العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٦ - الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٤١هـ

السياحي

صنــاعــة الرهــش: تـاريــخ «الحلـواجيــة» في سوق المنامة منذ أكثر من 50 عاما

الأحد ١٣ أكتوبر ٢٠١٩ - 01:00

كتبت زينب إسماعيل: / تصوير: عبدالأمير السلاطنة

«الحلواجية» عائلة بحرينية اشتق اسمها من صناعة الحلوى بكافة أنواعها، ارتبط اسمها بشكل خاص بالرهش، الحلوى البحرينية ذات اللون الأبيض، فضلا عن «القبيط» و«الملبس»، النوعين المحليين اللذين غابا عن ساحة المنافسة.

بدأت صناعة الرهش منذ أكثر من 50 عاما، كما يقدر صالح رضي الحلواجي، أحد أبناء هذه العائلة الشهيرة، ويقول: «كان أبناء عمومتي يجلبون حلوى الطحينة الشامية كوكلاء تجاريين لإحدى العلامات التي تصنعها، لكن بعد سنوات، جلبوا الآلات التي تصنعها من لبنان، وبدأوا بتصنيعها بأنفسهم في البحرين».

ويستذكر صالح الحلواجي الذي انضم إلى المهنة منذ أن كان في العاشرة من عمره «كيف كان يتم إعداد الرهش في مدينة المنامة مساء كل خميس من كل أسبوع -ليلة الإجازة آنذاك- في منزل أحد عمومتي الحاج عبدالحسين الحلواجي، أكثر المشتغلين في هذه الصناعة، كانت ترسلنا أمهاتنا مساء ذلك اليوم بأوانينا للحصول على نصيبنا، بعد الانتهاء من صنعها مباشرة، إذ تكون ساخنة، وتتميز بشكل وطعم مختلفين تماما عما يتم عرضه في السوق، حيث يتم عرضها بعد أن تبرد وتأخذ شكل المكعبات الصلبة».

كان يُباع الرهش في دكاكين سوق المنامة القديم بالقرب من فندق عذاري قبل إنشاء السوق المركزي بالمنامة وانتقال أفراد العائلة لها بعد الحريق الذي شبّ في محلات السوق القديم في ثلاثينيات القرن الماضي. ومازالت الدكاكين ذاتها في نفس المكان، حيث تبقى منها اثنان.

صالح الشاب عاد إلى المهنة بعد أن توقفت العائلة عن تصنيع هذه الحلوى، وذلك بمشاركة أحد أبناء عمومته، تخليدا لهذه الصناعة التراثية المحببة لدى أفراد المجتمع. يقول: «الجيل القديم غادر الصناعة، وحرصت على الحفاظ عليها من الاندثار، فقمت بإنشاء مصنع وجلبت آلات التصنيع من تركيا والهند».

ينتشر الرهش أو الطحينية في العديد من الدول العربية ودول الجوار، ويقول صالح: «ما يميز طعم الرهش من بلد إلى آخر هو طريقة تصنيعه التي تختلف باختلاف البلد»، موضحا أن «طريقة التصنيع في البحرين لا تعتمد بشكل كلي على الآلة، بل يتم استخدام الطريقة اليدوية في بعض المراحل للتأكد من عملية مزج المكونات بالأسلوب الصحيح». تستغرق عملية التصنيع أكثر من ساعتين.

ويتكون الرهش من الزيت والطحينة كمكونين رئيسيين، فضلا عن السكر و«العِرق» -المستخلص من جذور نبتة تزرع في لبنان أو تركيا- وحامض الليمون. يصل سعر الكيلو من المحلي إلى 3 دنانير والمستورد إلى دينارين، مبينا الحلواجي «أن سعره لا يتجاوز الدينارين قبل 20 عاما، لكن حب الناس للنكهة البحرينية يدفعهم إلى اقتنائها». ويشير إلى أن «عمره الافتراضي يصل إلى سنة كاملة».

وعن إقبال السواح والخليجيين على اقتناء حلوى الرهش، يعبر الحلواجي: «لا يزال هذا النوع من الحلوى محببا لدى البحرينيين والخليجيين، وهناك ارتفاع في حجم الطلب خلال الآونة الأخيرة».

ويذكر صالح: «لم تتغير طريقة التصنيع منذ أكثر من 50 عاما حتى الآن، وحافظت على نفس المكونات، فيما تم تطويرها وإنتاج أنواع جديدة قد يضاف إليها المكسرات». لكن أسلوب البيع تغير، إذ كانت تعبأ في الأكياس بعد وزنها في الميزان، وحاليا في العلب البلاستيكية.

ولفت صالح إلى أن «عدد المشتغلين في هذه الصناعة قليل، بسبب ارتفاع كلفة المواد الأولية لتصنيعها وعدم توافرها بسهولة أو المنافسة مع المستورد الأرخص»، مضيفا: «نصدر بعض الكميات إلى السعودية والإمارات، فضلا عن الترويج للصناعة من خلال المشاركة في مهرجانات ومعارض دولية».

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news