العدد : ١٥٢٠٩ - الأربعاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٠٩ - الأربعاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

ما شاء الله نحن أصحاء

إذا كان العنوان أعلاه يثير شكوكك، فادخل موقع هيئة بي بي سي واقرأ بنفسك نتيجة أبحاث أجراها علماء من جامعة أوكسفورد، تؤكد أن العرب عموما ونساءهم على نحو خاص محصنون ضد أمراض القلب (إذا تفادوا البرامج التلفزيونية العربية، كما نبهت في مقالين متتاليين خلال اليومين الماضيين).

أولئك العلماء نشروا نتائج أبحاثهم في المجلة الدولية للبدانة، وزبدة الكلام أن زيادة الوزن في الفخذين والأرداف يوفر الحماية ضد أمراض القلب، ولم أفهم معظم الشروحات المتعلقة بهذا الموضوع ولهذا قفزت إلى خلاصة الأبحاث (قالوا إن الدهون في منطقة الورك والمؤخرة تقضي على الأحماض الدهنية الضارة وتشكل عنصرا مضادا للالتهابات يمنع تخثر الدم في الشرايين، وإن الحرق البطيء للدهون في الفخذ يساهم في إنتاج هرمون الأديبونيكيتين – أو شيء من هذا القبيل – الذي يوفر الحماية للشرايين) وأعاد علماء أوكسفورد تذكيرنا بأن أخطر الشحوم في الجسم هي تلك التي في منطقة الخصر، وأن التمتع بمؤخرة كبيرة أفضل من المعاناة من انبعاج (إلى الخارج) في الخصر (أناشد الأطباء أن يتفقوا على أمور كثيرة من بينها أمر البدانة فبينما يقول جماعة أوكسفورد أن الأرداف الكبيرة أوكي مع الصحة يقول أطباء العظام إنها تسبب الانزلاق الغضروفي، ومن عجيب ما سمعت من قناة سي إن إن الأمريكية أن الإكثار من الرياضة يؤدي إلى بطء مدارك العقل ويضر بالذاكرة).

إذا كان ما قاله هؤلاء الخواجات صحيحا فإن ذلك يمثل أهم إنجاز عربي في التاريخ المعاصر. فجسم المواطن العربي يتمدد إلى الأمام والخلف طرديا منذ سن العشرين، وأينما ذهبت إلى الهند أو السند.. بوليفيا أو ماليزيا.. أستطيع بقلب جامد أن أتعرف على السائح العربي، فهو عادة شخص «محمول»، يدفع أمامه ويجر خلفه كتلا هائلة من اللحوم والشحوم موزعة عشوائيا في جسمه العشوائي.

عندما زرت فرنسا لأول مرة «ضعنا» أي تُهنا أنا وزوجتي، عن بقية أفراد العائلة، وكنا جميعا تحت كفالة ابنتي عبير التي درست الفرنسية في وقتها الخاص وكانت ذات إلمام «يمشي الحال» بالفرنسية.. والاستنجاد بفرنسي كي يدلك على الاتجاه الصحيح كالاستنجاد بجيش عربي لتحرير فلسطين. فالفرنسيون مثل سكان ويلز في بريطانيا غير ميالين للأخذ والرد مع الشخص الذي لا يعرف لغتهم، (في ألمانيا قد ينظر إليك باحتقار شخص يحمل الماجستير في اللغة الإنجليزية إذا خاطبته بالإنجليزية). المهم، وبينما أنا وحرمي وبعلتي وقرينتي نلف وندور صحت فيها: فُرِجت.. ذلك الثنائي.. الرجل والمرأة اللذان يسيران معه عربيان، وسيدلاننا على موقف الحافلات حيث بقية جماعتنا!! تساءلت زوجتي: كيف عرفت يا عبقري أنهما عربيان وملابسهما إفرنجية آخر موضة، والمرأة شعرها ذهبي، ومن الممكن أن يكونا من أي جنسية في العالم وغالبا من أمريكا اللاتينية!! ملاحظة زوجتي كانت وجيهة، ولكن فقط إلى حد ما.. فعلا الرجل كان يرتدي بنطلون جينز وتي شيرت، ومرافقته كانت ترتدي شورتا فوق الركبة وبلوزة نصيبها من القماش لم يكن يزيد على ربع متر، ولكنني قلت لزوجتي: لا تغرك ولا تخدعك المظاهر الخارجية.. شوفي الـ«تي شيرت» يرتفع حتى يصل إلى إبط الرجل مع كل خطوة يخطوها.. والشورت الذي ترتديه مرافقته سينفجر بعد دقائق، وعلينا أن نعجل بسؤالهم عن الوجهة الصحيحة قبل حدوث الانفجار، وتدفق الشرطة علينا باعتبار أننا من «القاعدة» لكون تلك المرأة تتميز بقاعدة لا تسمح لها بارتداء شيء غير السراويل الباكستانية الواسعة جدا، وركضت نحوهما، وصحت: السلام عليكم.. وطلع أبو الجعافر «صح».. كانا عربيين ولكن المؤسف أنهما كانا أيضا تائهين يتخبطان على غير هدى (وتلك أيضا ميزة عربية أصيلة). بس على مسؤوليتي: الشحم سواء في الورك أو الحنك، لا خير فيه، ولا ينفع الشحم الأبيض في اليوم الأسود، وعلينا أن نتخلى عن تقليد الإبل بتخزين الطعام في السنام.. بل إن الإبل – على الأقل – لديها سنام واحد بينما الواحد منا ينوء تحت سنام أمامي وآخر خلفي، والسنام البشري عبء على القلب بينما سنام الإبل مستودع للغذاء في ساعة الزنقة.

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news