العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

«علي سيار».. نجم لن يخفت ضوؤه!

‭{‬ هو «علي سيار» فارس الصحافة والكلمة الجريئة، والشجاعة، والصاخبة، حين كان يركن من حوله إلى الاستكانة أو الخوف! وبسبب مرور عقود طويلة على رحلته في الكتابة والصحافة، ورغم دخوله رحلة المعاناة مع المرض، فإن نجمه بقي ساطعا، واسمه بقي لامعا وسيبقيان دائما كذلك، فتتالت الأوصاف عليه، ما بين «عميد الصحافة البحرينية» وما بين كونه «ذاكرة وطن» وأحد أساطير الصحافة في البحرين، وهو يستحق ذلك وأكثر، لأن تاريخه (رحمه الله)، الذي يستذكره اليوم كل من عرفه أو قرأ له، «تاريخ دسم» فيه الكثير من العطاء، ومن الأخلاقيات الوطنية وتواضع الكبار، رغم ما مرّ به من مراحل بينها التنقل وسط المهام، وغربة الروح في المنافي المختلفة، ولكن الكلمة الحرّة، والموقف الوطني، وصعق الكتابة وجرأتها، كانوا رفقاء دربه في هذه الحياة، لذلك تتلمذ على مبادئه كثيرون، وهو الذي أمسك بزمام القلم والمعنى والحرف، ليصل به إلى القلوب والعقول، فكان ضميرا للوطن وذاكرة له في آن واحد.

‭{‬ في زمن الصحافة الأولى، والكتابة الصحفية تواصل شقّ الطريق، لترسم ملامح القادم من رسوخها، رأس تحرير ثلاث صحف هي «القافلة» و«الوطن» و«صدى الأسبوع»؛ استطاع بها رغم صعوبات استمرارها -ولكل منها حكاية- أن يكسبها (نكهة خاصة) لتصبح الأكثر توزيعا في البحرين، بل ولتتجاوز كتاباته إلى دول خليجية أخرى، ملتزما فيها بالخط الوطني والخط «السياسي القومي» الذي كان مناقضا لمسار الأحداث السياسية حين صدور «الوطن» ورغم استجابته لعدم وضع اسمه على الصحيفة، كما أراد «المستشار البريطاني»! فإن تأثير قوة الكلمة وصدقها كان عاليا، فتمّ إبعاده عن البحرين أكثر من عشر سنوات، ولكن نقده اللاذع لم يتوقف يوما، حتى دخل محطات مختلفة بسبب ذلك، فمن الكويت إلى أبوظبي ثم إلى قطر ثم إلى بيروت ثم سوريا، ليعود بعدها إلى الاستقرار في البحرين في زمن أمير البلاد الراحل الشيخ «عيسى بن سلمان آل خليفة»، فعمل في جريدة «الأضواء» ثم أصدر المجلة الأسبوعية «صدى الأسبوع». وقد علمته المنافي الكثير، ولكن لم تكسر يوما أحلامه أو سعيه إلى تكريس الكلمة الحرّة والجريئة، وبقي فيها 30 عاما، حتى اتخذ قرار إغلاقها، وليفكر في نهاية التسعينيات في إصدار صحيفة يومية على غرار «أخبار الخليج» ولكن لم يرَ حلمه هذا النور لأنه بقي قيد الأدراج! فختم مشواره الصحفي بعمود شهير هو «صباح الخير»، حتى مرضه الذي أقعده بعد ذلك عن الكتابة!

‭{‬ رحلة طويلة ومؤثرة ومليئة بالدروس والعبر والتحدّي الذي لم يفارق روحه، فحافظ على جرأة قلمه وصدقه في كل محطات حياته المليئة وفي كل الشؤون التي كتب فيها، سواء المحلية أو العربية أو الدولية، ليضيء بضوئه اللامع دروب من جاءوا بعده، ومن تتلمذوا على يديه أو على قلمه، فهو عاشق الكلمة الحرّة، وعاشق الإبحار في بحورها العميقة. وفي يوم كنا فيه في بداية الكتابة كان «علي سيار» النجم اللامع، وكانت «صدى الأسبوع» ينتظرها القراء كمن ينتظر حبيبة غاب عنها طويلاً! وكانت أول معرفتي به في مكتبه في «صدى الأسبوع»، شجعني أثناءها على الكتابة فيها، فنشرت بعض ما عندي ثم توقفت لدخولي مجالات ومسارب أخرى، ولكنه «علي سيار» الذي احتفظت له في نفسي دائما، رغم قلة لقاءاتي به، بصورة شامخة تحتل في القلب مكانا خاصا، هي صورة الفارس الشجاع، والموقف الوطني الواضح من دون لبس، والنقد الصريح الذي به يريد الإصلاح والبناء لا الإفساد والهدم. ولذلك ستبقى تلك الصورة مضيئة دائما، لأن نورها يتلاقح مع مشواري الخاص ذاته، من حيث الإصرار على الموقف الواضح والصدق في الكتابة والاستعداد دائما لدفع الثمن!

لن ينسى الوطن اسمه، ولا كتاباته، لأنه ذاكرة هذا الوطن، والنجم الذي لن يخفت ضوؤه مهما مرّ الزمن! رحم الله أستاذنا جميعا «علي سيار» وأسكنه فسيح جناته إن شاء الله.. رحل جسده لتبقى روحه معنا ويبقى قلمه زادا لمن يريد أن يتعلّم، ويستحق من الوطن كل أشكال التكريم.

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news