العدد : ١٥٢١٧ - الخميس ٢١ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٧ - الخميس ٢١ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

مغزى الاستقبال الحافل لبوتين في السعودية

 وكالات الأنباء والمراقبون توقفوا مطولا امام الاستقبال الحافل للرئيس الروسي بوتين في السعودية. الاستقبال لم يكن تقليديا أبدا، اذ حرص القادة السعوديون على ان يكون حارا، وأن يستقبلوا بوتين بحفاوة وترحاب شديدين.

تجسد هذا في مراسم الاستقبال التي عكست هذه الحفاوة وأيضا في الفعاليات الفنية والثقافية المصاحبة للزيارة التي احتفت بالفن الروسي وبالثقافة الروسية.

في نفس الوقت، فإن التصريحات التي ادلى بها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان بمناسبة الزيارة عكست حرصا شديدا على تطوير العلاقات استراتيجيا، وعلى العزم على التعاون مع روسيا في عديد من القضايا الاستراتيجية المحورية الإقليمية والعالمية، وأيضا عكست تقديرا كبيرا للدور الروسي في العالم.

من الواضح ان القيادة السعودية أرادت ان تظهر اهتماما غير عادي بزيارة بوتين، وأن تبعث برسالة لكل من يعنيه الأمر بأنها تعتبر ان للزيارة بالنسبة إليها أهمية أبعد وأعمق بكثير من مجرد التوصل إلى صفقات أو توقيع اتفاقات تعاون.

القضية هنا في تقديرنا ان هذه الحفاوة الشديدة بزيارة الرئيس بوتين تأتي في اطار رؤية استراتيجية سعودية لعلاقات السعودية الدولية في المستقبل تنطوي على تغيير مهم.

بعبارة أدق، تأتي في اطار شكل من أشكال إعادة النظر في طبيعة العلاقات والتحالفات الاستراتيجية السعودية مع مختلف القوى الدولية الكبرى.

وليس من الصعب معرفة العوامل التي يمكن أن تكون قد قادت إلى هذا التفكير السعودي بضرورة إعادة النظر في طبيعة العلاقات الدولية الاستراتيجية.

الأمر يتعلق هنا بالتطورات العاصفة التي شهدتها المنطقة في الفترة الماضية، وبالسياسات التي تبنتها والمواقف التي اتخذتها الإدارة الأمريكية من هذه التطورات.

الحادث هنا كما نعلم ان منطقة الخليج شهدت في الفترة الماضية تهديدات جسيمة لأمن واستقرار السعودية ودول الخليج العربية عموما، ولحرية الملاحة الدولية. كل هذه التهديدات مصدرها النظام الإيراني وما يمارسه من عدوان وإرهاب بلغ الذروة في العدوان الإرهابي على أرامكو السعودية.

في مواجهة هذا العدوان وهذه التهديدات الجسيمة، أظهرت الإدارة الأمريكية، وكل الدول الأوروبية تهاونا، بل واستهتارا في الرد عليها وفي ردع النظام الإيراني. ليس هذا فحسب، بل اصبح كل الجهد منصبا على محاولات استرضاء النظام واقناعه بالدخول في حوارات ومساومات.

وبشكل عام، تظهر الإدارة الأمريكية عدم اكتراث بمآسي المنطقة العربية وليس لديها أي رغبة حقيقية للعب دور فاعل في مواجهة أي ازمة، ويكفي ما فعلته مؤخرا في سوريا بإفساحها المجال امام العدوان التركي.

 بالنسبة للسعودية وكل دول الخليج العربية التي ترتبط بعلاقات تحالف استراتيجي منذ عقود مع أمريكا، هذه سياسات ومواقف أمريكية تثير القلق ولا يمكن ان تكون محل رضا وقبول. هذا على الرغم من ان التحالف مع أمريكا قائم ويتعزز.

 نريد ان نقول ان هذه التطورات والمواقف لا بد انها دفعت قادة السعودية إلى التفكير جديا في إعادة النظر بشكل من الأشكال في طبيعة العلاقات الاستراتيجية الدولية، وبحيث لا يكون الاعتماد منصبا فقط على الرهان على قوة واحدة مثل أمريكا أو غيرها.

ومن هنا بالضبط، يمكن فهم الاهتمام غير العادي الذي توليه السعودية اليوم بزيارة بوتين، ولمستقبل العلاقات مع روسيا.

هذا تفكير استراتيجي رشيد وسليم. وفي الحقيقة هو مطروح منذ سنوات طويلة، ويطالب به المحللون وكل الحريصين على مصالح دولنا العربية وأمنها واستقرارها.

آن الأوان لعدم الاعتماد فقط على أمريكا أو غيرها وحصر التحالفات الاستراتيجية معها. المهم في النهاية كيف نضمن مصالحنا ونحمي امن دولنا.

وليس مطروحا، ولا مطلوبا، استبدال العلاقات مع أمريكا بالعلاقات مع روسيا أو غيرها من القوى الكبرى، ولا العكس.

المطلوب هو التوازن في علاقاتنا الدولية، وبحيث لا تكون مصالحنا وأمننا رهينة لتحولات جذرية يمكن ان تطرأ في أي وقت في السياسات والمواقف الأمريكية.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news