العدد : ١٥٢١٩ - السبت ٢٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٩ - السبت ٢٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

مسافات

عبدالمنعم ابراهيم

«البرجماتية» تحكم العالم

من الناحية البرجماتية تأتي زيارة الرئيس الروسي (بوتين) إلى السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ضمن تبادل المصالح الاقتصادية والسياسية، وليس في ذلك عيبٌ أخلاقي، لأن العالم كله حاليا يتعامل بنفس الطريقة، ويبدو أنه من الناحية الاستراتيجية واحتياطا للمفاجآت السياسية التي ترتبط بالإدارة الأمريكية «سواء بوجود الجمهوريين أو الديمقراطيين في البيت الأبيض» يتعين على كل دول الخليج العربي، وليس السعودية والإمارات فقط، أن تتجه شرقا، وتوطد علاقاتها وشراكاتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية مع دول متقدمة تكنولوجيا مثل روسيا والصين والهند واليابان وأستراليا، لأن تجارب التاريخ الحديث، والمحن السياسية والعسكرية والأمنية التي مرت بها دول المنطقة في العقدين الأخيرين من الزمن أثبتت فشل الاعتماد على حليفٍ أمريكي أو أوروبي أو بريطاني، بل بعض الدول الأوروبية وأمريكا إبان عهد الرئيس «أوباما» كانوا يطعنون حلفاءهم دول الخليج العربي ومصر من الخلف بدعمهم لجماعات إرهابية طائفية ممولة ومدعومة من إيران، سواء في السعودية أو البحرين أو الإمارات أو الكويت أو اليمن. وتأتي ابتزازات (الإدارة الأمريكية) بربط الدفاع عن حلفائها في الخليج مقابل (المال) ليؤكد لدول المنطقة عدم مصداقية الحليف الأمريكي في رد المخاطر المحدقة والتهديدات العسكرية الإيرانية ضد أمن الخليج والعالم.

ويبقى السؤال: هل الاعتماد على روسيا أو الصين أو الهند أو اليابان أو أستراليا كبديل للولايات المتحدة الأمريكية أو أوروبا أو بريطانيا مضمون المخاطر؟

في السياسة لا يوجد شيء اسمه (مضمون المخاطر).. أو أصدقاء دائمين أو أعداء دائمين.. السياسة الدولية بأكملها حاليا تسير بطريقة (برجماتية).. أعطني شيئا مقابل إعطائك شيئا تحتاجه.. كل الدول تتصرف حاليا كذلك، ويبقى الرئيس ترامب «صريحا جدا» في صفقاته السياسية والعسكرية مع الآخرين.. فهو تخلى عن «الأكراد» في شمال سوريا لأن ليس لديهم ما يدفعونه.

إذن السياسة العالمية حاليا ليس فيها «ملائكة وشياطين».. الكل يفكر بلغة المصالح الاقتصادية والسياسية.. ولذا ليس خطأ أن نفكر نحن أيضا في دول الخليج العربية بالطريقة نفسها.. أي بطريقة برجماتية مع الغرب والشرق.. أي دولة تضمن مصالحنا الأمنية المشروعة ولا تتآمر علينا نتحالف معها أكثر هكذا بكل وضوح.

إقرأ أيضا لـ"عبدالمنعم ابراهيم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news