العدد : ١٥٢١٧ - الخميس ٢١ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٧ - الخميس ٢١ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

خطاب جلالة الملك .. تحديات ومهام المستقبل

إن كان هناك عنوان رئيسي كبير للخطاب السامي الذي ألقاه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في افتتاح دور انعقاد المجلس الوطني، فهو «المستقبل». بعبارة أدق، انصب جوهر الخطاب على تحديات المستقبل وما تفرضه من مهام للعمل الوطني في مختلف المجالات، وما تتطلبه من استراتيجيات وسياسات وخطط ومشاريع.

جلالة الملك كان حريصا في مستهل خطابه على التنبيه إلى ما يشهده عالمنا اليوم من متغيرات متسارعة وتحديات طارئة تفرض علينا بدورها تحديات كبيرة في العمل الوطني وفي طريقة التفكير والإعداد للمستقبل.

وبالفعل، على نحو ما نتابع جميعا، فإن المنطقة التي نعيش فيها تشهد تطورات متسارعة خطيرة وتحولات كبيرة على كل المستويات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، والعالم كله يمر بمرحلة من التحول الكبير تلقي بتأثيراتها على كل دول العالم.

في ظل هذه الأوضاع، أراد جلالة الملك أن ينبه إلى أن البحرين ليس أمامها سوى أن تستعد للمستقبل بشكل مدروس وبتخطيط وطني سليم وبعقليات منفتحة وواعية بما يجري حولنا، بحيث تستطيع البلاد أن تحقق ما ترجوه وتتطلع إليه في كل المجالات.

الذي تابع خطاب جلالة الملك وقرأه بدقة، سوف يجد أن جلالته حدد بوضوح طبيعة المهام الوطنية التي تفرضها التحديات الحالية.

بعبارة أدق، جلالته حدد الخطوط الأساسية العامة لاستراتيجية المستقبل التي يجب أن تحكم العمل الوطني، والتي تتمثل في جوانب أربعة:

1- المضي قدما في المهمة الحضارية التي يجري تنفيذها بالفعل منذ أن أطلق جلالته المشروع الإصلاحي الديمقراطي.. مهمة بناء الدولة المدنية الحديثة. 

ومفهوم بطبيعة الحال أن جلالته يعني هنا الاستمرار في بناء دولة المؤسسات ودولة القانون ودولة الحريات.

2- بناء الدولة القوية، التي هي دولة الإنجاز والتقدم وتطوير عملية التنمية الشاملة في كل المجالات إلى أقصى مدى. 

بالطبع، يريد جلالة الملك التنبيه إلى أنه لا يمكن مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية إلا بدولة قوية قادرة على كل المستويات، التنموية والعسكرية والسياسية.

3- إن بناء الدولة القوية ومواجهة التحديات لا يمكن أن يتحقق إلا بإيجاد حلول ترتقي بجودة حياة الإنسان واستمرار تمتعه بالعيش الكريم.

جلالة الملك يؤكد هنا أن رضا المواطن وضمان تمتعه بالعيش الكريم يجب أن يكون الهدف الأول لكل مشاريع وخطط التنمية، وهو أكبر ضمان لأمن الوطن ومعيار أساسي لتقدمه.

4- والمستقبل يقتضي كما نبه جلالة الملك انفتاحا على العالم، وتفكيرا متجددا مرنا، وإسهاما أيضا في الجهود العالمية لإقرار الأمن والاستقرار في منطقتنا وفي العالم.

على ضوء هذه الجوانب الأربعة الأساسية التي يجب أن تحكم أي تفكير وتخطيط للمستقبل، جاءت التوجيهات الكبرى لجلالته التي عبر عنها في خطابه بتنفيذ مشاريع واتباع استراتيجيات لها أهمية محورية حاسمة.

نعني توجيه جلالته بوضع خطة وطنية شاملة للتعامل مع الاقتصاد الرقمي وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الإنتاجية والخدمية، ووضع وتنفيذ مشروع استراتيجية للإنتاج الوطني للغذاء، والعمل على حماية أركان دولة القانون وإرساء سيادته.. وغير هذه من التوجيهات السامية التي تضمنها الخطاب.

الذي أراد جلالة الملك أن ينبه إليه الكل ويؤكده إجمالا في خطابه السامي، هو أن التعامل مع التحديات الحالية وضمان المستقبل الأفضل والآمن للبحرين يتطلب أول ما يتطلب وعيا وإدراكا بما يجري حولنا، وتخطيطا استراتيجيا سليما وفكرا خلاقا متجددا. ويتطلب ثانيا الكثير جدا من العمل والجهد والإنجاز، كما يتطلب بالطبع تعاونا وتنسيقا بين السلطات وأن تتحمل كل سلطة المسئولية المناطة بها دستوريا.

الحقيقة أن خطاب جلالة الملك وضع كل مؤسسات الدولة وأجهزتها ومؤسساتها وكل المسئولين كبارا وصغارا أمام مسئولياتهم التي يجب أن يتحملوها كي نتمكن من مواجهة التحديات والقيام بالمهام الوطنية التي حددها ونبه إليها جلالته كي نعبر إلى المستقبل بسلام وقوة واقتدار.

الكل مطالب اليوم بتطوير فكره ورؤيته للعمل الوطني، وببذل الكثير من الجهد والعرق.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news