العدد : ١٥٢١٩ - السبت ٢٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٩ - السبت ٢٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

أبيض وأسود

هشام الزياني

riffa3al3z@gmail.com

توجيهات جلالة الملك للذكاء الاصطناعي والأمن الغذائي..!

لا أبالغ حين أقول إن كلمة جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، خلال افتتاح دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الخامس، كانت من أكثر الخطابات تقدما واستشرافا للمستقبل وواقعية.

جلالة الملك حفظه الله ورعاه وجه الحكومة الموقرة إلى مسارات العمل الوطني القادم، بل إن توجيهاته تمثل خارطة طريق متقدمة، نتمنى أن تطبق في القريب العاجل، فالتأخير في تطبيقها هو إهدار لمستقبل الأجيال وإهدار للوقت، وللميزانيات، فحين تبدأ متأخرا تحتاج إلى أموال أكثر وجهد أكبر، بينما الآخرون وصلوا إلى مناطق بعيدة عنك.

مفاصل كثيرة في خطاب جلالة الملك أولها مفصل الثناء على مرور 100 عام على العمل الشرطي، والتعليم والعمل البلدي، وهذه علامات فارقة في تاريخ البحرين، وما أسسه الرجال الأوائل من الأسرة المالكة وأهل البحرين.

توجيه جلالة الملك للتحول إلى الاقتصاد الرقمي ووضع استراتيجية شاملة لذلك لهو أمر مهم للغاية، فالاقتصاد (هو الحياة) والناس لا تعيش بدون اقتصاد، ولا تتقدم الدول بدون اقتصاد قوي ناهض متجدد يواكب التطور ويسابق الزمن.

كما أن أمر جلالته بوضع استراتيجية شاملة لتوظيف الذكاء الاصطناعي هو من أهم المتطلبات اليوم، فقد سبقتنا دول أخرى في الإقليم، ولا نريد أن نتأخر عن تطبيق ووضع أسس الذكاء الاصطناعي الذي يشكل أول عتبات الولوج إلى مستقبل متطور يحاكي التقدم العلمي الحاصل في الدول المتقدمة.

توجيهات جلالة الملك في هذا الخصوص ينبغي أن تطبق على وجه السرعة، وأن تعقد الاجتماعات وورش عمل وأن نضع التصورات، ونرى من أين بدأ الآخرون وإلى أين وصلوا، وأين ينبغي أن نبدأ، حتى إن كانت لدينا تجارب وبدايات، إلا أن العمل الاستراتيجي الشامل أمر مختلف. 

لا بد أن تحمل البحرين لواء السبق والتقدم، لا شيء يحد الطموح كما قال سمو ولي العهد الأمير سلمان بن حمد حفظه الله ورعاه في الملتقى الحكومي، لذلك نحتاج إلى خلية عمل تسابق الزمن من أجل أن نترجم توجيهات جلالة الملك، فكل تأخير إنما هو خسارة لتقدمنا نحو المستقبل، والوقت يمر سريعا.

الأمر الآخر الذي أسعدني كذلك هو توجيهات جلالة الملك حفظه الله ورعاه بوضع استراتيجية متكاملة للأمن الغذائي، وهذا ملف مهم جدا، وتحتاج الدولة التي تنشد الاعتماد على الذات وأن تصبح سيدة قرارها في مسألة الغذاء إلى أن تملك مصيرها في الغذاء على أقل تقدير، كان ذلك في الاستزراع السمكي المتطور، وفتح المجالات للمستثمرين في الداخل والخارج ومن أبناء الخليج، أو في الامن الزراعي الذي أشار إليه جلالته في الخطاب المهم، الأمن الزراعي والغذائي حجر أساس للاعتماد على مقدراتنا الوطنية وتحويل الدفة من الاستيراد الى التصدير ونحن قادرون على ذلك إذا ما توافرت الاراضي والامكانات والميزانيات (وأحسب أن تمكين وغيرها من المؤسسات تستطيع تمويل هذه المشاريع الحيوية بدلا من مشاريع مكررة ومتشبع بها السوق).

موضوع استراتيجية الأمن الغذائي تستوجب تخصيص أراض صالحة للاستزراع السمكي، وللزراعة النباتية، ومن دون تخصيص أراض لذلك فإن أهم المقومات لن تكون متوافرة، هذه أول الخطوات لتأسيس أرضية لتوجيهات جلالة الملك.

قبل ثلاث سنوات بدأت مشروعا زراعيا، كان هناك من يقول لي ماذا تفعل؟ المشروع الزراعي بالبحرين غير ناجح، وبعضهم قال لي المشروع الزراعي في البحرين فاشل.. أنت تلقي بمالك وجهدك في البحر، لكني أصررت على المواصلة والثبات رغم التحديات الكبيرة والمعوقات، وأولها أن المزارع البحريني لا يستطيع تسويق منتجاته وهذا أهم وأكبر التحديات، إلا أننا اليوم قد أسسنا مزرعة ولله الحمد تنتج منتجات بحرينية ذات جودة عالية أفضل بكثير من المنتجات المستوردة.

الشكر في ذلك لصاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة التي تبنت منذ سنوات الاهتمام بالقطاع الزراعي وتخصيص أراض للزراعة والاهتمام بالمزارع البحريني، ولولا اهتمام سموها الكبير لاندثرت أراض كثيرة، ولتراجع الإنتاج الزراعي البحريني بشكل كبير، هذه كلمة حق تقال في سمو الأميرة سبيكة حفظها الله ورعاها.

كلمة جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المفدى حفظه الله، كانت متقدمة جدا، ورسمت خارطة طريق واضحة المعالم للمستقبل بانتظار التطبيق السريع لتوجهات جلالته فالوقت يمر، ولا وقت للتأخير والانتظار والتأجيل.

إقرأ أيضا لـ"هشام الزياني"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news