العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

نقطة واحدة تقلب المعنى

للشاعرة السودانية وئام كمال قصيدة رائجة بعنوان «نقطة ب تَفْرِق»، تتلاعب فيها ببعض مفردات اللغة حيث في كل اثنين منهما تحدث «النقطة» اختلافا في المعنى رغم تشابه الرسم: الحب والجب، والبين والبيت، والرحمة والزحمة والطن والظن، وهناك كلمات بعينها في اللغة العربية يتيح تشابه لفظها ونطقها التلاعب الحميد بالألفاظ وشتان ما بين التواضع والضعة والشخص الغني والآخر الغبي.

والمقدمة أعلاه توطئة للحديث عن إمكان أن يكون الإنسان غنيا وغبيا في نفس الوقت، دون أن يعني ذلك أن الغنى يرتبط بالغباء، فالغبي لا يمكن أن يكون غنيا إلا بـ«ميراث» أو بحصوله على ثروة بأسلوب غير شريف «رغم أن اللصوصية تتطلب أيضا قدرا من الذكاء».

وكتبت من قبل عن الثري العربي الذي عرض ثلاثة ملايين إسترليني على راقصة استريبتيز مقابل أن تجالسه على مائدة طعام، وكيف أنها رغم أن «قِلّة» ملابسها توحي بأنها بخيلة رفضت العرض، وأحدثكم اليوم عن حانة في منطقة الوست إند في لندن، حيث يرابط بانتظام جيش من المصورين الصحفيين لرصد مشاهير دنيا الموسيقى والتلفزيون والسينما وهم يحتسون كأسا من الخمر- نعم كأس واحدة فقط؟ هذا كلام عجيب، فنصيب الفرد في لندن من الخمر أكثر من نصيبه من الأوكسجين، فما من شارع طوله مائتي متر إلا وبه خمارتان على الأقل.

صاحب الحانة هذا رجل ذكي بدليل أنه نجح في استدراج الأغنياء من الممثلين والمطربين.. وأثبت بذلك أن معظم من ينتمون إلى هذه الفئة أغبياء (انتبه مجددا الى أن نقطة صغيرة ترتفع أو تهبط تفصل بين الغني والغبي). فالحانة تبيع لهؤلاء كأس كوكتيل، أي خليطا من عدة خمور، وما يميز هذا الكأس أن به مسحوق (بودرة) الذهب و... شيء آخر، فعندما يشرب الغني الغبي الكأس يجد في قاعه خاتما من الألماس عيار 11 قيراطا!!!! قيمة الكأس سبعين ألف دولار (نعم الرقم سبعة وأمامه أربعة أصفار بالدولار) أليست هذه هي البلاهة بعينها؛ دعنا من الحلال والحرام لأن معاييره لا تعني شيئا حتى بالنسبة إلى من يتعاطى زجاجة خمر كاملة قيمتها ربع دولار، لنتذكر أن هؤلاء ومن بينهم المغنية الأمريكية السوداء بيونسي نولز والمطرب الراحل برنس لديهم مئات الملايين، ولو أراد الواحد منهم شرب الشاي ببودرة الذهب فإن إمكانياته تسمح له بشراء علبة مسحوق ذهب مجفف زنة ثلاثة كيلوغرامات أسبوعيا دون أن يرمش له طرف. في حفلة واحدة كانت بيونسي ترتدي حليا صغيرة الحجم قيمتها أكثر من نصف مليون دولار!! هل فهمت ما أعني؟ اللهم طولك يا روح: يعني هؤلاء يأتون الى تلك الحانة فقط للفشخرة وكي تتناقل الصحف تفاهاتهم ومن بينها شراؤهم كأسا من الخمر بمبلغ يكفي لشراء 4 سيارات فارهة. ديفيد بيكام لاعب الكرة الإنجليزي المتقاعد يضع في أذنه اليسرى قرطا من الماس قيمته 150 ألف دولار. وهذا الأبله لم يعد مرغوبا فيه في أي ناد لكرة القدم فهاجر إلى أمريكا حيث الفوتبول (كرة القدم) تلعب بالأيدي، ولما لفظه الأمريكان قام بدور فتى إعلان لملابس داخلية رجالية تتحرج مومس في الظهور بها في ماخور.

لدى كل واحد من البلهاء الذي يدفعون 70 ألف دولار لشراء كأس خمر ينتهي بخاتم ماسي، بار في البيت به خمور الشرق والغرب ويستطيع كل واحد منهم أن يخلط هذه بتلك ويرش عليها بودرة ذهب أو بلوتونيوم مخصب ويرمي في كل كأس عقدا من الماس قيمته كذا مليون، ولكن حب الأضواء يفضح سذاجتهم وعباطتهم. وبالمناسبة فقد ظللت أتساءل: لماذا ينفق شخص ما أي مبلغ من المال لشراء البسبوسة وهي كوكتيل من مادة اسمها السالمونيلا أو السومولينا وبعض الزبد والسكر.. لماذا لا يأتي بملعقة من تلك المادة ويسفها سفا مع بعض السكر لتقوم الزبدة بالتشحيم اللازم خلال عملية البلع بدلا من مغادرة البيت وقطع عدة أميال لشرائها مخلوطة بطريقة لا يضمن سلامتها؟ وأعود فأقول إن محب البسبوسة أشرف من أولئك الأغبياء.

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news