العدد : ١٥٢١٧ - الخميس ٢١ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٧ - الخميس ٢١ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

رسالة العرب للعالم .. نحن عاجزون!!

وزراء الخارجية العرب عقدوا اجتماعا طارئا لمناقشة العدوان التركي على الأراضي السورية. الاجتماع انتهى بإصدار بيان طويل تضمن 11 بندا، لكن يمكن تلخيصه في أربع كلمات فقط، هي، ندين، ونرفض، ونطالب، وننظر.

بشيء من التفصيل، الاجتماع أدان العدوان التركي على الأراضي السورية، وأعرب عن رفض أي محاولة تركية لفرض تغييرات ديمغرافية في سوريا، وطالب بإنهاء العدوان فورا، كما طالب الأمم المتحدة بتحمل مسؤولياتها، وقال انه سينظر لاحقا في اتخاذ إجراءات ضد تركيا.

إذن، الاجتماع الطارئ اكتفى بإصدار مجرد ادانة انشائية وشجب عادي جدا. حتى هذه الإدانة الانشائية تحفظت عليها دولتان هما قطر والصومال.

على الرغم من ان البعض قد يعتبر أنه من الجيد على أي حال ان تصدر ادانة عربية جماعية للعدوان على هذا النحو، الا ان حقيقة الأمر ان هذا البيان يعبر عن موقف عربي متخاذل لا يمكن ان يرقى ابدا إلى مستوى العدوان التركي الغاشم وما يمثله من تهديد وخطر.

وزراء الخارجية العرب اعتبروا في بيانهم ان العدوان التركي يمثل تهديدا مباشرا للأمن القومي العربي. وهذا صحيح.

معنى هذا أن الوزراء يعتبرون العدوان التركي عدوانا ليس على سوريا وحدها، وإنما على كل الدول العربية وأمنها القومي.

كيف يكون الرد على عدوان مثل هذا بكل ما يمثله من تهديد وخطر، هو فقط مجرد إصدار بيان انشائي؟

الأمر المخجل هنا ان الدول الأوروبية مثلا موقفها من العدوان اقوى بكثير من هذا الموقف العربي.

كثير من الدول الأوروبية استدعت سفراء تركيا لديها للاحتجاج على العدوان. وبعض الدول الأوروبية ذهبت أبعد من هذا واتخذت إجراءات عملية في مواجهة تركيا مثل فرض حظر على صادرات السلاح اليها.

حتى الرئيس الأمريكي ترامب على الرغم من انه اعطى بالفعل الضوء الأخضر للعدوان التركي بقراره سحب القوات الأمريكية، الا انه عاد وتحت ضغط الانتقادات الداخلية الأمريكية لموقفه، وأعلن الاستعداد لفرض عقوبات قاسية على تركيا، ووجه اليها تهديدات مباشرة. هذا الموقف، بالإضافة إلى الموقف الأوروبي، يمكن على الأقل ان يدفع تركيا إلى التعجيل بإنهاء العدوان وعدم توسيع نطاقه.

الدول العربية لم تقرر اتخاذ أي إجراء عملي ضد تركيا.

البيان تضمن بندا عجيبا هنا اذ نص على «النظر في اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة العدوان التركي، بما في ذلك خفض العلاقات الدبلوماسية، ووقف التعاون العسكري، ومراجعة مستوى العلاقات الاقتصادية والثقافية والسياحية مع تركيا».

العجيب هنا ان الاجتماع قرر مجرد «النظر» في اتخاذ هذه الإجراءات التي أشار اليها، أي انها بصريح العبارة مؤجلة إلى اجل غير مسمى حتى يتم النظر فيها.

السؤال هنا: إذا كان الوزراء قد اعتبروا العدوان التركي تهديدا للأمن العربي كله وله كل هذه الخطورة، فلماذا لم يقرروا تنفيذ هذه الإجراءات ضد تركيا فورا، وفضلوا مجرد النظر فيها لاحقا؟

هل هذا الموقف العربي يمكن ان يردع تركيا أو يدفعها إلى انهاء عدوانها على سوريا؟

بالطبع لا.

على الرغم من ان الهدف من عقد الاجتماع الطارئ هو بداهة التعبير عن موقف عربي قوي وفاعل في مواجهة العدوان التركي، فإن نتيجته العملية سلبية تماما.

الاجتماع بهذا البيان الانشائي ومن دون أي إجراء عملي رادع يعتبر بمثابة رسالة غاية في السلبية إلى العالم كله.

رسالة مؤداها اننا نحن العرب لا نملك سوى الادانة والشجب الانشائي فقط، ولا نستطيع اتخاذ أي إجراء عملي رادع فعلا.

.. الرسالة اننا نحن العرب عاجزون.. عاجزون عن مواجهة أي عدوان تتعرض له دولنا، وعاجزون عن حماية أمننا القومي العربي والدفاع عنه.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news