العدد : ١٥٢١٣ - الأحد ١٧ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٣ - الأحد ١٧ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ ربيع الأول ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

نبع السلام أم نبع الأطماع التركية؟!

‭‬ لا شيء يغيظ أكثر من إطلاق التسميات الرومانسية أو الناعمة على أبشع السلوكيات العسكرية والعدوانية على بلاد أخرى! فينتج عنها آلاف القتلى وملايين المهجرين والنازحين وعذابات الأطفال والنساء والشيوخ التي تشبه أسوأ الكوابيس مثلما ينتج عنها هدم البيوت على رؤوس أصحابها وتدمير مدن وقرى بأكملها! فعلت ذلك أمريكا وفعلته البلاد الغربية الاستعمارية وفعله الكيان الصهيوني، وفعلت ذلك إيران وهي تتمسح بالأولياء والدين لتوسيع رقعة إرهابها في بلادنا وخاصة في العراق وسوريا، وها هي تركيا تسمي عدوانها على الشمال السوري (نبع السلام)! أي نبع للسلام هذا وتحت ذريعة المنطقة الآمنة لحدودها تريد أن تقتطع من سوريا أراضيها كما فعلت سابقا مع (لواء الإسكندرون)! وتعمل على إحداث تغيير ديمغرافي لتضع إما سكانا تابعين للولاء لها وإما مرتزقة ومليشيات يخدمون وينفذون أغراضها العسكرية في سوريا!

‭{‬ بعيدا عن كل زيادات الكلام فالخلاصة واضحة أن تركيا وبعد اللقاء الثلاثي الأخير بينها وبين روسيا وإيران قد حققت تفاهمات معهما للقيام بعمليتها العسكرية! مثلما هو واضح أن هناك تفاهمات أخرى بين أردوغان وترامب وإلا لولا تلك التفاهمات لما كانت تركيا ستقوم بما قامت به وما كانت أمريكا ستسحب قواتها! وها هي تركيا إذن تكشف عن أطماعها في الأرض السورية، بحجة الدفاع عن أمن أراضيها؛ ولكأن الأرض السورية ليست بلدا لشعب وليست بلدا مستقلا ليس له أمن أو دواع للاستقرار، وفي هذا لا يهمنا إشكاليات البعض حول الأكراد الذين باعتهم أمريكا كعادتها مع كل من تتحالف معهم (والمتغطي بالأمريكان عريان) بحسب ما تدلي به الوقائع والأحداث! نعود إلى الأكراد، فالقصة في العدوان والغزو التركي في عملية «نبع الشر» ليس فقط الأكراد وإنما سوريا والأرض السورية ووحدة تلك الأرض رغم ما يقال إن الشمال السوري قد انفصل إلا أن الأكراد لم ينجحوا في ذلك وبات مطلبهم الإدارة الذاتية وليس الانفصال، ولذلك فإن الغزو التركي يعمل في حقيقته على ابتلاع أجزاء من الشمال السوري (بطول 350 كلم و35 كلم عرضا)، وإذا رجع لواء الاسكندرون فسترجع تلك الأرض إذا احتلتها تركيا!

‭{‬ من جانب آخر، ما إن تتضح أطماع أو أجندات لأي دولة في دولة عربية حتى نرى رأس «داعش» يطل من جديد ثم تكون الحجة الداعمة لتلك الأطماع أو الأجندة محاربة إرهاب داعش! وهكذا عمل ويعمل الغزو التركي على تحرير الدواعش من السجون والمعتقلات الواقعة تحت يد الأكراد الذين حاربوهم ولذلك شهدنا هروب بعضهم وبعض عوائلهم! ولن ننسى أن تركيا هي من سهلت من أراضيها مع الأحداث السورية الدخول إلى سوريا! ولكي تصمت الدول الغربية عما قام به من عدوان فإن أردوجان يهددها بفتح الباب التركي لما يقارب الـ4 ملايين لاجئ سوري ليخرجوا من أراضيها إلى أوروبا!

‭{‬ لم يكن الوضع العربي وأمنه القومي ومصيره مكشوفا قط كما هو اليوم! ولم يكن التلاعب الدولي والإقليمي بالمصير العربي ومصير دوله خطيرا كما نراه اليوم، ولم تعد تفيد بشيء لا التصريحات الأمريكية أو الغربية المتناقضة بحسب الأجندة أو الأطماع أو المصالح، وإنما الذي يهمنا هو أن يتمكن العرب مرة واحدة من أن يلملموا أوراقهم المبعثرة بمواقف وقرارات وتفعيل إرادة للدفاع عن أنفسهم بأنفسهم. ولذلك من المهم الموقف العربي من العدوان التركي، والذي اجتمع وزراء الخارجية العرب يوم السبت الماضي لمناقشته، فهل ما نتج عن هذا الاجتماع متناسب مع الحدث؟ هذا ما نتركه لمقال قادم!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news