العدد : ١٥٢١٧ - الخميس ٢١ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٧ - الخميس ٢١ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

العراق بين الاستقلال والهيمنة الإيرانية

بقلم: د. نبيل العسومي

الأحد ١٣ أكتوبر ٢٠١٩ - 01:00

من المؤسف أن العراق يدفع اليوم ثمن أخطر تداعيات سقوطه في عام 2003 وما تلاها من سنوات، حيث رافق هذا السقوط المدوي فتح المجال أمام إيران للتأثير على هذا البلد العربي الكبير حتى أصبح واضحا خلال السنوات العشر الماضية على الأقل أن العديد من المليشيات العراقية التابعة لإيران أصبحت لها سلطة ودور شبيه بدور الحرس الثوري الإيراني، إذ أصبح قاسم سليماني «يسرح ويمرح» بلا رادع وخصوصا خلال الأحداث الأخيرة التي شهدها العراق بل وصل الأمر بالسفير الإيراني في بغداد أن يتجاوز حدوده ويحرج الحكومة العراقية عندما أكد أن بلده سوف يضرب القوات الأمريكية المتمركزة في العراق عند أول مواجهة مع الولايات المتحدة الأمريكية وكأن العراق امتداد لإيران ولا حدود لها، هذا إضافة إلى التجاوزات العديدة الأخرى التي تمس سيادة العراق وكرامته الوطنية حيث إن المليشيات العراقية المدعومة من إيران أصبحت تهدد صراحة التواجد الأمريكي في العراق والذي جاء نتيجة اتفاقيات رسمية مع الحكومة العراقية ونتيجة طبيعية للجهد المشترك بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية في مجال محاربة الإرهاب.

فقد أكدت كل التقارير الدولية أن هنالك مجموعة أو عدة مجموعات تنضوي تحت راية الجيش الشعبي العراقي على صلة مباشرة بفيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني وهذه المجموعات أصبح لها تأثير متنام ليس في الجانب العسكري فقط بل وفي الجانب السياسي أيضا حيث لديها نواب في البرلمان ولديها وزراء ولديها سيطرة على عدة جوانب أمنية وحتى اقتصادية وخاصة ما سمي بعصائب أهل الحق التي يبدو أنها مصرة على إحراج الحكومة العراقية في كل مرة تتصاعد فيها الخلافات والصراعات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.

والأخطر من ذلك بحسب تصريحات كبار الضباط في الجيش العراقي بأن هنالك توجها واضحا للحد من تأثير وقوة الجيش العراقي النظامي وهو ما تريده إيران الملالي حيث إن إيران لا يمكنها أن تنسى أبدا أن هذا الجيش العراقي سبق أن هزمها في معركة طويلة استمرت أكثر من ثماني سنوات وهي تخشى بكل تأكيد من استعادة القوات المسلحة العراقية لبنيتها العسكرية المتكاملة ولذلك تسعى بكل جهد وبكل ما تمتلك من تأثير داخل أروقة الحكم في العراق لإضعاف هذه المؤسسة وإحباط أي محاولة لجعلها أقوى من مليشيات الحشد الشعبي، ومنع استكمال القوات المسلحة لسيطرتها على الأراضي والحدود العراقية.

والخوف كل الخوف من أن يؤدي هذا الوضع الغامض والمضطرب بعد الوحشية والقسوة والقوة المفرطة في التعامل مع الأحداث الأخيرة التي شهدها العراق إلى ظهور قوة مليشياوية تشبه قوة مليشيات حزب الله في لبنان أو قوة الحرس الثوري بحيث يصبح الجيش العراقي النظامي محدود التأثير وأقل قوة من هذه المليشيات التي قد تتحول تدريجيا إلى قوة ضاربة عسكريا وسياسيا.

ودروس التاريخ القريبة تؤكد خطورة هذا التحول، فقوات الحشد الشعبي وخاصة الواقعة تحت التأثير الإيراني أصبحت تمتلك العديد من الإمكانيات المادية والعسكرية التي تفوق قوة الجيش العراقي ولها سطوة على قطاعات واسعة من الأرض العراقية بعد أن استولت على مناطق واسعة كانت خاضعة لتنظيم داعش وتمركزوا فيها وبنوا سلطة كاملة لدرجة سيطرة بعض هذه المليشيات على عائدات النفط المهربة وأنها تمتلك قواعد عسكرية قرب آبار النفط مما يمثل تهديدا كبيرا للسياسيين العراقيين الذين يتطلعون إلى بناء وطنهم والسيطرة على أرجائه للمحافظة على سيادته واستقراره واستقلال قراره السياسي.

إن العراق بعد الأحداث الأخيرة أصبح يعيش وضعا استثنائيا بل ويمر بمنعرج يحتاج فيه إلى دعم كل العراقيين، فإما أن يكون العراق كما كان دائما مستقلا قويا في قراره وفي خياراته السياسية وإما أن يكون تحت تأثير الهيمنة الإيرانية. وقد بات واضحا بالنسبة للذين يعرفون الملف العراقي جيدا أن التأثير الإيراني متنام، ومثلما يقول العائدون من العراق لم يعد غريبا مشاهدة الأعلام الإيرانية في أكثر من مكان، ولكن في المقابل يذكر البعض اقتحام عدد من الشباب العراقي لمجلس النواب والهتاف ضد إيران وضد قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني وأحد أبرز قادة الحرس الثوري الإيراني المعروفين بتدخلاتهم الفجة في العراق. 

هذا الاشتباك بين رؤيتين ونظريتين سياسيتين، الأولى التي تعكس استقلال العراق وعروبته وعزته، والنظرة الثانية تعكس التبعية لإيران وتؤكد أن العراق اليوم يمر بمرحلة حرجة يحتاج منا كعرب إلى الوقوف معه بكل الإمكانيات المتاحة السياسية والمادية والإعلامية لتقوية الاتجاه الذي يدافع عن استقلال العراق وسيادته وذلك للوقوف في وجه الهيمنة الإيرانية المتزايدة على الشعب العراقي الشقيق.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news