العدد : ١٥٢٠٩ - الأربعاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٠٩ - الأربعاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

الثقافي

وهج الكتابة: لمَّا بَدا يَتثنّى

بقلم: عبدالحميد القائد

السبت ١٢ أكتوبر ٢٠١٩ - 11:13

يعتبر موشح «لما بدا يتثنى» من أجمل الموشحات الأندلسية التي تناغم الروح وتُطرب الآذان الذوّاقة، وتُسكرك دون خمرٍ أو كؤوس المدامِ. قصيدة كُتبت أيام حضارة الأندلس أي منذ حوالي 800 سنة تقريبا. كانت ثورة على الشكل التقليدي للشعر العربي من حيث البناء الوزني والجانب الفني حيث إن الموشحات بذاتها كانت ثورة أيضًا ونوعًا جديدًا من الشعر، لتعكس ما كانت تتميز به الحضارة الإندلسية من رقي وتطور وابداع. وعلى الرغم من هذا البعد الزمني الشاسع فما زال يتغنى بها الكثيرون وخاصة المثقفون و«يدندنونها» في لحظات التجلي والحسرة على حضارة عظيمة سادت ثم بادت. هذا الموشح من مقام «نهاوند»، وأول من لحّن وغنى هذا الموشح - كما يقال - المغني المصري سيد الصفتي عام 1910, والمغني اللبناني محي الدين بعيون عام 1920 والمغنية اللبنانية نور الهدى والمغنية السورية ماري جبران ثم فيروز والمصري الشيخ أمام والسوري صباح فخري ومؤخرًا المغنية السورية لينا شاماميان والجزائرية سعاد ماسي وغيرهم كثيرون. وعلى الرغم من قِصر الموشح ومحدودية أبياته إلا أنه يعتبر من الروائع الخالدة، فهي تكثيف نادر لمشاعر جيّاشة ووصف آسر لجمال المعشوقة وهي «تتثنى»، ربما كانت راقصة فاتنة أو حسناء تسير بغنجٍ وفتنة:

لمَّا بدا يَتثنى

أمرٌ ما بلحظه أسرنا

حُبي جَمالهُ فتنّا

غُصنٌ ثنى حينَ مال

وعدي ويَا حِيرتي

في الحُبِ من لَوعتي

من لي رَحيمُ شكوتي

إلا مليكُ الجَمال

(آمان..آمان)

وكلمة «آمان» في نهاية الأغنية هي إضافة من الملحن كمتكأ لفظي يسد الفجوة بين النص واللحن وهي لفظة تركية الأصل. اختلف المؤرخون حول كاتب الموشح، فمن قائل بأنه هو الشاعر الأندلسي لسان الدين الخطيب ومن قال بأنه من كلمات المغني المصري محمد عبدالرحيم المسلوب، المتوفي عام 1928. ولكن من الواضح لمن يتذوق الموشحات ويتعمق فيها أن القصيدة ذات نكهة أندلسية وتشم فيها رائحة التاريخ الأندلسي لذلك فإنه من الأرجح أنها للشاعر لسان الدين الخطيب الذي أبدع أجمل الموشحات: مثل «جادك الغيث» ورائعته التي لا تُنسى:

جَاءَت مُعَذِّبَتِي فِي غَيْهَبِ الغَسَقِ

كأنَّهَا الكَوْكَبُ الدُرِيُّ في الأُفُقِ

فقُلتُ نورتني يا خير زائرةٍ

اما خشيتِ من الحراسِ في الطرقِ

فَجَاوبتني ودمعُ العَين يَسبقُها

من يركبُ البحرَ لا يخشى من الغَرقِ

Alqaed2@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news