب في هذا البعد أو ذاك! و«الإعلام العربي» الذي يُغطي تفاصيل العدوان التركي وآثاره على قاطني شمال شرق سوريا، وهم بالمناسبة أكراد وعرب وسريان وغيرهم، ولكن من دون أن يربط الحدث الخطير هذا بمجمل ما يمور ويدور في الصورة العربية الشاملة، وتأثيرات أجندات دول كبرى وإقليمية مثل تركيا وإيران في تنفيذ مخطط تقسيم الخريطة العربية، سواء في سوريا أو العراق أو غيرهما، مما نلمسه ونراه كل يوم!

‭{‬ أمريكا والغرب بمواقفهم المتذبذبة أو المتواضعة أو المتخاذلة، بما يخص التحركات الإيرانية والتركية والقطرية، شجّعوا هؤلاء على الاستمرار، سواء في دعم الإرهاب أو في العدوان المباشر وغير المباشر «بالوكالة» على بلداننا العربية، وما لم يخرج العرب من (خانة توصيف المخاطر والتهديدات) التي يجيدون التوصيف فيها، ليدخلوا في (خانة اتخاذ الفعل والردع) وهم يملكون كل الأوراق والإمكانيات للضغط والردع، فإن (انتهاك الأمن القومي العربي سيظل مستمرا من دولة عربية إلى أخرى)! وقد أدرك هؤلاء المعتدون أن العرب في حالة ضعف وعجز لا مثيل لهما، ولذلك فلماذا لا يمارسون المزيد من الاعتداء وتحقيق المآرب والأطماع، فالفرصة سانحة؟! هكذا تفكر أمريكا وتفكر بعض الدول الغربية ويفكر الكيان الصهيوني، مثلما تفكر إيران وتركيا، وتنحاز لعدوانهم على الأرض العربية «قطر» التي وحدها خرجت حتى عن الصف العربي في (الإدانة اللفظية) ومعها الصومال التابعة لها كما اتضح! أما الشعوب العربية فلم تعد لها فاعلية أو تأثير في مجرى الأحداث التي تحيط بها!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news