العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

مقالات

الأوروبيون يستثمرون في سندات خاسرة... كيف ولماذا؟

الثلاثاء ١٥ أكتوبر ٢٠١٩ - 01:00

تحدثنا في المقال السابق عن سوق السندات وبيَّنا أن الاستثمار في السندات أصبح من أهم وأشهر الاستثمارات في الأسواق العالمية وأسرعها نموا، إذ تستثمر فيها دول كبرى وكبار وصغار المستثمرين في العالم.

السندات كما ذكرنا هي مبالغ ماليّة تقترضها الحكومات أو المُنشآت، وتتعهد بسدادها مع إضافة فائدة لها في تاريخ يتمّ الاتفاق عليه. إن اهتمام الدول والمستثمرين بالسندات المالية أمرا طبيعيا فعائدها المالي ثابت ومضمون حيث تتعهد الجهة الصادرة بدفعه لمالك السند، ولكن ماذا لو كان العائد المالي صفرا أو سالبا فهل يعقل أن يضع مستثمر أمواله في استثمارات خاسرة؟!

تشير البيانات الصادرة عن وكالة «بلومبيرج» إلى أن قيمة سوق السندات المالية العالمية «سالبة العائد» قد قفزت خلال هذا العام إلى مستوى قياسي وهو 13 تريليون دولار. هنا نتحدث عن استثمارات في سندات ليس فقط من دون عائد مالي وإنما استثمارات بها خسائر مالية، أي أن المشتري للسند يقوم بدفع فائدة على السندات التي اشتراها عوضا عن تلقي الفوائد عليها، فهل يعقل أن يقدم مستثمر على شراء مثل هذه السندات؟!

اقتصاديا هذا أمرٌ يرفضه العقل، فشراء أوراق مالية أو الاستثمار في فرص استثمارية مضمونة الخسارة أي بعائد سالب هو شيء أقل ما يوصف به أنه تهور وجهل في الاستثمار. فلماذا تستثمر في هذه السندات بينما يمكنك الاحتفاظ بأموالك في حسابك المصرفي بدلًا من خسارته في سندات بفائدة سالبة.

حسب التقارير الرسمية فإن النسبة الأكبر من السندات الحكومية المتداولة حاليا في دول مثل النمسا واليابان والسويد وفرنسا وألمانيا وإيطاليا عائدها أقل من الصفر أي سالبة العائد. وبحسب بيانات «بلومبيرج» فإن 40% من السندات العالمية يقل عائدها المالي عن 1%، كما أن تقديرات أخرى تشير إلى أن 20% من السندات العالمية ستكون سالبة العائد بنهاية هذا العام. في إيطاليا مثلا عندما هبط العائد على سندات الحكومة عن مستوى 0% وكان البلد على وشك أزمة مالية خانقة وفي الوقت الذي حصلت فيه السندات الإيطالية على تصنيف منخفض جدًا من وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني، واصل المستثمرون في شراء المزيد من سندات الحكومة. ما هو التفسير الاقتصادي لهذه الظاهرة الغريبة؟

يمكن تفسير ذلك من خلال الأسباب التالية: 

أولاً: الثقة المفرطة في السندات الحكومية: يعتقد المستثمرون أن السندات السيادية محمية بسمعة الحكومة التي أصدرته ولا يمكن أن تتخلى عن حمايتها. وهذا ما تفتقره الحسابات المصرفية التي تضمنها الحكومات الأوروبية بقيمة لا تتجاوز 100.000 يورو. فالحكومة ملزمة بالوفاء بالتزاماتها المالية والمحافظة على قيمة سنداتها المالية.

ثانياً: كثير من المستثمرين الأثرياء لديهم فوائض مالية لا يستطيعون أو لا يرغبون في استثمارها في قطاعات عالية المخاطر، والسندات الحكومية بالنسبة إليهم تعتبر أفضل طريقة لحفظ ثرواتهم المالية.

ثالثاً: طبيعة المستثمرين في أوروبا أنهم شديدو التفاؤل ولديهم كل الثقة في نمو واستقرار ومتانة الاقتصاد الأوروبي وقدرته على تجاوز الأزمات المالية ولذلك يثقون في أن حفظ أموالهم في السندات الحكومية أفضل الخيارات وأكثرها أمنا.

رابعاً: كثير من المستثمرين يرون أن الاستثمار في السندات السيادية هو الأفضل لمواجهة موجات التضخم. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news