العدد : ١٥٢١١ - الجمعة ١٥ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١١ - الجمعة ١٥ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ربيع الأول ١٤٤١هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

ما الممتع في الزواج بطفلة؟

تدرس هيئة حقوق الإنسان في دولة عربية مناشدة تقدمت بها فتاة، طالبة «إنقاذها» من الزيجة التي تورطت فيها؛ أم البنت/ العروس هي التي لجأت إلى هيئة حقوق الإنسان، واستجوبت الهيئة الزوجة فصاحت: ما أبغيه.. لا أريده.. واستشارت هيئة حقوق الانسان والدها فقال إن البنت كانت راضية بالزواج وأنه أبلغ المأذون بأنها لا تمانع من الزواج بالرجل الذي طلب يدها (من أين أتت عبارة «طلب يد العروس»؟ لماذا لا نقول طلب عينها أو أذنها أو إصبعها أو شعرها؟ هل العبارة كناية عن تشابك الأيدي؟ أم لأن اليد تحمل الدبلة؟ إذا كانت الإجابة عن السؤال الأخير بـ«نعم»، تكون عبارة طلب اليد مستوردة لأن استخدام الدبلة بالطريقة «المعاصرة»، أمر دخيل على الثقافة الإسلامية/ العربية!!).

جوهر القضية هو ان عمر العروس كان 11 سنة عند إبرام عقد الزواج العام الماضي بينما كان عمر العريس 80 سنة فقط لا غير، وكان الزواج نظير صداق يعادل 80 ألف ريال. سألوا المأذون لماذا أبرم عقد زواج كهل من طفلة، فأجاب بأنه لا توجد أي تعليمات ولوائح تمنع ذلك، ووجهوا نفس السؤال للأب فكان رده أنه زوج بنته استنادا إلى بنيتها الجسدية؛ يعني كانت صغيرة بحساب السنوات وكبيرة من حيث التكوين الجسماني، أما الزوج الذي يقيم في قرية صغيرة في البادية فقد أفاد بأنه تركها تقيم في بيت ذويها لأشهر طويلة، وأن المشكلة تفجرت عندما قرر اصطحابها إلى البادية مع أنه وعدها بأنه سيسمح لها بإكمال دراستها الابتدائية، وعلى حد قول الزوج «سبب كل البلاوي والجرجرة في المحاكم هي الأم التي اعترضت على إبرام عقد الزواج وتطالب بإلغائه وهي التي أوصلت الأمر إلى هيئة حقوق الإنسان»، هناك جملة مفيدة جدا لاستكمال هذه الحكاية: الزوج الثمانيني عنده ثلاث زوجات سلفا يعشن معه في تبات ونبات وأنجبن صبيانا وبنات انجبوا بدورهم شبابا وشابات.

في كثير من الدول العربية لا يوجد قانون يحدد سن زواج الفتيات، ولا قانون يمنع الرجال المكعكعين من الزواج بطفلات، وشخصيا لا أفهم لماذا يريد رجل في الثمانين الزواج بطفلة أو حتى امرأة عمرها 40 سنة!! سيكون رد من يستنكرون هذا السؤال إن «رجل عن رجل يفرِق» وأنه ليس كل الرجال يتقاعدون مبكرا «مثل بعض الناس».

تحضرني الآن حكاية عن سيدة في الـ78 من دولة آسيوية طلبت الطلاق من زوجها الذي يكبرها بعامين لأنه ظل طريح الفراش طويلا لأنها تخشى على نفسها من الفتنة، وعندما قرأت حكاية الفتنة هذه صحت: فتنة تفتفت قلبك؛ فلو لم تكن عينك زائغة يا خالتي لما فكرت في هجر رجل عاش معك نصف قرن لأنه على فراش المرض بحثا عن زوج بديل! ولكن هذه المرأة هي الاستثناء بينما حب التكويش على النساء خاصة الصغيرات في العمر شديد التفشي بين الرجال العرب، وكلما كان الرجل كبيرا في السن كلما رغب في نساء سنوات عمرهن أقل من نصف سنوات عمره.

هذه هي تربيتنا، فمنذ الصغر يعرف الأولاد أنهم جنس مميز وعلى البنت ان تضع في حسبانها على الدوام أنها ضيف عابر في بيت أبويها: كم سنة ويجي ابن الحلال ويأخذك؛ وفي غالب الأحوال ليس من حقها ان تقول إن من تقدم للزواج بها عجوز أو بخيل أو ثقيل الظل أو فظ غليظ القلب، وهكذا قد تجد طفلة نفسها وقد تحولت إلى زوجة، ثم يبلغونها بأنه حان الانتقال لبيت الزوج «حضِّري شنطتك» فتجمع العرائس البلاستيكية والدبدوب الأبيض.. فتسمع صراخا: ما هذا يا خبلة يا هبلة.. خلاص انت صرت زوجة.. تريدين تفضحينا مع زوجك باللعب بالعرائس.. وتبكي المسكينة: طيب ممكن آخذ معي المطبخ وأدوات المطبخ؟ وقد يأتيها الرد في شكل صفعة: مطبخ وأدوات بلاستيك... وا فضيحتاه.. سيكون لك مطبخ حقيقي وسننظم لك دورة تدريبية في الطبخ حتى تعرفي واجبك نحو زوجك.. وهنا قد تتساءل الصغيرة: وهل سأمتحن التوفل للنجاح في هذه الدورة؟

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news